فهرس الكتاب

الصفحة 12024 من 27364

الفضائية الصهيونية تروج أفكارها؛ لتضليل الرأي العام

الإسلام اليوم - القاهرة 18/5/1423

بدأ هذا الأسبوع بث أول قناة فضائية إسرائيلية ناطقة باللغة العربية عبر القمر الإسرائيلي"عاموس"، ويتوجه إرسالها إلى البلدان العربية حاملاً وجهة النظر الإسرائيلية ، في محاولة من حكومة شارون ؛ لتجميل صورة إسرائيل ، بعد أن لطختها دماء الضحايا من الأطفال والنساء في جنين ورام الله.

القناة التي تحمل اسم"الشرق الأوسط"وصلت تكاليفها إلى 14 مليون دولار ، ويرأسها يهودي من أصل مصري هو يوسف برائيل ، وأغلب العاملين فيها - من مذيعين وفنيين - ينتمون إلى عرب 48 ، ويأمل مؤسسو القناة أن تسهم في الدفاع عن سياسات شارون العدوانية وتجملها، وتحاول إقناع العرب بها بوسائل جذب عصرية كمن يضع السم في العسل .

ويعترف مديرو القناة بأنها لن تتورع عن استخدام أي شيء في سبيل تحقيق أهدافها ، بما في ذلك"الكذب"إذا رفعت القناة شعار خريطة إسرائيل الكبرى لتهيئة المشاهد العربي نفسياً ، وإقناعه بقبول الدولة الإسرائيلية"الكاملة".

والقناة الإسرائيلية تبث باللغتين العربية والإنجليزية؛ لضمان أكبر مشاهدة ممكنة ولمدة 8 ساعات يومياً، تزيد في أيام العطلة الرسمية - الجمعة - في البلدان العربية لتصل إلى 12 ساعة

وفى حين توقع خبراء الإعلام المصريون الفشل للقناة الإسرائيلية الوليدة ، كما فشلت من قبل إذاعتهم الناطقة بالعربية ، نتيجة للأسلوب الدعائي الفج الذي تتخذه ، وللوعي العربي الذي لا يمكن أن يصدق الأكاذيب الإسرائيلية مهما جاءت مغلفة في وسائل جذابة، لكن لازالت الخلافات العربية مستمرة حول أسلوب الرد والردع الإعلامي ، وظهرذلك في الاجتماع الأخير لوزراء الإعلام العرب في دورتهم الـ 35 التي عقدت مؤخراً بالقاهرة ، إذ تراوحت الآراء بين تأجير قناة غربية؛ لتحمل وجهة النظر العربية ، وبين إنشاء قناة جديدة وتخصيص مبلغ 22 مليون دولار؛ لتنفيذ استراتيجية إعلامية عربية للتصدي لحملات التشويه أو تفعيل وتطوير الفضائيات العربية الموجودة بالفعل؛ لتلعب الدور نفسه.

القناة تكشف قلق إسرائيل

يرى أمين بسيوني رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للأقمار الصناعية: أن المشكلة ليست في وجود قناة فضائية إسرائيلية ناطقة بالعربية؛ لأن تلك القناة ستقوم بتذكير الأمة بما نراه من إسرائيل فكلنا نشاهدها وهي ترتكب الجرائم الواحدة تلو الأخرى والخطاب الإعلامي لهذه القناة لا يرجى منه شيء في ظل ارتكاب حكومتهم للمجازر اليومية، وانتهاك حقوق الإنسان، وتدمير المساجد والكنائس .

بأي منطق يمكننا أن نصدق الرسالة الإعلامية لتلك القناة التي ستلجأ إلى تشويه الحقائق التي لن تؤثر فينا نهائيًا؛ لأننا أصحاب قضية وأصحاب حق لا يستطيع أن ينكره أحد .

وأتصور أن تفكير الحكومة الإسرائيلية في إطلاق مثل هذه القناة تعبير عن مأزق تمر به إسرائيل فالاتفاقيات والمعاهدات قد دمرتها إسرائيل، ولعلها تريد أن تخاطب الأمة العربية لإعادة مصداقيتها لدى تلك الدول العربية ، ولن تقوم إسرائيل بمثل تلك الخطوة رغبة منها في التطبيع مع الدول العربية، وإعادة العلاقة التي دمرت، ولن يستطيع أحد أن يجعلنا نعدل عن موقفنا الثابت تجاه القضية الفلسطينية .

وعمومًا وجود مثل هذه القناة دليل على مظهر قلق داخلي في إسرائيل ضد ما يراه العالم كله وما نراه كشعب عربي من عربدة العسكرية الإسرائيلية وغطرستها ضد الشعب الفلسطيني ، وذلك يجعلنا نتساءل عن أية رسالة ستوجهها تلك القناة إلى العالم العربي ؟

ويضيف بسيوني قائلاً: أنا كرجل إعلام أرى أن تلك القناة لن تستطيع مخاطبة الناس مهما كانت الحيل البراقة التي لن تستطيع أن تجعل الشخص يغير قناعته وتمسكه بقضيته خصوصًا أنه يرى مشهدًا يوميًا للبطش الإسرائيلي .

فالصورة الحقيقية التي نراها للإسرائيليين أنهم عدو محتل متغطرس لا غير، يزيف الحقائق ويسرق التاريخ .

ويجب علينا أن نقوم بتوفير منابر تواجه الادعاءات والأكاذيب الإسرائيلية ، وأن تحتوي رسالتنا الإعلامية على كلام علمي يستند على الواقع؛ لمواجهة تلك القناة الفضائية .

كما أن أغلبية الدول العربية تمتلك قنوات فضائية يصل عددها إلى 75 قناة فضائية تخاطب العالم والمجتمع الغربي، وذلك حتى لا نتوه عن الحقائق ولا يمكن للقاتل أن يغير الواقع .

الرد على الأكاذيب الإسرائيلية

بينما تؤكد الدكتورة جيهان رشدي عميدة كلية الإعلام جامعة القاهرة -سابقًا- قائلة: نحن الآن نواجه ما يسمى بالحرب الإعلامية فانطلاق قناة فضائية إسرائيلية موجهة للعرب هدفه كسر الاحتكار الإعلامي الموجود في القنوات الفضائية العربية، فمعظمنا لا يسمع غير الآراء المعادية لإسرائيل، وبالتالي ستحدث نقطة تحول من خلال هذه القناة ؛ لنعرف ماهية الرسالة الإعلامية التي ستقدمها ، وقد تلجأ تلك القناة إلى مشاركة عرب إسرائيل في تقديم البرامج والتحليلات، وتسمح لهم بانتقاد إسرائيل كي يجعلونا نعتقد أن هناك حرية إعلامية في إسرائيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت