وجه الكفار كل إمكاناتهم المادية والمعنوية لمحاربة الإسلام ؛ وذلك ببث أفكارهم الإلحادية ،التي تمحق القيم والأخلاق ، وقد شاركهم في
هذا المضمار أناس محسوبون على الإسلام وعلى أهله من المنافقين ، وهنا يكمن الخطر، حيث تأثر هؤلاء المفتونون بأفكار الكفار، وآمنوا بها وسيلة للرقي والتقدم ، واتخذوا من حالة المسلمين الراهنة وما هم عليه من تأخر وركود ، وسيلةً للطعن في الإسلام، وعدم صلاحيته نظامًا للحياة ، وإن لم يقولوا ذلك صراحة ، وإنما يظهر ذلك باعتراضهم على بعض شرع الله تعالى .
من ذلك: اتهامُهم الإسلام بظلم المرأة المسلمة ، ومنعِها من حقوقها ، وباحتقارها، وإثارتُهم الفتن بين المسلمين، ودعوتُهم إلى تحرير المرأة والمطالبةِ بحقوقها . فمتبعوا الشهوات في الحقيقة يريدون ذهاب الحياء من النساء ليستمتعوا بفتنتهن ، ويكرهون استقامتهن على الخير والستر ، ولذلك يسعون في تحقيق ما يريدون بشتى الوسائل بتحريضها على التمرد من قيود الرجل ، والمطالبة بالاستقلالية والمشاركة في الأعمال .
إن غرض المنافقين من حثهم المرأة على المشاركة في شتى المجالات هو إخراجها من بيتها لتخالط الرجال، وتظهر زينتها ، وإن استجابة المرأة لذلك فيه فساد الدين والأخلاق، وظهور الفتن ، كما هو الحاصل في كثير من بلاد العالم، وقد كتبت إحدى الصحف الغربية تقريرًا عن ارتفاع نسبة الجريمة بين النساء المتبرجات، أو بعبارة أخرى بين ما يسمى بالنساء المتحررات، فقالت الصحيفة: إن ارتفاع نسبة الجريمة بين النساء يوجد بكثرة في حركات التحرر النسائية ، ثم قالت: إن منح المرأة حقوقًا متساوية مع الرجل يشجعها على ارتكاب نفس الجرائم التي يرتكبها الرجل ، بل إن المرأة التي تتحرر تصبح أكثر ميلاً لارتكاب الجريمة [1] .
ولتحذر المسلمة من المنحدر الذي تردت فيه المرأة في بلاد الكفر باسم الحرية ، فبسبب هذه التسمية الزائفة استخدم الرجال المرأة مصيدة لجمع المال ، ومطية لتحصيل المتعة واللذة ، وبعد أن يستنفذوا منها أغراضهم يتخلوا عنها ، وتبقى هي وحدها تعاني من مرارة الذل والمهانة .
إن المرأة إذا انهارت أخلاقها ، وشذ سلوكها ، وآثرت حياة التبرج والسفور والعبث والاختلاط ، على حياة الطهر والعفاف ، وانخدعت بالأبواق الماكرة والأصوات الناعقة ، فقد انهارت من ورائها الأمة ، وانحلت الأسرة ، وانتشر الفساد ، وعمت الفتن ، وضاعت الفضائل ، وحلت النكبات ، وكثرت الجرائم والموبقات ، لأن أكثر ما يفسد الأخلاق ؛ تبرج النساء، وإظهار مفاتنهن أمام الرجال ، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قال رسول ا صلى الله عليه وسلم: (( ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء ) )رواه البخاري ومسلم [2] .
[1] المرأة بين دعاة الإسلام وأدعياء التقدم ( الطبعة الرابعة 1407 هـ ) للدكتور / عمر بن سليمان الأشقر (ص 27) نقلاً عن صحيفة (النيويورك تايمز) في إبريل 1975 م .
[2] صحيح البخاري ، كتاب النكاح ، باب: ما يتقى من شؤم المرأة ، حديث رقم: 4808 . وصحيح مسلم ، كتاب الذكر والدعاء ، باب: أكثر أهل الجنة الفقراء ، وبيان الفتنة في النساء ، حديث رقم: 2740 .