فهرس الكتاب

الصفحة 4125 من 27364

قضى البروفيسور عبدالقدير خان جل حياته في معامل الأبحاث، وقد وضع لنفسه هدفاً.. هو الوصول إلى أخطر التقنيات العلمية وأكثرها سرية.. وهي تقنيات التفجير النووي.. وقد نجح بعد سنوات من البحث والاجتهاد في أن يصبح أبو القنبلة النووية الإسلامية التي أنتجتها بلاده.. باكستان.

د.خان أسس مركزاً علمياً باسم"معامل الدكتور عبدالقدير خان البحثية"في روالبندي في باكستان، كما وضع خطة لبناء معهد للتكنولوجيا الحيوية في جامعة كراتشي الباكستانية.

الدراسة التالية أعدها د.عبدالقدير خان للاجتماع الأول للجنة الاستشارية للبنك الإسلامي للتنمية حول العلوم والتكنولوجيا التي انعقدت في شهر أكتوبر الماضي، وهي دراسة تتناول الواقع الإسلامي المتعثر كما ترسم معالم النهضة الحضارية المنشودة .

في ظل استراتيجية النهضة تستطيع البلاد الإسلامية تطوير الأفكار الجديدة وأن تراعي احتياجات مواطنيها مع الحفاظ على القدرة التنافسية

الألفية الجديدة هي بداية التقدم من الكيمياء الحيوية.. ولذا فإن تطوير التكنولوجيا سيؤدي حتى لرخاء العالم الإسلامي

تعتبر الانطلاقة الدولية نحو العولمة وتحرير التجارة قوة دافعة لظهور إطار اقتصادي جديد، وقد نشأ هذا الإطار ـ الذي أصبح وجوده أكثر سهولة بسبب التقدم في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ـ من الحاجة إلى وجود قدرة تنافسية لكسب حصة كبيرة في السوق الدولي، ويتحدى هذا الإطار الاقتصادي الجديد نموذج النمو الاقتصادي في الماضي الذي اعتمد فيه التوسع الاقتصادي على زيادة مقومات العملية الإنتاجية وبخاصة الموارد الطبيعية والأيدي العاملة، كما كانت الإنتاجية في نموذج النمو الاقتصادي في الماضي تعتمد غالباً على التوسع في استثمار رأس المال.

وقد ازداد النمو الاقتصادي في العالم الإسلامي من خلال النسبة العالية للاستثمار في رأس المال الذي تم تمويله بصفة أساسية من خارج المنطقة، وبسبب استمرار الزيادة في تكلفة الإنتاج وهبوط نسبة العائد تدريجياً فقد تلاشت حوافز الاستثمار في المنطقة بسرعة مما نتج عنه خروج رأس المال من العالم الإسلامي عام 1995م، مما أزال المحرك الرئيس للتوسع الاقتصادي.

والأزمة الاقتصادية التي تعاني منها دول العالم الإسلامي ـ إلا القليل منها ـ جعلتها تدرك فجأة أهمية التركيز على استراتيجية النمو وتولي اهتماماً كبيراً بدعم المحتوى التكنولوجي في اقتصادها، فيجب علينا أن نضع استراتيجية لزيادة الإنتاجية والانتقال إلى أنشطة اقتصادية لها قيمة مضافة أعلى، ومن خلال الدعم الفني ستزيد العودة إلى رأس المال ومن ثم سيتم جذب الاستثمارات مرة أخرى إلى العالم الإسلامي. وقد ذكرت التقارير في الولايات المتحدة أن نصف نموها الاقتصادي في الخمسين عاماً الماضية يعود إلى التقدم التكنولوجي، والأمر نفسه ينسحب على أوروبا حيث ساهمت التكنولوجيا بنسبة كبيرة في نموها الاقتصادي، فعلى سبيل المثال إن 76% من النمو الاقتصادي في فرنسا يعود إلى التكنولوجيا، وهذه النسبة تصل إلى 78% في ألمانيا الغربية و73% في المملكة المتحدة، أما في آسيا فإن 55% من النمو الاقتصادي لليابان يرجع إلى التكنولوجيا.

أما في هذه الألفية (الجديدة) فإن الإمكانات والقدرات التكنولوجية هي التي ستحدد قدرة الأمم على التنافس، ويعتمد التطور التكنولوجي واكتساب مهارات تكنولوجية جديدة بدرجة متزايدة على المعرفة العلمية والهندسية والتكنولوجية وهي سياسة يجب أن نتبناها في الحال، فيجب أن تتخذ القرارات من قبل الخبراء الفنيين وليس من قبل البيروقراطيين، ويجب أن يشرف هؤلاء الخبراء على البيروقراطيين في العالم الإسلامي لأن نظام الإدارة الحالي قد فشل فشلاً ذريعاً، ويجب إعادة ترتيب الفوضى الحالية الموجودة في مستويات الحكم في العالم الإسلامي في الحال بواسطة الخبراء والسياسيين.

يهيئ كل من العلم والهندسة والتكنولوجيا أجواء للتنمية الاقتصادية الوطنية ترفع من شأن البلد الذي يستخدمها في العالم الحديث، ولذلك فإن أهم أهداف سياسة العلم والهندسة والتكنولوجيا هو تحقيق نتائج تدعم في المستقبل القريب عملية التحول الاجتماعي والاقتصادي، وعلى المدى البعيد تحقق هذه السياسة النمو الاقتصادي والتطور الاجتماعي المطلوبين للبلد من خلال تخصيص أكثر الموارد للبحث العلمي والتنمية.

لقد ظلت المعرفة لفترة طويلة تُعرَّف بأنها تؤدي دوراً مركزياً في تكوين الثروة وتحسين مستوى الحياة، وطبقاً لبيتر دراكر فإن ظهور النظام الاقتصادي الرأسمالي الغربي في القرن الثامن عشر والذي كان يعتمد على المصانع والآلات قد كون المرحلة الأولى من التطور المعرفي إذ تم تطبيقه على الأدوات وسير العمل والمنتجات، أما المرحلة الثانية من التطور المعرفي فهي تشير إلى تطبيق المعرفة على العمل الإنساني مما نتج عنه تنظيم خط الإنتاج والميكنة وإدخال النظم الآلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت