المحرر السياسي 18/2/1425
ربما بدت مدينة الفلوجة المدينة الأكثر حضورًا في وسائل الأعلام وشاشات التلفزة في عراق ما بعد صدام منذ تصديها لقوات الاحتلال العام الماضي وتمثيلها للمقاومة العراقية الصلدة الرافضة لأي تدخل أجنبي في أراضيها.
وإذا كانت الفلوجة تشتهر بالمزارع والحقول التي تخرج ثمرات مختلف ألوانها للعراقيين فإنها باتت تشتهر أيضا بأنها محاضن ومفرخ للمجاهدين وتحولت أراضيها المخضرة مسرحًا لعمليات المقاومة ضد الاحتلال.
منذ أوائل الأسبوع الجاري يتابع العالم تجدد المقاومة العراقية -سنة وشيعة- لقوات التحالف بصورة أكثر عنفًا وتراجيدية حيث ارتكبت القوات الأمريكية اليومين الماضيين مجازر دموية ضد المدنيين في مدينة الفلوجة التي تعرضت لقصف عنيف شمل المنازل وأحد المساجد ما أدى لسقوط مئات الشهداء و الجرحى. وشهدت مناطق الأعظمية والشعلة وأم الطبول اشتباكات عنيفة بين المقاومة والأمريكيين، في محاولة لتخفيف الضغط عن الفلوجة، وتأييدًا لانتفاضة أتباع مقتدي الصدر، ودعت المساجد في بغداد للجهاد دفاعًا عن الفلوجة التي تعرضت لهجوم أمريكي غير مسبوق منذ نهاية الحرب العام الماضي, وسط استبسال من أهالي المدينة وإصرار على المقاومة.
فهل تكون المقاومة الشرسة في الفلوجة مقدمة لأن تعيد قوات التحالف حساباتها حول جدوى وجودها في المنطقة، وتستجيب لمطالب العراقيين بالخروج، أم سترفع عدد القوات المشاركة في الحرب ضد العراقيين؟ وهل نتوقع أن نشهد تقاربًا أكثر فاعلية بين السنة والشيعة في العراق يتجاوز الاختلافات، خاصة بعد تزايد المقاومة الشيعية المتمثلة في أنصار الصدر؟ وماذا يمثل تدمير مسجد من أكبر مساجد الفلوجة (بدعوى وجود متحصنين) بالنسبة للمسلمين؟