فهرس الكتاب

الصفحة 11888 من 27364

قمة الجزائر.. نتائج لا تتناسب مع التحدّيات

رضا عبد الودود 18/2/1426

نتائج قمة الجزائر جاءت متوافقة تماماً مع حالة الترهل والضعف العربي، حيث جاءت احتفالية الجزائر -إن صح التعبير- دون مستوى طموح المواطن العربي الذي يعوّل كثيراً على النظم العربية الرسمية التي باتت لا تراعي غير أهداف مؤسسات الحكم فقط، وقد خيّبت القمة ظن كثير من المحللين والمراقبين الذين هلل بعضهم لها انسياقاً وراء تطمينات وتصريحات الوزراء والرؤساء والقادة العرب الذين نجحوا في توصيل الرسالة الصحيحة، وهو أن مجرد اجتماع القادة العرب مع بعضهم هو انتصار يسجله التاريخ ويتغنى به المتنبئ والمواطن العربي.

قمة التطبيع

فرغم ما أكده عبد العزيز بلخادم وزير خارجية الجزائر من أن قمة جزائر الشهداء لن تكون قمة للتطبيع جاء تبني القمة لمبادرة السلام العربية ببيروت 2002 ، ونجحت الأردن في تسليط الضوء على موضوع التطبيع بقوة، وعدم اشتراط مبادراتها تنفيذ الصهاينة التزاماتهم الدولية من الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وجاء موضوع التطبيع باهتاً من قبل القادة العرب بعدما رفض مكتب رئيس الوزراء الصهيوني شارون المبادرة العربية للسلام متذرعاً بأنها جاءت متأخرة بعدما عاد السفير المصري والأردني لتل أبيب، وبعد وصول أبو مازن للسلطة، وركوع معظم الدول العربية لسيف التطبيع؛ إذ إن الجزائر نفسها التي نفت أن تكون القمة للتطبيع لن تخرج عن الإجماع العربي في إقامة علاقات مع الصهاينة آجلا أم عاجلاً.. بدأت التطبيع منذ سنوات على عدة الخطوات..منها خطوة السماح لمجموعة من الصحفيين بزيارة الكيان الصهيوني، ومصافحة بوتفليقة لرئيس الوزراء الصهيوني باراك، إبان تشييع جنازة العاهل المغربي الحسن الثاني، فيما وُصف حينها بدبلوماسية الجنائز، ثم مؤخراً معانقة بوتقليقة لشيمون بيريز في مدريد، وتبادلهما كلمات وديّة.ومع أن القمة اتفقت على رفض مشروع الورقة الأردنية للتطبيع، والتأكيد على مبادرة السلام العربية المتّفق عليها في بيروت، ورفض التطبيع المجاني، إلا أن المراقبين يعتقدون أن الأمر لا يعدو أن يكون نفاقاً سياسياً؛ فالتطبيع يجري على قدم وساق في الدول العربية، التي تهرول لفتح المكاتب الاقتصادية والسفارات والقنصليات على أراضيها، وتبادل الزيارات السرية والعلنية بين العرب والصهاينة.

ومن الواضح أن الإدانة للتطبيع مع الصهاينة تتولاه القمم العربية، أما التطبيع الفعلي فتتولاه كل دولة على حدة، وقد صرح وزير الخارجية الصهيوني بأن عشرة من الدول العربية تقف في طابور التطبيع، تنتظر دورها بشغف.

قمة إجراءات إدارية

كما أن قراءة نتائج القمة يشير بكل وضوح إلى أنها قمة إجراءات إدارية تتعلق بإصلاح بيت العرب؛ إذ تبنّت القمة تعديل بعض مواد الميثاق التي تسمح بإنشاء البرلمان العربي، وقواعد التصويت على قرارات الجامعة لتكون القاعدة الأساسية هي التوافق في الآراء بدلاً من قاعدة الإجماع التي جمّدت العمل العربي المشترك على مدى (60 ) عاماً. وستقتصر قاعدة التصويت على قرارات الجامعة بالإجماع على حالتين فقط هما قبول عضو جديد في الجامعة أو فصل عضو، وإنشاء هيئة لمتابعة تنفيذ والتزام الدول بالقرارات، والتي تعني اتخاذ إجراءات ضد الدولة التي لا تلتزم بتنفيذ القرارات.

إذ أن الجامعة العربية التي وُلدت قبل الاتحاد الأوروبي والمنظومة الأفريقية، لا تزال منذ ما يقارب الستين عاماً كما هي، لم تمسسها يد التغيير أو التطوير، ولأكثر من عقد من الزمان يحاول البعض إدخال تعديلات على نظامها الأساسي أو إصلاحات تجعلها مواكبة للعصر من دون جدوى، ومنذ ثلاث سنوات تمّ إعداد الكثير من المشروعات والتعديلات والإضافات بوساطة الأمانة العامة للجامعة، ولكنها كانت تُجمّد وتُرحّل من قمة إلى أخرى تارة بسبب خلافات، وأخرى بسبب إجراء المزيد من الدراسات والمشاورات، وطوراً لدواعي المكايدات. وكل ذلك أدّى إلى تفشّي اليأس في نفوس غالبية العرب بأنه لا رجاء في إصلاح حال الأمة طالما يعجز قادتها عن مجرد إصلاح هياكل الجامعة التي تجمعهم، فكيف الحال في مواجهة المصاعب الداخلية، ناهيك عن الأزمات الخارجية؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت