الثلاثاء:10/04/2001
(الشبكة الإسلامية) الشبكة الاسلامية - الدوحة -فريق الاخبار
كانت تركيا (الأتاتوركية) وإيران (الشاهانية) أكبر مثال على ذلك، فهما أول دولتين في العالم الإسلامي تعترفان بدولة (إسرائيل) ، كان ذلك في 17-3-1950م، ومعلوم مدى التطرف العلماني (ذي التوجه الغربي الليبرالي) الذي كانت تعيشه هاتان الدولتان، وغير خافٍ تعاون شاه إيران السابق مع (إسرائيل) ومدها بالبترول أثناء حرب 1973م، وغير خافٍ أيضاً التعاون المستمر حتى الآن عسكرياً واقتصادياًّ وسياسياًّ بين تركيا وإسرائيل. وعلى جانب آخر: وقفت قوى العلمانية المرتبطة بشرق أوروبا (أيام الشيوعية والاشتراكية) موقفاً مخزياً من قضية فلسطين في وقت مبكر،"فقد انتقدوا (التدخل) العربي في حرب عام 1948م، وطالبوا بسحب الجيوش العربية (الغازية) ، واعتبروا الحرب مؤامرة استعمارية رجعية تهدف إلى منع قيام دولة يهودية، وطالبوا بإتاحة الفرصة للشعب اليهودي ليقيم دولته القومية في فلسطين، ولم يقتصروا على هذا، بل سيروا التظاهرات في العواصم العربية مطالبين بإقامة دولة يهودية!" (1) .وبواكير دعاوي الصلح مع الدولة الصهيونية ظهرت وما زالت على أيدي (الرفاق) الشيوعيين واليساريين الذين تجمعهم مع (رفاقهم) الشيوعيين اليهود وحدة الفكر والانتساب إلى الأممية الشيوعية"حيث بدأ مسلسل مساعي الحوار (العربي الإسرائيلي) منذ عام 1965م حينما وجه المحامي المصري اليساري يوسف حلمي بالاشتراك مع الزعيم الشيوعي اليهودي المصري هنري كوريال رسالتين لكل من جمال عبد الناصر وبن جوريون يدعونهما فيهما باسم (الحركة الديمقراطية) و (حركة السلام المصرية) لعقد مؤتمر للسلام بمشاركة الدول العربية و (إسرائيل) ودول عدم الانحياز والدول الكبرى، ولكن العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م أجهض تلك المحاولة...وبعد عدوان 1967م التقى النقيب السابق بالجيش المصري (أحمد حمروش) رفيق كوريال في الحزب الشيوعي المصري وعضو (الحركة الديمقراطية) و (حركة الضباط الأحرار) مع كوريال وأريك رولو في باريس، حيث رتبوا اللقاء بين جمال عبد الناصر وناحوم جولدمان رئيس (المؤتمر اليهودي العالمي) (2) ، وقد أجهضت المحاولة بوفاة عبد الناصر عام 1970م" (3) . ولا يستغرب أي عارف بحقيقة الشيوعية هذه المواقف من معتنقيها؛ فالأممية الشيوعية تتناقض مع غيرها من الأمميات وعلى رأسها الأممية الإسلامية ، بينما تتساوى عندها القوميات المختلفة عربية، أو يهودية (الصهيونية) ، ويمكن أن تتعايش معها بحظوظ مختلفة بحسب اقتراب هذه القوميات من مبادئها وتحقيقها لمصالحها، كما أن الشيوعيين العرب يعدون إخوانهم الشيوعيين اليهود في (إسرائيل) (رفاقهم) في الشيوعية. ولم يقف التلاقي والتعايش مع الصهاينة عند حد اليساريين العرب، بل تعداه أيضاً إلى اليساريين الفلسطينيين أنفسهم، فنايف حواتمة أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين يطالب في حديث صحفي بتأسيس برنامج جديد لتصحيح الحالة الفلسطينية"باستراتيجية نضالية (!) بكل ما هو ممكن، واستراتيجية تفاوضية في إطار قرارات الشرعية الدولية" (4) ، وهي القرارات التي سنعرض لها لاحقاً إن شاء الله تعالى، وهذا الموقف نفسه تقريباً هو موقف جورج حبش والجبهة الشعبية. وغير خاف مدى ضلوع اليساريين والشيوعيين السابقين في جهود التطبيع والدعوة إلى التعايش مع الدولة الصهيونية، ومن ذلك: إعلان تحالف كوبنهاجن عام 1997م وتأسيس (جمعية القاهرة للسلام) في العام الذي يليه، بدعم أوروبي وأمريكي. وهذه الجهود والمساعي إلى التعايش والسلام من قبل هؤلاء تجاه الدولة الصهيونية نراها منطقية في ضوء ما ذكرناه سابقاً عن منطلق العلمانيين وتوجهاتهم؛ فبعد سقوط العداء المبدئي بين العلمانيين والكيان الصهيوني نتيجة تنحية الإسلام عن ساحة الصراع:قد العلمانيون إرادة المواجهة والقتال تبعاً لذلك، وتوجهوا إلى شرعيتهم الدولية يسألونها (حقوقهم المشروعة) ويرضون بالفتات الذي يلقى إليهم في ظل الاستعداد للتعايش مع كيان لا يرونه مناقضاً لهم حتى ولو اختلفوا معه، أو رأوه ظالماً وغاشماً . وافتقدت الأنظمة العلمانية إرادة القتال حتى في أوج مدها الثوري المزعوم، ف"... منذ أن جاؤوا وهم يعدون العدة لحرب فلسطين! ويعلنون أنهم سيختارون مكان وزمان المعركة، ولن يسمحوا لإسرائيل بأن تجرهم إلى معركة لا يحددون هم مكانها وزمانها وسلاحها.. وكل الأمم التي فنيت، بل كل الكائنات التي اندثرت، كانت تحلم بمعركة تدور وفقاً لشروطها، تحدد هي مكانها وزمانها وأسلحتها، وراعها وهي تباد تحت ضربات خصمها أنه لم يلتزم بأمانيِّها وضربها قبل أن تنتهي من تحديد الزمان واختيار المكان وإتمام شحذ السلاح! وأنه نجح دائماً في جرها إلى المعركة الخاسرة.إن إرادة القتال هي التي يجب أن تتوفر أولاً، ويأتي بعد ذلك تخير أفضل الظروف للقتال.."."وفي كل مرة كان انفعالهم {بعد ضربات إسرائيل} ينعكس في شكل دهشة ومرارة العاتبين.. وليس أدق في الدلالة عن حالتهم هذه من"