فهرس الكتاب

الصفحة 1447 من 27364

الجزائر : اتجاه لجعل السبت والأحد إجازة إسبوعية بدلاً من الخميس والجمعة

الحملة التغريبية تواصل نجاحاتها!

والحال أنه لو بدا الخبر مثيراً للكثير من الجدال، إلا أن الغرابة فيه تكمن في أن مطلب تغيير يومي إجازة الأسبوع كان مطلباً ضيق الأفق حملته حفنة من الأحزاب ذات البعد التغريبي الأكثر تطرفاً من غيرها.

فقد شنت حركة العروش الأمازيغية الرافضة للمصالحة الوطنية والرافضة للإسلام السياسي في البلاد، شنت حملة إعلامية وسياسية في الداخل والخارج لتسليط الضوء على أهم مطالبها المتمثلة في تغيير يومي إجازة الأسبوع وجعلها على الطريقة المسيحية تماماً، وهو المطلب الذي اعتبرته العديد من الأحزاب السياسية الأخرى مطلباً ثانوياً، لكن الواقع أثبت أن مطلب العروش لم يكن ثانوياً، وأن الوعود التي أطلقتها الحكومة الجزائرية في إطار الإصلاحات السياسية والاجتماعية بدأت فعلاً عبر جملة من القرارات أولها كان إلغاء مادة التربية الإسلامية من مرحلة البكالوريا في الجزائر، وصولاً إلى قرار سوف يتم تطبيقه مع بداية السنة الميلادية القادمة 2006 والذي قد يثير حالة من الصدمة والترويع في الأوساط الشعبية الجزائرية التي رفضت مثل هذا القرار قبل عشرة أعوام مضت..

اللوبي الفرنكفوني المهيمن

نظرياً، فإن القرار قابل للتطبيق وفق المتغيرات التي حدثت في الجزائر، ربما لأن المصادقة على قانون المصالحة الوطنية والوئام المدني، جعلت الإعلام الفرنكفوني يسوّق في الفترة الماضية فكرة"التضحيات المجانية"التي دفعها الشعب الجزائري في مواجهته للتطرف الذي أوقع أكثر من 150 ألف ضحية، وهي الفكرة التي وجدت العديد من المنساقين إليها في الوسط السياسي؛ ربما لأن أكثر من 41% من الجزائريين مسّهم العنف السياسي الذي استمر منذ عام 1992، وهي النسبة التي راهنت عليها الجمعيات السياسية ذات البعد الاجتماعي والتطلع الفرنكفوني بالخصوص والتي سبق لها أن ساومت وتاجرت بطرق كثيرة على ما اصطلح على تسميته رسميا ب"ضحايا الإرهاب".

ولعل العديد من الجمعيات التي تحمل نفس التسمية لم تخف الدعم المالي واللوجستي التي حصلت عليه من الدول الأوروبية، ومن فرنسا بالخصوص لدعم"ضحايا الإرهاب"، بيد أن الدعم غير المجاني ارتبط في الفترة الأخيرة بالمقابل له، أي بما يمكن للغرب أن يجنيه اليوم من مكاسب توقف الزحف العروبي والإسلامي في الجزائر.فحين انفجرت في منتصف التسعينات فضيحة الدم الملوث التي تاجر بها مدراء سابقون في الهلال الأحمر الجزائري، ببيعه الدم الجزائري إلى فرنسا مقابل دم فرنسي ملوث ومبالغ فرنسية كانت تذهب نسبة منها إلى دعم مشاريع أخرى لا علاقة لها بالجمعيات الخيرية، بل بمدارس فرنكفونية اشتهرت بتشجيعها للثقافة المسيحية بكل أبعادها العقائدية والدينية، بيد أن القضية سرعان ما وجدت من يكتمها في ظروف كانت فيها العمليات المسلحة تأكل الأخضر واليابس في البلاد.. فالتسويق"للحرب الدينية على الإنسان"في الجزائر غذتها العديد من التيارات اليسارية المتطرفة، والعلمانية الفرنكفونية التي وجدت في العنف المسلح الجزائري سبباً في العنف الآخر عبر ربط الإسلام بالإرهاب، وهي الشعارات التي تربعت على صدر كبريات الصحف الفرنكفونية الجزائرية طوال عشرية من الزمن في الجزائر، والحال أن التهليل لإعادة فتح المركز الثقافي الفرنسي المسيحي في الجزائر قبل فترة جاء في وقت وقفت فيه نفس الصحف ضد مشروع التعريب الذي طالبت من خلاله رئيس الدولة إلى النظر فيه، لأنه يناقض الجمهورية المتقدمة التي تسعى الجزائر إلى تكوينها، وسيسمح بالزحف الإسلامي المتطرف إلى بلوغ أهداف كبيرة داخل المجتمع كما جاء في افتتاحية جريدة"لوسوار دالجيري"الصادرة بالفرنسية في الجزائر والمقربة من جبهة القوى الاشتراكية التي يتزعمها شرفيا حسين آيت أحمد.

حرب لغوية ودينية معلنة ومفتوحة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت