فهرس الكتاب

الصفحة 22235 من 27364

إبراهيم عبد العزيز بركات

ملاحظة:تمت كتابة هذا الموضوع قبل أحداث غزة…

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،أما بعد:

فلكم كنت متردداً في كتابة هذا الموضوع بالغ الأهمية،خاصة في ظل هذه الظروف المدلهمة،فالشعب الفلسطيني يمر مرحلة حرجة للغاية، يصعب معها قراءة الأحداث المتسابقة ضمن خارطة بينة واضحة المعالم، والحديث عن الأزمة الحالية التي تمر بها حكومة حماس على الخصوص، والشعب الفلسطيني عامة،له أبعاد عميقة متشعبة المرامي،وعرة السلوك، متزاحمة الحلول التي لا تصل في كثير من الأحيان إلا إلى طرق مسدودة يحسبها الظمآن ماءً ،حتى إذا جاءها وجدها سراباً لا تزيد الأمور إلا تأزماً وتعقيداً

وقد أحببت من خلال هذه العجالة نصحاً لإخواننا في حركة حماس والمسلمين عامة أن أبين منهجاً واضحاً للتعامل مع الواقع الحالي تبرئة للذمة واحتساباً للأجر من الله سبحانه،رغم ما قد يحمله إخواننا المسلمون علينا من تجهيل وتسفيه وتضليل، لكنها ضريبة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر،المنطلق من نظرة واضحة بينة، لا تحول بينها النظرات الحزبية الضيقة التي جعلت على العيون غشاوة لم يعد أصحابها يرون إلا ما يحبون،وأصموا آذانهم عن سماع ما يكرهون، وأخذوا يتبعون كل مهترئ ومعيب ليستروا به عوراتهم وأنى لهم أن يخفوا الحقائق عن المبصرين ، وإن وافقهم عامة الأسواق المنبهرين بصواعق الشعرات البراقة،ورعود الخطابات العريضة التي يحسب السامع لها أن النصر من الواقع قد أصبح قاب قوسين أو أدنى، واختصاراً ندخل الموضوع من بابه لنلقي الضوء على الأحداث كما هي بعيداً عن التوهم والخيال.

لقد خاضت حماس انتخابات المجلس التشريعي،رغم تحذير كثير من العلماء لها،وثنيها عن مرادها حتى لا تخالف الحكم الشرعي البين،وتتسع دائرة الخلاف الواسعة، وتعطي تبريراً لأعداء الأمة لتحقق أهدافاً لها سعت جاهدة من أجل ترسيخ معالمها،وكنت قبل ذلك كتبت مقالاً بعنوان ( المشاركة في المجلس التشريعي خطأ فادح وجهل في الواقع الحالي ) إلا أن أخواننا حفظهم الله أصروا على موقفهم،وواصلوا زحفهم فرحين بما علمناه مسبقاً من استقرائنا لواقع الشعب الفلسطيني من حصول تأييد عام لبرنامجها الانتخابي الصوري، الذي يسقط راية فتح التي طالما حلم الشعب بسقوطها لما اقترفته أيديهم من ظلم وفساد وانحلال ،فكانت النتيجة محتمة وإن لم يتوقعها أخواننا في الحركة كما سنبينه لاحقاً إن شاء الله تعالى ،وبما أن أزمة الأمور اليوم بيد الحركة إذ هي الحكومة المنتخبة، والسلطة المنفذة نوجه إليها هذه الرسالة واضحة المقصد، بعيدة النظرة،عميقة المعنى،دقيقة العبارة ، آخذين بعين الاعتبار عدم موافقتنا لكم بدخول المجلس التشريعي، وثباتنا على ما كنا قد بيناه في رسالتنا (حكم المشاركة في المجلس التشريعي) ولكن بما أنكم أصبحتم داخله،وحملتم رايته،ووقفتم أمام أزمات بما كسبت أيديكم،نشارككم الرأي من باب النصح والتوجيه ، وتبرئة الذمة كما سبق القول آنفاً،وعليه نقول لأخواننا من خلال استقرائنا للأحداث السياسية قراءة دقيقة،-إذ المبحث هنا مبحث سياسي ،لا شرعي ،فالحكم الشرعي تكراراً واقراراً واضح لا ريب فيه - لا يوجد أمامكم إلا حلول ثلاثة لا رابع لها، أحلاها مر وهي:

أولَ: الثبات على مواقفكم ،وهذا أملنا بكم .

ثانياً: التماشي مع السياسية الدولية والرضوخ إلى الحلول الجزئية، والتنازلات المؤلمة.

ثالثاً: الانسحاب والعودة إلى ما كنتم عليه قبل.

فأما القضية الثانية، وهي التماشي مع السياسية الدولية والرضوخ إلى الحلول الجزئية، والتنازلات المؤلمة، فهي قضية محرمة من حيث الأحكام الشرعية ،وتوافق لما عليه القوم المتهمين بالتآمر على شعبهم وأمتهم، وبما أنكم لا تخالفوننا الرأي في هذه المسألة المجمع عليها ،لا نحتاج إلى عظيم تفصيل، وتطويل تبيين، لذا نقف منها عند هذا الحد .

وأما النقطة الأولى وهي التي يجب أن تثبتوا عليها ما أنتم عليه من إصرار على عدم التنازل عن أي شبر من حدود ال67 على رأسها القدس الشرقية، ( وسلام على القدس الغربية وأخواتها في ال 48 ) يحتاج منكم إلى مقومات الثبات والصمود، وتحقيق الأهداف المنشودة ، وتتلخص في نقاط ثلاث:

1: القوة الرادعة .

2: الاكتفاء الذاتي .

3: القوة المعنوية المنبثقة عن الإيمان والصبر .

فنحن نعلم يقيناً أن ما يسمى بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، ليس محصوراً بهذين الشعبين، بل هو صراع دولي تسنده القوة العالمية بما نتج عن اتفاقيات دولية أقرها مجلس الأمن ،فالاعتراف بدولة إسرائيل شرط أساسي للتعامل مع أي حكومة منتخبة بغض النظر عن نشأت أفكارها،وتصوراتها، وحتى يخضع المجتمع الدولي إلى إرادة حكومة حماس القائمة على عدم اعترافها بدولة إسرائيل يحتاج إلى قوة رادعة،وإلا فلن يؤثر الضعيف في القوي بما يتعارض مع مصالحه وتطلعاته ، وقوة الحكومة الحالية المؤثرة بعدوها تنحصر في نقطتين رئيسيتين،

1: الأسلحة الخفيفة من صواريخ محدودة المسافة والتأثير،

2: العمليات ( الاستشهادية) ولا شك أن هذه القوة ناهيكم عن عدم تأثيرها بشكل كبير يؤدي إلى قلب الأمور رأساً على عقب، فإن أخطارها على الشعب الفلسطيني وخيمة،إذ سيكون تعامل (إسرائيل) مع الحكومة تعامل دولة ضد دولة، إذ أصبح للشعب الفلسطيني بنظر المجتمع الدولي سيادة مستقلة خاصة بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وفتح الحدود مع مصر دون سيادة إسرائيلية،وهذا لا شك أبعاده خطيرة للغاية،ولو رجعنا خطوة إلى عهد الحكومة السابقة التي تبنت مشروع السلام واعترفت بدولة إسرائيل ، وأدانت بشدة العمليات الفدائية ضد إسرائيل، وقامت بأعمال الردع من اعتقالات وغيرها،ووجهت بما نعلم بسبب قيام بعض حركات المقاومة بتنفيذ عمليات داخل العمق الإسرائيلي ، فكيف إذا كانت الحكومة هي من يتبنى المقاومة؟؟؟؟؟؟؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت