فهرس الكتاب

الصفحة 5181 من 27364

التعبير المفضل عندهم وهو (العدوان الغادر) !.. ونقبوا في جميع القواميس، إن وجدتم أحداً قبلهم وصف ضربات عدوه المصيري بأنها (غدر) !.. الغدر

يأتي من الأصدقاء، أو ممن لا نحمل لهم أية نوايا عدوانية، ولا نتوقع منهم عدواناً.." (1) .وليس أدل على عدم إرادتهم القتال من عدم استعدادهم الجدي له على مدى أكثر من تسعين عاماً، ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة {التوبة: 46} .ثالثاً: هدر الطاقات والحيلولة دون مواجهة العدو: 1 - وفي المقابل: وقف كثير من النخب السياسية العلمانية حائلاً دون منازلة القوى الشعبية مع الصهاينة عسكرياً وسلمياً ، بل إن هذه النخب اصطدمت دوماً بالحركة الإسلامية التي كانت رأس الحربة في هذه المنازلة بدل التعاون المفترض معها، وما ذلك إلا لأنها وجدت في هذه الحركة خطراً عليها، فناصبتها العداء؛ لتضع العلمانية بذلك نفسها في خندق واحد مع الصهيونية في مواجهة التيار المعبر عن رسالة هذه الأمة وأصالتها.وهكذا بات الإسلام الحقيقي (الذي يسمونه أصولياً) عدواً مشتركاً للعلمانية والصهيونية، فأصبح تحالفهما للقضاء على هذا الخطر الذي يهدد بقاءهما هدفاً مشتركاً تلتقي عليه جهودهما، ومن ثم: كانت النظم العلمانية حاجزاً تلقائياً بين المقاومة الإسلامية (العسكرية والسلمية) والعدو الصهيوني، بل أصبح ضرب الحركات الإسلامية وتصفيتها مؤشراً على مكاسب صهيونية قادمة مرتبطة بتنازلات أو إخفاقات علمانية تستلزم (تأمين الجبهة الداخلية) بإخلائها من المعارضين النشطين المتوقعين لهذه المكاسب وتلك التنازلات، أي: إخلائها من الحركات الإسلامية ورموزها الفعالة، بل أصبح الضغط أو تخفيفه على هذه الحركات (ورقة) تفاوضية ابتزازية تلوح بها هذه النظم العلمانية في وجه الغرب أو في المفاوضات مع الدولة الصهيونية كلما أحست بالإفلاس السياسي. ومسيرة الأحداث تؤكد ذلك التعاون بين العلمانية والصهيونية، أو على الأقل: تؤكد أن العلمانية كانت حاجزاً تلقائياً بين المقاومة الإسلامية والعدو: - فأولى التحركات العسكرية الشعبية الواسعة، وهي ثورة 1936م (1935م 1939م) والتي استمرت توابعها بعد ذلك، كان يحمل لواءها مجاهدون من جمعية الشبان المسلمين، وكان يقودها الشيخ عز الدين القسام، ثم نشط بعد ذلك جيش الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني، وتمكن المتطوعون في هذه الثورة المسلحة من تحقيق انتصارات متلاحقة خلال عامي 1938و 1939م، ولكن بجانب تحرك القوى البريطانية والعصابات الصهيونية كان خذلان الأنظمة العربية العلمانية لهذه الانتفاضة، فشحُّوا بالدعم المادي لقادة الثورة وهم في أمس الحاجة إليه ليستمروا في جهادهم، بل سارعت هذه الأنظمة بإيعاز من بريطانيا إلى احتواء هذه الظاهرة تحت شعار الوساطة وحقن الدماء"معتمدين على حسن نوايا صديقتنا الحكومة البريطانية ورغبتها المعلنة لتحقيق العدل"، ولا شك أن هذه الثورة كانت خروجاً عن حسابات وسياسات الاستعمار والأنظمة العربيةعلمانية"خصوصاً أن الثورة أبرزت قيادات ثورية لا تعرف المهادنة أو أنصاف الحلول !" (2) .- وقبل حرب 1948م وأثناءها تحرك الإخوان المسلمون على الصعيدين الشعبي والعسكري، فاستطاعوا تحريك الرأي العام المصري تجاه القضية الفلسطينية من الزاوية الإسلامية، وقد برز دور الإخوان المسلمون أثناء ثورة فلسطين الكبرى عام 1936م، عندما سارعوا إلى تنظيم المظاهرات، وألفوا اللجان لتلقي التبرعات وإرسالها إلى اللجنة العربية العليا، وقاموا بإرسال برقيات احتجاج إلى المندوب السامي بفلسطين ووزارة الخارجية البريطانية وعصبة الأمم، وأخرج الإخوان في مصر أكثر من نصف مليون متظاهر إلى شوارع القاهرة في اليوم الثاني لصدور قرار تقسيم فلسطين في 29-11-1947م، وأعلنوا رفضهم للقرار، مؤكدين عروبة فلسطين وإسلاميتها، مما مثل التجسيد المادي لحضور القضية الفلسطينية في الشارع المصري.وقد سطر متطوعو الإخوان في حرب 1948م ملاحم تغنى بها الفلسطينيون وأكسبت الجماعة الاحترام والتأييد، خصوصاً في ظل الموقف الداعم لقرار التقسيم من قبل الحزب الشيوعي الفلسطيني! النقيض الأيديولوجي لجماعة الإخوان المسلمين ومنافسهم الشعبي آنذاك، وفي ظل الضعف والعجز العربي الرسمي. (1) .فماذا كان الموقف العلماني الرسمي إزاء ذلك؟: عرقلت الحكومة برئاسة النقراشي باشا جهاد الإخوان المسلمون بطرق عديدة ؛ لأن"الحكومة تنظر بعين الريبة إلى حركات الإخوان وتخشى أن يؤلفوا جيشاً في فلسطين يكون بعد ذلك خطراً كبيراً على سلامة الدولة" (2) ، وفي الوقت الذي كانت المعارك مستعرة بين هؤلاء المتطوعين وعصابات الصهيونية نصبت الحكومة ما عرف باسم (قضايا الإرهاب) و (قضايا الأوكار) ، وتم حل الإخوان المسلمين رسمياً، وسيق زعماؤهم إلى المنافي والمعتقلات، واغتيل مؤسسها ومرشدها العام الشيخ حسن البنا، في وقت كان يعد العدة فيه لإعلان الجهاد العام والتعبئة الشعبية لتكوين قوات كبيرة يدخل بها فلسطين، وهكذا تم منع الإخوان من مواصلة جهادهم ضد اليهود (3) . ولا يخفى الرابط بين هذه الإجراءات ودور هذه الحركة في قضية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت