فهرس الكتاب
وكشفت الصحافة"مجموعة تحالف كوبنهاجن المصرية"التي حاولت إقامة علاقات مع ما أطلق عليه معسكر السلام في الكيان الصهيوني، وفي كل هذه المعارك كانت الصحافة المصرية والصحفيون المصريون تعبيرًا عن الضمير المصري، وزادًا له في نفس الوقت لاستحضار موقف الرفض الكامل للتطبيع مع العدو الصهيوني؛ باعتباره خطرًا حقيقيًا على الأمة العربية والإسلامية وعلى الحضارة العربية والإسلامية...، ولكل هذا كان رفض الصحافيين المصريين لمرشح التطبيع والماسونية الذي جاءت به الحكومة"من الظل"-كما ذكر هو-؛ ليكون نقيبًا للصحفيين المصريين، وأمينًا على مهنة الصحافة ونقابة الصحفيين؛ تعبيرًا عن أن الصحافة المصرية وفية لرفض التطبيع مع العدو الصهيوني ..، وأنها في هذه النقطة لا تجامل ولا تحابي ولا تُشترى ..، كما أنها في قضية التطبيع تعبر عن ضمير الأمة والمجتمع المصري والعربي.
2.ولأهمية ما تقوم به الصحافة المصرية كسلطة رابعة كاشفة ومراقبة للحفاظ على الوعي المصري والعربي فيما يتصل بقضية التطبيع؛ فإن الكيان الصهيوني اعتبر ما تنشره الصحافة المصرية عن جرائمه ومشاريعه معاداة للسامية ومخالفة للمعاهدة المصرية ـ الإسرائيلية .. وعادة ما كانت القضايا التي تنشرها الصحف المصرية أداة للضغط الصهيوني على النظام المصري في علاقته بالولايات المتحدة الأمريكية من ناحية، كما أنها كانت موضوعًا للأخذ والرد في العلاقات الثنائية (المصرية ـ الإسرائيلية) من جهة أخرى. وكانت الحكومة المصرية تتحدث عن حرية الصحافة المصرية، وحقها في نشر ما تراه كما هو حادث في الكيان الصهيوني، حيث تشن الصحافة الصهيونية حملات عدائية على النظام المصري والعربي وعلى الحضارة العربية والإسلامية بشكل يفوق كثيرًا ما تقوم به الصحافة المصرية، ومن أجل ذلك حاول الكيان الصهيوني اختراق الصحافة المصرية عبر بعض عملائه من أصحاب الأقلام المأجورة، لكن ذلك ظل في نطاق ضيق ومستهجن، وكان المجيء بنقيب تطبيعي إيذانًا بفتح أبواب الصحافة المصرية على مصراعيها لاقتحام المشروع الصهيوني لها، حيث كانت نقابة الصحفيين المصرية -والتي تمثل عنوانًا لرفض التطبيع- ستصبح هي البوابة الواسعة لاستقبال مشاريع التطبيع وثقافته والترويج للتعامل مع الكيان الصهيوني . فقد جادل كثير من الصحفيين المصريين الكبار منذ فترة عن ما أطلقوا عليه التطبيع المهني -ويقصدون به حق الصحفي في السفر للكيان الصهيوني للتعرف عليه من الداخل-؛ لذلك فإن إعادة تعريف التطبيع وبث التشكيك حول المواقف الصلبة التي تسد ذرائع التطبيع كانت أمورًا مطروحة بقوة بين الصحفيين المصريين، خاصة وأن التشكيك في الموقف من التطبيع كان يقوم به صحفيون كبار من ذوي التوجهات اليسارية بالذات. ومن ثم فإن هزيمة مرشح الحكومة التطبيعي مثلت حماية حقيقية لنقابة الصحفيين ولمهنة الصحافة من أن تصبح مرتعًا لحمل أفكار ورؤى ومشاريع العدو الصهيوني.
3.في ظل التحول الكبير الذي حدث في العلاقات الدولية بعد أحداث 11سبتمبر؛ فإن الصحافة المصرية شكلت أداة هامة لحماية الثقافة العربية والإسلامية، والتي وصفت بأنها مصدر للتطرف والإرهاب، وأنه لا بد من إعادة هندستها من جديد للتكيف مع المطالب الثقافية الأمريكية والصهيونية في آن واحد من حيث إعادة هندسة المناهج الدراسية للطلاب، بحيث يحذف منها كل ما يعد إشارة لمفاهيم مثل: الجهاد، أو الولاء، أو طبيعة اليهود وعداوتهم للمسلمين...، وفرض مفهوم للإرهاب يشمل حركات المقاومة المشروعة في فلسطين مثل: حماس، والجهاد..، وحصار الإسلام الاجتماعي والسياسي بدعوى مقاومة الحركات الأصولية الإسلامية .
ومثّل موقف الصحافة المصرية تحديًا كبيرًا للمطالب الأمريكية، والتي تصب في خانة التطبيع مع العدو الصهيوني إلى درجة أن السفير الأمريكي في القاهرة كتب مقالاً في جريدة الأهرام يدعو فيه إلى أن يمنع رؤساء تحرير الصحف وجهات نظر الصحفيين التي تخالف وجهة النظر الأمريكية فيما يتصل بتحليلها لأحداث 11سبتمبر!.
الصحافة المصرية تمثل حصناً مهما يقف في وجه محاولات التطبيع الثقافي سواء فيما يتصل بالتكيف مع المطالب الأمريكية بشأن الدين والثقافة الإسلامية، أو المطالب الصهيونية فيما يتصل بالمطالبة بكسر الحاجز النفسي بين العرب والصهاينة؛ باعتباره الجدار الراسخ لمنع تقبل التعامل مع العدو الصهيوني.
4-تمثل الصحافة المصرية بموقفها الرافض للتطبيع دعماً قوياً للموقف الذي يفرض نفسه فيما يتصل بموقف الصحافة العربية في بلدانها؛ حيث إن نقابة الصحفيين المصرية هي التي تترأس اتحاد الصحفيين العرب، ولا شك في أن دورها في اتحاد الصحافيين العرب يمثل صمام الأمان لمنع الاندفاع نحو التطبيع الإعلامي سواء في مصر أو الدول العربية الأخرى. وكان من شأن مجيء نقيب للصحفيين ممن يؤمنون بالتطبيع على رأس الصحافة المصرية أن يؤدي إلى ضياع هيبة الصحافة المصرية، وفتح ثغرة كبيرة وخطيرة في الصمود الإعلامي والصحفي المصري والعربي.