الإسلام اليوم - القاهرة الإسلام اليوم ـ الرباط ـ إدريس الكنبوري 3/1/1424
اهتمت الصحافة العربية هذا الأسبوع بتداعيات أحداث القمة العربية، كما انشغلت بزيارة الرئيس الفرنسي جاك شيراك للجزائر وبقي الصراع العربي - الإسرائيلي محوراً أساسياً لبعض النقاشات.
الصحف المصرية
الصحف الجزائرية
الصحف المغربية
الصحف المصرية
فرضت القمة العربية والظروف التي أحاطت بها نفسها على الصحافة المصرية هذا الأسبوع، لدرجة توارت خلفها مجازر شارون ضد شعبنا الفلسطيني ، وكانت هناك موضوعات أقل أهمية مثل مد العمل بقانون الطوارئ، وقائمة بأسماء الصهاينة في إدارة بوش .
ففي عدد الجمهورية الأسبوعي الذي صدر قبل انعقاد القمة، قال سمير رجب إنه بكل المقاييس، كان الموقف"العربي"محيراً ومثيراً للدهشة والاستغراب لدرجة أن كلا من المستشار الألماني شرويدر والرئيس الفرنسي جاك شيراك وقفا ذات يوم، واحد في برلين، والثاني في باريس، يطلقان صيحة واحدة تساءلا من خلالها:"أين الدول المجاورة للعراق"؟
ويمكن القول إن العرب قد أدوا واجبهم، وتحركوا في الوقت"المناسب"من خلال نهج حضاري، وراق، بعد أن نفضت كل الأطراف عن كواهلها نزعات الذات. والهوى الشخصي، لتبقي المصلحة العربية العليا هي الجوهر والأساس والمضمون، بل الحاضر. والمستقبل أيضاً.
وقال سمير رجب لقد حرضت أطراف بعينها صاحب القضية الأساسية، ألا وهو العراق على عدم المشاركة، وكأن المصير ليس مصير أرضه وسمائه وعرض وكرامة أبنائه وبناته.
لقد أوحت تلك الأطراف للعراقيين بالمطالبة بتأجيل موعد القمة لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، يقومون خلالها بإثبات تعاونهم مع المفتشين الدوليين وتقديم مستندات وأدلة جديدة تثبت هذا التعاون، لكن سرعان ما اكتشف الإخوة في بغداد، أن الذين قدموا لهم النصح ليسوا"خالصي النوايا"، وبالتالي عادوا لمراجعة موقفهم وأعلنوا أنهم سيشاركون في أعمال القمة وفقاً للموعد الذي حددته مصر .
أما في جمهورية الأحد وبعد انعقاد القمة قال سمير رجب: هل أقدم"الوفد الإماراتي"على تقديم تلك الورقة دون تنسيق مع أطراف أخرى، أم أن ثمة"تخطيطاً"قد تم إعداده مسبقاً، روعيت فيه كافة ألوان السرية خصوصاً وأن مؤتمر وزراء الخارجية الذي أنهي أعماله أول أمس وسط مناخ من التفاؤل لم يناقش مثل ذلك الاقتراح من قريب أو من بعيد؟؟
طبعاً هناك من قالوا إن دولة الإمارات قبل أن توزع الاقتراح"القنبلة"، لابد وأن تكون قد تشاورت مع بعض"زميلات"مجلس التعاون الخليجي..!!
وأضاف سمير رجب: لكن المشكلة الأكبر تجسدت في ذلك الاشتباك"الكلامي"بين الأمير عبد الله ولي عهد المملكة العربية السعودية، والعقيد معمر القذافي قائد الثورة الليبية، حيث لم يرق الأمير عبدالله ما ذكره القذافي حول الاستعانة بالقوات العسكرية الأمريكية عن طريق اتصال هاتفي قال القذافي إنه أجراه وقتئذ مع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز.
لقد أدى هذا الالتحام بين القائدين"العربيين"داخل القمة العربية إلى خلق موجة عارمة من التوتر داخل قاعة المؤتمر الكبير، ولولا الجهد الذي بذله الرئيس مبارك شخصياً لحدثت تداعيات بالغة الخطورة.
أسفين شارون
أما مصطفى بكري في صحيفة"الأسبوع"فقال: إن البوادر الأولية لاجتماع وزراء الخارجية تؤكد مجددا أن هناك من يصر على وضع العقدة في المنشار وإفساد أية خطوة للخروج من المأزق الراهن، وأمثال هؤلاء أدمنوا التبعية، ارتهنوا إرادتهم، وفتحوا بلدانهم للمحتل الأمريكي الجديد، حتى أصبحوا شوكة في ظهر الأمة ودمي يجري تحريكها علنا وليس من خلف ستار.
نعم نحن لسنا في حاجة إلى بيانات وقرارات تضاف إلى أطنان منها ترقد في المكاتب والأدراج، نحن في حاجة إلى موقف تاريخي، ينقذ العراق وينقذ الأمة من خطر التتار الجدد .
وقال مصطفى بكري: لقد اختار السفاح شارون 'التوقيت بدقة، وسعى قبيل ساعات من انعقاد القمة العربية في شرم الشيخ إلى توريط مصر، ودق أسفين في القمة العربية بإعلانه زيارة شرم الشيخ خلال الأيام المقبلة.
وقد أحسنت مصر صنعا بالنفي الذي ورد علي لسان أحمد ماهر وزير الخارجية، والذي قال فيه إن موعدا لم يتحدد بعد لزيارة شارون لمصر، أو اجتماعه بالرئيس مبارك، وهو الأمر الذي وصفه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بأنه يكشف سوء نية رئيس الوزراء الإسرائيلي تجاه قمة شرم الشيخ.
ونحن من جانبنا لا نستغرب محاولات شارون، فأهدافه ونواياه معروفة للكافة، وأي رهان على تبدل موقفه يتصادم مع تاريخه الدموي المعروف، والذي أثبت على مدى السنوات والعقود الماضية أنه لا يجيد سوى لغة الموت والذبح وسفك الدماء.