فهرس الكتاب

الصفحة 12177 من 27364

خدمةخاصة لموقع الإسلام اليوم 7/6/1424

كشفت نتائج انتخابات نقابة الصحفيين المصريين لاختيار نقيب ومجلس نقابة جديدين عن هزيمة ساحقة لمرشح الحكومة"صلاح منتصر"، بينما فاز مرشح المعارضة (جلال عارف) لأول مرة منذ أكثر من عشرين عامًا.

وكانت المعركة بين المرشحين على منصب النقيب هي استفتاء واضح على الموقف من التطبيع، وجاءت كلمة الصحفيين واحدة لا لبس فيها ولا غموض وعلى سواء ضد التطبيع ولصالح الالتزام بقرار الجمعية العمومية للصحفيين المصريين، والتي ترفض التطبيع مع الكيان الصهيوني بأي شكل كان.

ويأتي تصويت الصحفيين الكاسح لصالح مرشح المعارضة الناصري (جلال عارف) لتأكيد استمرار موقف جموعهم على رفض التطبيع؛ حيث جادل بعض الصحفيين المصريين المؤيدين للتطبيع في بعض المؤسسات الصحفية في أن قرار الجمعية العمومية الرافض للتطبيع كان في وقت لا يزيد فيه عدد الصحفيين عن ألفين، أما عددهم الآن فقد جاوز الأربعة آلاف، ومن ثم فإن قرار الجمعية العمومية عام 1996 لا يمثل جموعهم الراهنة.

لم يكن الفرز في معركة النقيب الانتخابية على أساس حكومة ومعارضة كما يحدث كل مرة، ولكنه كان على أساس الموقف من التطبيع؛ فكثير ممن أعطوا أصواتهم للنقيب يختلفون معه سياسيًا، لكنهم يتفقون جميعًا على أن التطبيع مع العدو الصهيوني خط أحمر لا يجوز تجاوزه أو التسامح بشأنه.

وفي كل المؤسسات الصحفية التي زارها مرشح الحكومة (صلاح منتصر) جُوبه برفض تام من كوادر الصحفيين بسبب زيارته للكيان الصهيوني مرتين، وبسبب اعتباره منذ عام 1984 من"أصدقاء دولة إسرائيل"حيث أدرجت السفارة الإسرائيلية بالقاهرة اسمه بهذا الوصف.

وأشار الصحفيون المصريون إلى أن (صلاح منتصر) نشر كتاباً عقب زيارته للكيان الصهيوني بعنوان"إسرائيل في عيون صحفي مصري"، كما أشارت المعلومات التي واجه الصحفيون بها مرشح الحكومة أنه يحمل الجنسية الأمريكية، وأنه عضو فاعل بنوادي الروتاري والليونز الماسونية.

ورغم اعتراف (صلاح منتصر) بخطئه وأنه"غلط"على حد تعبيره، وأنه لم يكتب مقالاً يدعو فيه للتطبيع ..، لكن موقف الصحفيين كان واضحًا في منح أصواتهم لنقيب معارض ورفض نقيب الحكومة؛ لأنه كسر الخط الأحمر الذي لا يمكن للضمير المهني أن يقبله، وهو السفر إلى الكيان الصهيوني، والتعامل مع سفارته في القاهرة.

وقد رفض الصحفيون المزايا المادية التي حصل عليها مرشح الحكومة (صلاح منتصر) ، والتي قدرت بالملايين لصالح صندوق معاشات الصحفيين، ولصالح زيادة رواتبهم بما يساوي 40جنيهًا مصريًا؛ للتأكيد على أن إرادة الصحفيين في رفض التطبيع أقوى من المقايضة عليها برشاوى مالية لشراء أصواتهم لصالح مرشح الحكومة. ورغم أن برنامج (جلال عارف) النقيب المعارض الفائز اعتمد على عنوان"التغيير"، ويقصد به كسر احتكار مرشح الحكومة لمنصب النقيب، والذي يكون عادة من رؤساء مجالس إدارات المؤسسات الصحفية الكبرى، لكن برنامج الجمعية العمومية للصحفيين كان عنوانه"رفض التطبيع". فقضية التطبيع عند الصحفيين الذين صوتوا لـ (جلال عارف) كانت أهم وأكثر أولوية من"قضية التغيير".

ولو تأملنا الأرقام التي حصل عليها كل من"مرشح الحكومة"المهزوم ومرشح المعارضة الفائز للاحظنا: أن (جلال عارف) حصل على 1785 صوتًا، منها280 صوتًا من مؤسسة الأهرام التي ينتمي إليها (منتصر) ، مقابل 1415 صوتًا حصل عليها (صلاح منتصر) ، منها 663صوتًا من مؤسسة الأهرام!. وفي كل المؤسسات الصحفية الأخرى كان التصويت لصالح (جلال عارف) بفارق كبير؛ وهو ما يعني أن إرادة الصحفيين في رفض التطبيع كانت أقوى من دعم الحكومة لمرشحها، والتي عملت على فوزه دون كلل؛ حيث تعتبر مؤسسة الأهرام المراهنة الأساسية لفوز مرشحيها.

الأبعاد الرمزية لهزيمة مرشح التطبيع

1.مثلت نقابة الصحفيين ومهنة الصحافة تعبيرًا عن الضمير القومي المصري الرافض للتطبيع مع الكيان الصهيوني، ولعب الصحفيون المصريون كقادة للرأي وتشكيل وعي المواطن العادي دوراً كبيرًا في كشف الطبيعة العنصرية للكيان الصهيوني، وكشف طبيعة السلام الذي يريد. كما لعبت الصحافة دورًا كبيرًا في مهاجمة"معاهدة كامب ديفيد"، ومعاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية أيام السادات، كما خاضت الصحافة المصرية معارك كبيرة ضد بعض القطاعات التي نجح الكيان الصهيوني في اختراقها عبر التطبيع مثل وزارة الزراعة، ونبهت لخطر التطبيع الزراعي على الزراعة المصرية، وعلى صحة المواطن المصري، وكشفت الصحافة المصرية عن التطبيع الثقافي والديني ووقفت له بالمرصاد، كما خاضت الصحافة معارك كبيرة ضد المشاريع التطبيعية مثل مشروع الشرق أوسطية، والمؤتمرات الاقتصادية التي ارتبطت به، والقنوات الخلفية التي حاول الكيان الصهيوني التسلل منها لفرض التطبيع على بعض الدول العربية، خاصة بعض الدول الخليجية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت