فهرس الكتاب

الصفحة 16055 من 27364

وإن أردت شواهد على سخرية الرجل بديننا ومقدساتنا، فاقرأ قوله:"رأيت الأنبياء يؤجرون صليبهم واستأجرتني آية الكرسي دهراً ثم صرت بطاقة للتهنئات"!!

وقوله:"وتناسل فينا الغزاة تكاثر فينا الطغاة، دم كالمياه وليس تجففه غير سورة عم وقبعة الشرطي وخادمه الآسيوي"!!

وقوله:"ونمت على وتر المعجزات ارتدتني يداك نشيداً إذا أنزلوه على جبل كان سورة ينتصرون"!! وهي مقاطع من ديوانه.

ثم اقرأ قوله عن أخته:"أبي من أجلها صلى وصام وجاب أرض الهند والإغريق إلها راكعاً لغبار رجليها، وجاع لأجلها في البيد أجيالاً يشد النوق، أقسم تحت عينيها قناعة الخالق بالمخلوق، تنام فتحلم اليقظة في عيني مع السهر فدائي الربيع أنا وعبد نعاس عينيها وصوفي الحصى والرمل والحجر فاعبدهم لتلعب كالملاك وظل رجليها على الدنيا صلاة الأرض للمطر"!!

وإني بعد هذه النصوص القليلة جداً من شعر هذا الرجل لأسأل أخي حسن: هل يعجبك هذا الاستهزاء بآية الكرسي وسورة عمَّ وسورة ينصرون؟ وابتذال ألفاظ الصلاة والصيام والعبادة والإله بهذه الصورة الساقطة المهينة، وتحويل الإله من معبود يسجد له الناس ويركعون إلى عبد حقير يركع لغبار رجليها؟

تعالى الله علواً كبيراً عما يقول الظالمون الجاحدون.

ثم لو حاولنا أن نصرف النظر جانباً عن المضامين الإلحادية التي في شعر هذا الرجل، وحاولنا أن نمعن النظر فيه من الناحية الفنية والبيانية والصور الشعرية الجميلة، لما وجدنا فيه شيئاً يفهم، ولرأيناه أقرب إلى سجع الكهان وهلوسة المجانين منه إلى أخيلة الشعر وصوره الجميلة، إلا إن كان يقرأ أو يُفهم بلغة غير اللغة العربية التي درسناها وعشنا معها العمر كله وحصلنا فيها على أعلى الدرجات العلمية، وهذا ليس شعوري وحدي بل شعور كل زملاء التخصص في جامعات المملكة، الذين لم تسحرهم الآلة الإعلامية الضخمة المشبوهة التي تروج لهذا الأدب المشبوه، وليس أهل الحداثة وجمهورها بأكثر علماً وفهماً من فحول أساتذة اللغة العربية، وإنما هم تحت تأثير مخدر لعبت فيه الحزبية والشللية دورها، وقد بدأ الأمر ينكشف عندما انفض سامرها وبطل سحرها، وصرنا نقرأ هذه الأيام في الصحف تراشقاً بين أبطالها واتهامات وهجوماً عليها وعلى قصيدة النثر ورموزها، وكل هذا من بركات كتاب"حكاية الحداثة"وصاحبه، وليست هذه أولى بركاته، فمن بركاته التي كشفت الموضوع للمبصرين في وقت مبكر إشادته البالغة بكلمة (تَمّتْ) التي خُتمت بها إحدى القصائد، وجعلها بيت القصيد في هذه القصيدة العظيمة، ثم يتبين أنها ليست من القصيدة وإنما زيادة من الناسخ الباكستاني الذي طبع القصيدة !! فأي فهم هذا، وأي عبقرية هذه؟ ) .

* رسالة وصلتني من الدكتور محمد بن خالد الفاضل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت