د / محمد بن خالد الفاضل
اختيار سليمان بن صالح الخراشي
( عجبت من الكاتب حسن المصطفى حديثه باسم الشعراء ومحبي الشعر في السعودية، ونيابته عنهم في الترحيب بمحمود درويش والتلهف على تشريفه لنا، ومبالغته عندما قال:"قد يكون أحد أحلام الشعراء وجمهور الشعر في السعودية أن يحل الشاعر العربي محمود درويش ضيفاً عليهم ولو لمرة واحدة في العمر، قارئاً ما تيسر من شعره وسط أناس طالما ظلوا يحسدون من حولهم على نعمة وجود هذا الشاعر بينهم، خصوصاً أن يوم الشعر العالمي مر عليهم وكأنهم أيتام ثكلوا أمهم وأباهم"!!(صحيفة"الاقتصادية"الثلاثاء 2/2/1425) ، إلى آخر ما دبجه الكاتب في مقاله من عبارات الوجد والشوق والهيام، التي يخيل إليك عند قراءتها أنها قيلت في رجل سيكون خلاص الأمة من ضعفها وهوانها وتأخرها على يديه، مع أن الحقيقة أن هذا الشاعر وأمثاله سبب رئيس من أسباب تأخر الأمة وهزائمها في كل الميادين.
وما دام الكاتب الكريم قد سمح لنفسه أن يتكلم باسم شعراء المملكة ومثقفيها ومحبي الشعر فيها، فليسمح لي أن أتكلم أيضاً باسمهم جميعاً، وعندي مستند قوي للحديث باسمهم، وليس عنده ذلك المستند، فأقول: أجزم أن الكاتب الكريم يتفق معي في أن شعب المملكة شعب مسلم بكل فئاته من مثقفين وعامة، وأن المسلم مهما كانت درجة التزامه وتدينه لا يرضى أن يسب أحد دينه أمامه أو خلفه، ولا يسمح بأن يتطاول أحد على ربه أو نبيه أو قرآنه حتى ولو كان بعيدا عنه، فكيف سيحلم بأن يحتفي به أو يستضيفه ؟!
كما أن المسلم كيفما كان وحيثما كان لن يفتح صدره وقلبه وبيته لشخص قد وضع يده في يد عدوه، وكيف يجرؤ على ذلك والله سبحانه يقول في آية صريحة واضحة محكمة: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه...) فانظر أخي حسن في هذه الآية الواضحة واعرض نفسك عليها وكل من يحلم معك بالتشرف بالجلوس تحت منصة يسخر فيها من الله ورسول صلى الله عليه وسلم ، وأذكرك ونفسي والقراء بأن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ؛كما قال الحسن، وبقول الرسول صلى الله عليه وسلم"أوثق عرى الإسلام -وفي رواية الإيمان- الحب في الله والبغض في الله"رواه أحمد والطبراني وغيرهما وصححه الألباني.
فهل بعد هذه النصوص وغيرها كثير يهون علينا ديننا وربنا ونبينا وقرآننا، فنجلب بأموالنا من يسب ذلك كله في ديارنا ؟! ووالله إننا لا نحسد من حولنا على استضافة هذا الرجل وأمثاله كأدونيس وغيره، وإنما نشفق عليهم ونرثي لحال شبابهم الذين سيتربون على شعر الإلحاد والزندقة الذي خدر الأمة وضيعها، واحتفى به أعداؤها الصهاينة، ولعلك قد قرأت كما قرأ غيرك أن وزير التربية الإسرائيلي قد كافأ محمود درويش على نضاله وكفاحه بتضمين المناهج الإسرائيلية نصوصاً من شعره في المقاومة! ولا أدري أي مقاومة كافأه عليها اليهود؟! هل هي مقاومة الاحتلال، أو مقاومة الانتفاضة؟!
ولعلك قد قرأت أيضاً أن السفير الإسرائيلي في باريس قد سلم قبل عامين تقريباً محمود درويش وأدونيس وبعض زملائهما خطاب شكر على البيان الذي وقعوه ونشرته صحيفة اللوموند الفرنسية يستنكرون فيه المؤتمر الذي كان سيعقد في بيروت لفضح الصهيونية (الهولوكست) ، وأحيلك على تفصيل القضية في المقال الذي كتبه الأستاذ محمد رضا نصر الله في جريدة"الرياض"14/1/1422هـ وعلى مقال قبله للأستاذ نصر الله في الصحيفة نفسها 30/12/1421هـ، كشف فيه حقيقة الشاعر سميح القاسم -زميل درويش في النضال- ورد عليه سخريته بالمملكة ودول الخليج في ندوة عقدها نادي الصحافة العربية في باريس.
وإن العجب لا ينقضي منا نحن أهل الخليج، فما رأيت شعباً يحتفي بمن يحتقره ويزدريه ويسبه في أقدس ما لديه ويراه ما زال بدوياً متخلفاً لا يحسن التصرف في هذه الثروة التي هبطت عليه فجأة: مثلنا؟
متى سنصحو ونعرف الصديق من العدو؟
متى سنميز الشريف من الخائن؟
متى سنفرق بين المناضل والعميل؟
لا أدري: هل أخي حسن قد قرأ ما كتبه الأديب رجاء النقاش في كتابه (محمود درويش شاعر الأرض المحتلة) -وهو غير متهم بالتجني عليه لأنه من المعجبين به- فقد ذكر في صفحة 133: أن محمود درويش قد عمل في جريدة الاتحاد، ومجلة الجديد، وهما من صحف الحزب الشيوعي الإسرائيلي، وعلاقة درويش بهذا الحزب وعضويته فيه ثابتة لا شك فيها، وقد أفاض فيها النقاش في كتابه المذكور، وأكدها حسين مروة في كتابه:"دراسات نقدية"حينما قال على لسان درويش:"وصرنا نقرأ مبادئ الماركسية التي أشعلتنا حماساً وأملاً، وتعمق شعورنا بضرورة الانتماء إلى الحزب الشيوعي الذي كان يخوض المعارك دفاعاً عن الحقوق القومية"؟ ثم أسأله أين الحقوق القومية عند شاعر يحتفي اليهود بشعره في مناهجهم وتأتيه رسائل الشكر من سفرائهم على مواقفه القومية؟!