فهرس الكتاب

الصفحة 1445 من 27364

وعندما وقفت أتحدث مع أحمد علي بادرني بالقول: انظري خلفك. فعندما نظرت خلفي وجدتني أشبه ما أكون في كباريه أو مرقص بملابس.. تلك البنت التي تكشف من جسدها ما لا يصح كشفه برغم دخولها إلي الحرم الجامعي، فقال: ماذا يفعل الشباب تجاه هذه المناظر القبيحة?! فالشاب المحترم في الجامعة تُفرض عليه مناظر غير محترمة وإن لم يحافظ علي نفسه فسوف ينجرف مع التيار وسوف يرتدي ملابس أقبح مما تتخيلين ليغري بجسمه وعضلاته الجنس الآخر.

ويطالب كل من: هيام محمد ونورا سعيد ومحمد علي بضرورة تدريس مادة للقيم والأخلاق والمبادئ بالجامعات المختلفة، وبكل الكليات، بشرط أن تكون مادة امتحان تعوضهم عن التفكير السلبي الذي استحدثته ثقافة الروشنة وتقربهم إلي دينهم أكثر وإلي أعرافهم وتقاليدهم الجيدة.

ويري أحمد إبراهيم ومريم عبد المجيد أن منحني انحراف الشباب في طريقه إلي الانخفاض» بدليل وجود جماعات داخل الكليات المصرية تشترك في برامج صناع الحياة، بالإضافة إلي موجة الالتزام بين الشباب والفتيات بصورة طيبة رغم كل المثيرات حولهم. لكن مريم عابت علي الولد الذي يرتدي «بادي» وتحته تي شيرت ويتشبه بالبنات، برغم أن هذا الملبس لا يجوز للبنات خارج المنزل.

المرض وليس العرض

وفي تعليق للدكتور حاتم آدم -استشاري الصحة النفسية -يؤكد أن كل ما نذكره ويعانيه المراهقون هو عرض وليس مرضًا، فلماذا دائما نبتر الأشياء ولا نحاول البحث عن أساس المشكلة التي تكمن في الغزو الثقافي والفكري لعقول المراهقين واستغلاله في تحطيم الموروث الثقافي والقيمي والديني لدي الشباب مستقبل الغد?! ويري أن المراهق في هذه الأزمة ليس طرفًا، بل مجني عليه من قًبل أجهزة الإعلام المختلفة وافتقاره للقدوة داخل الأسرة والجامع والكنيسة والجامعة والمدرسة والنادي?! فالدراما تعرض أعمالا كاملة لتعلمهم وسائل الانحراف المختلفة، وتعرض حل المشكلات في نهاية العمل علي استحياء» فتعلمه كيف يسرق، وكيف يغتصب، وكيف ينصب، وكيف يرتشي، وكيف يصبح ثريا في وقت قليل جدا، وكيف يتعاطي المخدرات? وكيف يتزوج عرفيا.. وكيف.. وكيف..

ويري د. حاتم أننا كمجتمع مسلم لم نكن نعاني مرحلة المراهقة وأزماتها» لأن الشباب المسلم يقضي وقته فيما يفيده ويفيد وطنه، لكن مع الغزو الثقافي فُرضت علينا عادات بالية، حاول مجموعة من الشباب تجريبها، فأصبحت موضة بينهم، خاصة في المدن الكبري كالإسكندرية والعاصمة. لكن مع ذلك لا يري أن كل شباب مصر يعاني ويعاني أهله معه مرحلة المراهقة، بدليل وجود نماذج في القري تفرغ كل طاقاتها في العمل وتتجه للزواج المبكر فلا تؤرقها مشكلات المراهقة التي يتحدثون عنها، ومن هذه النماذج نموذج قرية شكشوك بالفيوم» حيث الشباب يستيقظون قبل صلاة الفجر ويذهبون للبحر للصيد وتكسب الرزق، ثم يعودون مرة ثانية بعد صلاة الفجر، وطبعا يخرج للصيد كل أفراد الأسرة. وفي مدينة دمياط التي يعمل كل شبابها في أعمال النجارة لدرجة أن ورش النجارة موجودة داخل البيوت لذلك لا تجده يعاني المراهقة، وإن عاناها فلا يفجر كما يفجر ابن المدينة.

مراهق يقاوم المحتل

ويشير الدكتور حاتم آدم إلي أن نموذج المراهق الفلسطيني والعراقي وغيرهما في الأراضي المحتلة لا يعرفان لغة الروشنة -كما يقولون- لأنه لا يعرف إلا لغة واحدة، هي لغة الصمود والكفاح ومقاومة المعتدي والمحتل ولا يعرف نقش التاتو لأنه يعرف فقط الحزام الناسف والعمليات الاستشهادية، فالمجتمع إذن لديه القدرة الجبارة علي توجيه تفكير المراهق لأشياء نافعة أو العكس. لكن لا ينفي ذلك ضرورة تلبية احتياجات المراهق الضرورية والتعرف إلي سمات المرحلة من الناحية النفسية والانفعالية والجسدية والثقافية، حتي يمكن التعامل معه بصورة صحيحة. ومن تلك الحاجات حاجته إلي إثبات الذات» لذلك قد نجده يرتدي ملابس لافتة ليثبت ذاته من خلالها، بالإضافة إلي حاجته إلي إشباع الميول والرغبات الجنسية» حيث التشوق للجنس الآخر لذلك نجده يتزوج عرفيا» لأنه لم يجد الطريق الصحيح بوجود زواج شرعي سهل.. لذا فعلي المجتمع تسهيل الزواج الشرعي، كما أن حاجته تكون ملحة إلي اعتناق فكر ديني وأخلاقي حتي في البلاد التي تنكر وجود الله، فإنهم يتحدثون عن الطبيعة، فضلا عن حاجته للاستقلال المادي» لذا لابد من تعلم مهنة والبحث عن مصدر للتكسب. ويري ضرورة النظر إلي الشطط والشطح بعين الشفقة والرحمة وألا ننظر إليهم بعين الغل والانتقام» حتي لا نتسبب في إحداث أزمة حقيقية داخل نفسية المراهق.. وهكذا تمر مرحلة المراهقة بصورة سوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت