فهرس الكتاب

الصفحة 19786 من 27364

نعم.. نعم للإسلام لا أميركا ولا صدام

[ في ظل رائحة التقسيم والتفتيت التي فاحت من كل مكان يصبح حديث المسئولين والإعلاميين العراقيين عن أهمية الفيدرالية ومحاسنها استخفاف بالعقل والدين والوطن ]

بقلم: عبد الله الرشيد

1426هـ - 2005م

بسم الله الرحمن الرحيم

? إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ?

مقدمة

الحمد لله حمداً يبلغ رضاه ، وصلى الله على أشرف من اجتباه وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وسلم تسليماً لا يدرك منتهاه ، وبعد ..

فقد دفع اليَّ أحد مشايخنا الفضلاء كراساً بعنوان:"تصورات عن الفدرالية في العراق .. الاسباب والمنطلق"للسيد واثب العامود ( وهو على ما يبدو من أهالي محافظة البصرة ) فقرأته قراءة سريعة ، فلما وصلت الى ( النظريات المحتملة في شكل النظام الفيدرالي في العراق وخصائص كلٍ منها ص 13 ) تعجبت من طرح الرجل وأفكاره وتصوراته حول بلده الذي غاب عنه دهراً !

فالرجل يؤسس لفيدرالية تفتيتية قائمة على تبريرات طائفية ( وقد قمنا بالرد عليه في ص 32 وما بعدها ) ، فهو يستعمل لغة طائفية متشنجة يكرهها العراقيون ، انظر إليه وهو يقول في ( ص4) :"وقد عانى أبناء المناطق الجنوبية ما عانى من التفريق الطائفي حيث أصبح مواطن المنطقة الجنوبية ( البصرة - العمارة - الناصرية ) من أفقر المواطنين".

وكأن ابناء الحلة أو ديالى أو الانبار من أغنى الأغنياء ؟!

ثم يواصل فيقول ( ص5 ) :"فكانت جميع الوظائف تقوم على اساس طائفي مغاير لمعتقدات الأغلبية الا الوظائف الخدمية والمدنية"ثم يربط بشكل ظالم بين أهل السنة والنظام البعثي السابق فيقول في نفس الصفحة:"وما ان نجحت ما تسمى بثورة 14 تموز بقيادة عبد الكريم قاسم وحل الأمل في نفوس الناس بالتحرر من قسوة الحكم الطائفي السني في الجنوب".. الى قوله:"وكان صدام ونظامه بكل أطرافه نظاماً طائفياً صريحاً حاقداً ومستأصلاً للجذور"!

وهي لهجة تصعيدية طائفية في وقت يدعو فيه العقلاء الى التهدئة والنأي بالخطاب الوطني عن المفردات العنصرية والطائفية ، ثم اننا نسأل الأخ العامود عن مراده ( بكل أطرافه ) ونقول له: هل أنت واثق من هذا العموم ؟ لاسيما وان صاحبنا يكثر من استعمال ألفاظ العموم ( جميع .. ) و ( كل .. ) !

وعندما تحدث عن سياسة توزيع الثروة في زمن النظام البائد قال كما في ( ص6 ) بأن الحكومة السابقة كانت"توزع الثروات على أسس طائفية أو عنصرية أو جغرافية .."وهي عبارة مطاطة لأنها مشتملة على ( أو .. أو .. أو ) وبهذا فكل الاحتمالات مفتوحة !

وبما أن الحقيقة هي غير ما ذكر وبالغ فيه كثيراً ، وكأن إقناع الجماهير الشيعية بالفيدرالية لا يمكن أن يتم إلا على جسر من المبالغات في الحديث عن طائفية النظام السني السابق على حد تعبيره!

فتهييج المشاعر الطائفية من خلال التركيز على ( عقدة الماضي ) أصل عند القوم على ما يبدو .

ولأن الحقيقة لا بد أن تظهر أبى الله إلا أن تظهر على لسانه هو وبعد أسطر مما سبق ، فها هو يشير الى ظلم الشيعة الذين في السلطة لإخوانهم فيقول ( ص6 ) :"فكان الشيعي أشد قسوة على الشيعي"وقال ( ص5 ) :".. فلم يكتب التاريخ تعيين أي محافظ أو مدير شرطة ومدراء الدوائر الآخرين من نفس أبناء المحافظة نفسها وقد يكون قدير ( كذا ) على اضطهاد أبناء تلك المحافظة ولو كان ينتمي لهم طائفياً"!

وقال عن طبيعة النظام السابق ( ص9 ) :".. من خلال عائلة وجماعة حاكمة"وهذا عين الصواب ، فالنظام السابق شئ وأهل السنة شئ آخر ، وقال مؤكداً هذه الحقيقة ومتناقضاً مع نفسه ( ص9 أيضاً ) :"وإنما طغت الاعتبارات الشخصية والقرابية والحزبية"وقال في ( ص11 ) :"بحيث أصبحت ممارسة السلطة خاضعة لقيود ذاتية وشخصية وليست خاضعة للدستور والقوانين"أ.هـ ، لا الطائفية كما زعم قبل ذلك .أقول: لما وقع الرجل في مغالطات مكشوفة في موضوعة الفيدرالية وطائفية النظام البعثي العفلقي السابق ، كان لزاماً علينا أن نرد هذه التقولات وهاتيك التصورات ، لا سيما وأن هناك جمعاً من المفكرين والحزبيين والإعلاميين من يروج لفيدرالية الجنوب ويدعو اليها بحماسة مفرطة ، فالواجب الشرعي والوطني يقتضي بيان الأمر على جليّته ليحيى من حيَّ عن بينة ويهلك من هلك عن بينة .

وقد جعلت البحث في مقدمة ومطلبين وخاتمة:

تحدثت في المقدمة عن الأسباب والدواعي لكتابة هذا البحث .

والمطلب الأول: خصصته لبيان أن النظام السابق لم يكن نظاماً سنياً طائفياً .

والمطلب الثاني: جعلته لب البحث وشامته وفيه ناقشت ( المشروع الفيدرالي المقترح للعراق والمدون في مواد مسودة الدستور ) نقاشاً مستفيضاً نقلت فيه أقوال أهل الاختصاص مع تعليقات يسيرة تعرفها في مواضعها .

وأما الخاتمة - رزقنا الله حسنها - فقد ذكرت فيها الحل للخروج من هذا المأزق الخطير .

والله أسأل أن يفتح به مغاليق القلوب والابصار ، وأن ينفع به كاتبه وقارئه وطابعه وناشره انه ولي ذلك والقادر عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت