فهرس الكتاب
ومردُّ ذلك - أي اتفاق السلف - إلى أمور كثيرة منها:
1.... اعتصامهم بحبل الله جميعاً .
2.... أن مصدرهم وأحد هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بخلاف أهل الأهواء ، فإنهم تعددت مصادرهم من القول بالرأي فيما لا تدركه الآراء والتعويل على العقليات فيما لا طاقة للعقول به ، والأخذ عن الفلاسفة والأمم الهالكة وقد نهوا عن ذلك .
3.... أن اعتقادهم ابتداء يقوم على التسليم لله تعالى وتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم ، بخلاف أهل الأهواء فإنهم لم يسلموا ولم يذعنوا ، وإن ادعى بعضهم ذلك ؛ لأن مقضى التسليم التزام ألفاظ الشرع .
4.... أنهم انتهوا عما نهى الله عنه ، فلم يخوضوا في الغيبيات ، ولم يقولوا على الله بغير علم ، ولم يجادلوا ولم يماروا ولم يؤولوا بخلاف أهل الأهواء فقد ارتكبوا جميع هذه المنهيات .
5.... أنهم تلقوا الدين بالاهتداء ، والاقتداء والاتباع على بصيرة ، فقد أخذوا الدين عن العدول الثقات بدليله .
فالصحابة أخذوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتابعون أخذوا عن الصحابة ، وهكذا حمل هذا الدين من كل خلف عدوله ، ومن كل جيل ثقاته ، ومن كل عصر علماؤه .
بخلاف أهل البدع والأهواء فقد تعددت مناهجهم في تلقي الدين،وخلطوا في وسائلهم وأساليبهم حتى تقطعت بهم السبل30 ، نسأل الله العافية .
اختلاف الصحابة والسلف الصالح لم يصل إلى التنازع والافتراق
اختلف الصحابة - رضي الله عنهم - بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسائل مهمة وأمور وأحكام كثيرة ، لكن اختلافهم كان ينتهي ( على مقتضى الكتاب والسنة ) إما بالإجماع أو العمل على ما يترجح ، أو يفصل في الأمور الخليفة ، أو أهل الحل والعقد ، أو يبقى الخلاف سائغاً ، وفي ذلك كله لم يصل الأمر عندهم إلي حد التنازع في الدين ، ولا الافتراق والخروج على الجماعة ، ولم يبغ بعضهم على بعض .
فقد اختلفوا في موت الرسول صلى الله عليه وسلم ، وانحسم النزاع بموقف أبي بكر وقوله: ( من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ) ، وتلا قوله تعالى: { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ } (آل عمران: من الآية144)
وبعد هذا النزاع 31سلم الجميع لقضاء الله -سبحانه وتعالى -
ثم حدثت قصة السقيفة ، وتنازع الصحابة فيمن يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في إمامة المسلمين ، وانتهى النزاع واجتمعت الكلمة على أبي بكر - رضي الله عنه -32 .
ثم اختلفوا في جيش أسامة هل يسيرونه أو لا ؟ وانتهى النزاع بعزم أبي بكر -رضي الله عنه - أمير المؤمنين -على إنفاذه33.
ثم تنازعوا في مانعي الزكاة من أهل الردة ، وحسم النزاع بعزمة أبي بكر - رضي الله عنه - على قتالهم 34 ورجوع بقية الصحابة الذين كانوا خالفوا إلى قوله وموافقتهم له .
ثم إن الغالبية العظمى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشاركوا في صفين والجمل ، فإن الفتنة لما حدثت بعد مقتل عثمان - رضي الله عنه - اعتزلها أكثرُ الصحابة ، وما حضرها منهم إلا القليل ، والذين حضروا كانوا مجتهدين ، وما كانوا يريدون القتال إنما قصدهم الإصلاح ، بخلاف من دونهم من أهل الأهواء: السبئية - الخوارج والشيعة - فإنما هم أصحاب أهواء وفتنة ، وهم الذين تسببوا في القتال وحملوا الصحابة عليه .
قال عبد الله بن الإمام أحمد: ( حدثنا أبي ، حدثنا إسماعيل يعني ابن علية ، حدثنا أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ، قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف ، فما حضرها منهم مائة ، بل لم يبلغوا ثلاثين ) 35.
قال شيخ الإسلام: ( وهذا الإسناد من أصح إسناد على وجه الأرض ) 36 .
وقد جمع الله شمل الأمة بعد الفتنة بتنازل الحسن بن علي - رضي الله عنه - عن الخلافة لمعاوية - رضي الله عنه - عام الجماعة ( 41 هـ ) ، وقد ضاق أهل الأهواء - ولا يزالون - ذرعاً بهذا الصلح العظيم .
ثم إن الصحابة الذين اجتهدوا وشاركوا في تلكم الأحداث قليل ، ودعوى أن عامة الصحابة شاركوا ليست صحيحة ، وهي من افتراءات الإخباريين ، وأوهام الناس فقد أخرج الخلال في السنة بالسند السابق ، قال ( قرئ على عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، قال: ثنا إسماعيل قال: ثنا أيوب عن محمد بن سيرين ، قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلف فما حضر فيها مائة بل لم يبلغوا ثلاثين ) 37 .
وقال: ( قرئ على عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي قال: ثنا سفيان ، قال ثنا منصور بن عبد الرحمن ، قال: قال الشعبي: لم يشهد الجمل من أصحاب النبي - عليه السلام - غير عليّ وعمار وطلحة والزبير فإن جاوزوا بخامس فأنا كذاب ) 38 .
وربما كان يقصد بعض مشاهد الجمل ، إذ قد حضرها الحسن والحسين وعائشة - رضي الله عنهم أجمعين - .
وقال شيخ الإسلام:( ولهذا لم تحدث في خلافة عثمان بدعة ظاهرة ، فلما قتل وتفرق الناس حدثت بدعتان متقابلتان:
بدعة الخوارج المكفرين لعلي ، وبدعة الرافضة المدعين لإمامته وعصمته ، أو نبوته أو إلاهيته .
ثم لما كان في آخر عصر الصحابة ، في إمارة ابن الزبير وعبد الملك ، حدثت بدعة المرجئة والقدرية ، ثم لما كان في أول عصر التابعين في أواخر الخلافة الأموية حدثت بدعة الجهمية المعطلة والمشبهة الممثلة،ولم يكن على عهد الصحابة شيء من ذلك )39
والذين بقوا من الصحابة بعد ظهور الفرق لم يقع من أحد منهم افتراق ، ولا بدع مخرجة عن السنة ، بل كانوا إلباً على الأهواء والبدع .
كذلك كان التابعون وتابعوهم وسائر السلف الصالح والحمد لله على توفيقه .
ويقول ابن القيم: ( وقد تنازل الصحابة - رضي الله عنهم - في كثر من مسائل الأحكام وهم سادات المؤمنين وأكمل الناس إيماناً ، ولكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال ) 40 .
كذلك بدع التأويل للصفات والغيبيات الأخرى ، لم تحدث في عهد الصحابة ولا منهم ، فإن جميع ما في القرآن والسنة ، من نصوص الصفات لم يحدث عن الصحابة تأويل لها على نحو ما فعل أهل الكلام ، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنه طالع التفاسير المنقولة عن الصحابة وما رووه من الحديث في أكثر من مائة تفسير ، ولم يجد عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئاً من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف ، بل ثبت عنهم ما يخالف كلام المتأولين مالا يحصيه إلا الله 41.
وكل المسائل التي تنازع فيها الصحابة كانت من قبيل الاجتهادات والأحكام ولم تؤد إلى الفرقة ولا المنازعة بينهم .
ومع أن الفرق الأولى ( الشيعة والخوارج ثم القدرية ) نشأت في عهد الصحابة إلا أنهم كانوا خصومها كلهم ، ولم يكن أحد منهم يتهم بشيء من الأهواء ( حاشاهم ) ومن زعم شيئاً من ذلك فقد افترى .
فالصحابة لم يحدث منهم افتراق ولا بدع ، فلم يحدث من أحد منهم أن قال ببدعة أو فارق الجماعة ، ولم يكن أحد منهم من أهل البدع المشهورة ( كالخوارج والروافض والقدرية والمرجئة ) , فضلاً عن الجهمية والمعتزلة وأهل الكلام وقد حدثوا من بعدهم 42 .
كما أن الصحابة لم يكفر أحد منهم الآخر ، بل كانوا يعذر بعضهم بعضاً فيما اختلفوا فيه ، ولما حدثت الفتنة وانحاز بعض الصحابة إلى علي ، وآخرون إلى معاوية - رضي الله عنهم - لم يوجب ذلك عداوة بينهم ولم يكفر بعضهم بعضاًَ ، ولم يكفر أحد منهم مخالفيه لا من الصحابة ولا من غيرهم .
مزاعم الفرق بأن بعض الصحابة على مذاهبها
• ... أما ما تزعمه بعض الفرق من أن بعض الصحابة كانوا على مذهبها هو محض باطل وبهتان .
• ... كما زعمت الرافضة أن علياً والحسن والحسين وسلمان والمقداد على مذهبها وهو محض افتراء .
• ... وكما زعمت المعتزلة أن ابن عمر والصحابة الذين اعتزلوا الفتنة هم سلفهم وهو كذب ، فإن أولئك الصحابة إنما اعتزلوا الفتنة وهذا يحمد لهم حسب اجتهادهم ، أما هؤلاء المعتزلة فقد اعتزلوا أئمة المسلمين - كالحسن البصري - وجماعتهم ، وفارقوا السنة والجماعة ، وفرق بين اعتزال الفتنة وبين اعتزال أهل الحق .
• ... وكما زعمت الصوفية أن أهل الصفة كانوا على مذاهبها وأحوالها وأنها امتداد لهم وهذا بهتان عظيم .
• ... وزعموا أن كل فرقة تدعي أن لها سلفاً من الصحابة وهل يكفي مجرد الدعوى ؟ إن لكل دعوى حقيقة ولكل نبأ مستقر ، فمن هم الذين على منهج الصحابة ؟ إنهم على مقتضى الدليل والتحقيق والواقع: السلف الصالح ، أهل السنة والجماعة وكتبهم وأقوالهم وأفعالهم ومناهجهم شاهدة بذلك ، أما مزاعم أهل الأهواء أنه على السنة فلا دليل عليها والدعوى العارية من الدليل تبقى مجرد أوهام وظنون وأكاذيب .
أما أهل السنة فهم أهل الحق بخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( وعليكم بالجماعة ) )، فلنطبق الموازين العلمية والشرعية والعقلية والتاريخية ؛ ولنر من هم مِن طوائف المسلمين أقرب إلى هذا الوصف ، أعني الاتصاف بأهل السنة والجماعة وأترك الحكم للقارئ ....
• ... وكذلك مزاعم بعض أصحاب الاتجاهات المعاصرة أن بعض الصحابة على مذهبهم ، كزعم الاشتراكيين أن أبا ذر كان اشتراكياً،وأن علياً كان متكلماً وكذلك ابن عباس ونحو ذلك .... كل ذلك محض كذب وافتراء .
• ... أما ما زعمه أحد المفتونين من المعاصرين من أن الجذور السياسية للخلافات العقدية تبدأ من أحداث السقيفة ، وبيعة الصديق ، والوصية ، وبيعة عمر ، والشورى وبيعة عثمان وبيعة علي ، وصلح الحسن مع معاوية ونحو ذلك 43... فهو خطأ وتحامل على الصحابة - رضي الله عنهم - .
• ... وهذه المزاعم هي التي تقوم عليها أصول الرافضة في الإمامة والصحابة ، وهي من ذرائعهم الخبيثة لسب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
بل الحاصل خلاف ما ادعاه هذا المفتون وأشياعه من أهل الأهواء والافتراق والمنافقين قديماً وحديثاً ، إذ الصحابة كانوا كلهم فيما حدث بينهم مجتهدين ، وقد عذر بعضهم بعضاً ، ولم يفارق أحد منهم السنة والجماعة مع العلم أن منهم المخطئ ومنهم المصيب ، وكلهم مأجورون وأجرهم على الله .
قال شيخ الإسلام:( قال محمد بن عبيد حدثنا الحسن - وهو ابن الحكم النخعي - عن رباح بن الحارث ، قال: إنا لبوادٍ ، وإن ركبتي لتكاد تمس ركبة عمار بن ياسر إذ أقبل رجل فقال: كفر والله أهل الشام ، فقال: عمار: لا تقل ذلك ، فقبلتنا واحدة ، ونبينا واحد ، ولكنهم قوم مفتونون فحق علينا قتالهم حتى يرجعوا إلى الحق .
وبه قال ابن يحيى ، حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الحسن بن الحكم عن رباح بن الحارث عن عمار بن ياسر قال: ديننا واحد ، وقبلتنا واحدة ، ودعوتنا واحدة ، ولكنهم قوم بغوا علينا فقاتلناهم .
قال ابن يحيى حدثنا يعلى حدثنا مسعر عن عبد الله بن رباح عن رباح بن الحارث ، قال: قال عمار بن ياسر: لا تقولوا: كفر أهل الشام ، قولوا: فسقوا ، قولوا: ظلموا )44.
فلم يحدث - بحمد الله - من الصحابة بدع ولا افتراق فقد زكاهم الله تعالى وأكرم رسوله صلى الله عليه وسلم من أن يكون صحابته مبتدع أو مفارق .
منهج السلف يقوم على السنة والاتباع ومنهج مخالفيهم يقوم على الابتداع
في الآونة الأخيرة برزت ظاهرة ( سبّ السلف ) وسبّ خيار الأمة أهل السنة والجماعة ، وتداعت إلى هذا الظلم طوائف وفئات متعددة من الحداثيين ، والعلمانيين والعقلانيين ( العصرانيين ) المعتزلة لجدد ، ومن أخلاف الموتورين من بقايا الفرق القديمة ( كالخوارج ، والشيعة والطرق الصوفية الباطنية .... ونحوهم ) .
وقد شايعهم البعض من المنافقين والجاهلين وعشاق الشهرة ، وأهل الأهواء ونحوهم وصار هؤلاء وأولئك يثيرون الشكوك والإشكالات حول الصحابة وأئمة السلف ، وأهل السنة والجماعة ، ويلقون بالشبهات حول منهجهم وتراثهم ، ويتلقطون الأخطاء والزلات ويوهمون الجاهلين بأنها هي أصول ومناهج للسلف ، ويطلقون الألقاب الشنيعة ، والأوصاف الرديئة غير اللائقة على السلف وأتباعهم قديماً حديثاً ، على نحو ما كان أسلافهم المنافقون يفعلون تجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من اللمز والسخرية كقولهم: ( ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً ، ولا أجبن عند اللقاء .) 45 وقالوا بمقالات أخرى خبيثة ، فأنزل الله فيهم قرآناً يتلى ، وهو قوله تعالى: { وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61 ) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ } (التوبة: 61- 66 )
وهؤلاء من المنافقين المعاصرين ساروا على نهج أسلافهم حذو القُذة بالقذة ، والمنافقون - قديماً وحديثاً - حينما يسبون الصالحين من المؤمنين ويلمزونهم قد يتعلقون ببعض ما قد يحصل من بعضهم من الشبهات والزلات فيلبسون بها على الناس.
فقد يقع من بعض الصالحين من المؤمنين كذب ، أو خطاء أو زلة أو هوى أو ظلم أو تجاوز ، فيطير بها المنافقون وينسبونها للمؤمنين عموماً ، وعلى نحو هذا ما يفعله بعض المفتونين المعاصرين في تصيدهم للأخطاء التي قد تقع من أفراد أهل السنة والسلف الصالح ، وليست هي الأصل فيهم ، بل العكس لو تأملتها وجدتها هي الأصل عند خصومهم أهل الأهواء والافتراق والبدع ، ومناهج السلف على خلافها بحمد الله .
ولذلك رأيت أنه من المفيد أن أعقد موازنة بين منهج السلف وبين مناهج أهل الأهواء يتبين من خلالها أن الأصل في مناهج السلف الحق والصواب ، وأن الأخطاء والمخالفات التي تخرج عن ذلك ؛ فهي زلات ليست محسوبة على المنهج ، وكذلك العكس وهو: أن الأصل في مناهج أهل الأهواء: الابتداع والضلال والباطل ، وأن الصواب والحق والسنة استثناء .
وقد آثرت في هذه الموازنة الإيجاز والاكتفاء بالأصول العامة والمناهج دون التفاصيل ، مع العلم أن بعض المسائل الواردة في هذه الموازنة ورد الحديث عنها من خلال هذا المؤلف وغيره ، وإليك بيان ذلك:
أولاً: عرفنا أن أصول السلف أهل السنة تقوم على صحة مصادر التلقي وهي ( القرآن والسنة ) وعلى سلامة منهج الاستدلال والتقرير على نحو ما ذكرته في مبحث سابق من هذا الكتاب .