فهرس الكتاب

الصفحة 4126 من 27364

إن الرغبة في تدعيم القدرة الإنتاجية للاقتصاد هي التي أدت بدرجة كبيرة إلى تطبيق التطور المعرفي في النظام الاقتصادي، كما أن التطور المعرفي قد تأثر بدوره بالبيئة الاجتماعية والسياسية التي كانت سائدة في ذلك الوقت.

منذ أواسط الثمانينيات تعاظم الاتجاه نحو عولمة الاقتصاد العالمي بدرجة كبيرة، فقد زاد حجم التجارة العالمية إلى أربعة تريليونات دولار أمريكي، وهناك ثلاث عمليات تقود الاتجاه إلى العولمة هي تحرير التجارة وإزالة الحواجز من أمام تنقل رأس المال عبر الحدود وخفض تكلفة العمليات الاقتصادية بسبب التقدم في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخطوط المواصلات.

عوامل مهمة

في ظل الاقتصاد العالمي ـ عندما يكون رأس المال متحركاً ـ تتوافر المواد الخام والطاقة، وتصبح الخبرة الفنية للأيدي العاملة الماهرة ومستوى التكنولوجيا عوامل مهمة في تحديد حالة الاقتصاد الوطني، ومن المعروف أن المعرفة تزيد من الإنتاجية الهامشية النسبية لرأس المال من خلال التعليم وتدريب العمالة والتقدم التكنولوجي الذي يتم عن طريق البحث والتطوير، كما أن المعرفة أيضاً تزيد من خلال الهياكل الجديدة للتنظيم والإدارة، ومن ثم فإن المعرفة هي المحرك الذي يقود الاقتصاد القومي نحو الرخاء في المستقبل.

أوجد الإعلان الذي صدر في ختام الاجتماع الوزاري لمنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي في شهر يونيو من عام 1990م رغبة ملحة ومفاجئة لدى الدول لتحسين إدراكها بالدلالات الاقتصادية للتغير التكنولوجي، وقد اتفق الوزراء المجتمعون على أن التغير التكنولوجي هو مصدر أساسي للنمو الاقتصادي في الدول الأعضاء بمنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، إن التسليم بأن التغير التكنولوجي يسهم في النمو الاقتصادي يعد ركيزة لمحاولات كثير من الدول الصناعية تطوير أطر سياساتها للتحديث كبداية للقيام بعمليات مستمرة للتغيير الفني في اقتصاداتها، والمعرفة هي العنصر الرئيس في قيادة التحول في كثير من الاقتصادات الصناعية.

خصائص الاقتصاد القائم على المعرفة

هناك دلالة واضحة على أن المعرفة موجودة بكثافة في جميع قطاعات الاقتصاد القائم على المعرفة، وتشير الدراسات إلى وجود علاقة مباشرة بين المعرفة الفنية وأداء المؤسسات.

فعلى مستوى المؤسسات يوجد اتجاه متنام نحو العولمة، مما يعرض هذه المؤسسات باستمرار إلى المنافسة الشديدة، ومن ثم تقوم بتعديل أوضاعها من خلال تحسين الإنتاجية، وفي هذا الصدد تستثمر أموالاً طائلة في مجال المعرفة الفنية والمهارات بما فيها تبني تكنولوجيا جديدة وتطبيقها حتى تصبح أكثر استعداداً للتحديث.

إن القدرة على إيجاد المعرفة الفنية واستخدامها ليست هي العنصر المحدد للثروة فحسب وإنما هي أساس الميزة المقارنة، فالمعرفة عامل أساسي لتحسين كفاءة الإنتاج والتوزيع وتحسين المنتجات كماً ونوعاً وزيادة عدد المنتجات والخدمات.

والمعرفة هي العنصر الرئيس في قيادة التحول في كثير من الاقتصادات الصناعية.

وقد أحدث التطور في تكنولوجيا الاتصالات العالمية ثورة في أسلوب حياتنا وأعمالنا بل ولعبنا أيضاً، كما أنه نظم مجتمعاتنا بشكل أثر فينا.

وبخلاف الثورات السابقة التي تركزت حول الطاقة والمادة فقد تضمن هذا التغيير الرئيس خبراتنا المتعلقة بالوقت والفضاء والمسافات والمعرفة، وعلى الرغم من أن طبيعة ثورة المعلومات هذه لم تحدد بعد فإننا نشعر بقوة بدلالاتها العالمية التي لا يمكن الهروب منها، وتعد القدرة على استخدام المعلومات أقصى استخدام أهم العوامل في تحديد مدى القدرة التنافسية للدول وقدراتها على تمكين مواطنيها من استخدام المعلومات.

مواجهة تحديات الاتجاه نحو تطبيق العلم

والهندسة والتكنولوجيا في عالمنا الإسلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت