لأن الدول تسعى إلى تعبئة أنظمتها الاجتماعية والاقتصادية للاستفادة من إسهامات العلم والهندسة والتكنولوجيا فإن الحاجة ملحة إلى التأكد من أن نظام نقل العلم والهندسة والتكنولوجيا قادر على تحقيق ذلك، ويجب أن يكون هناك إطار يمكّن العلم والهندسة والتكنولوجيا من دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، وفي هذا الصدد يجب أن ينشأ"نظام التحديث القومي"في إطار نظام العلم والهندسة والتكنولوجيا الحالي، ففي ظل نظام التحديث القومي تستطيع البلاد من خلال تطوير الأفكار الجديدة والمنتجات وترتيب المؤسسات وسير العمل أن تراعي بصورة أفضل احتياجات مواطنيها مع محافظتها على القدرة التنافسية، ويجب أن يكون لنظام التحديث القومي مقياس حساس للتفاعل الاستراتيجي الخلاق بين مقوماتها، فتطوير نظام تحديث قومي كإطار للسياسة الاجتماعية والاقتصادية يزيد من احتمالات تفاعل جميع أجزاء النظام مع بعضها البعض مما يفيد أولئك الذين ينتفعون بالتكنولوجيا ويساعد في رقي الأهداف القومية، ولأن التحديث أصبح قضية حيوية مهمة فإن الدولة التي تريد تحقيق الرخاء لمواطنيها ينبغي ألا تتعامل معه على أنه مجرد اختيار، فالتحدي الذي يواجه الساسة الآن هو ايجاد بيئة ينمو فيها هذا التحديث، ولقد اتضح أن التحديث لا يبزغ تلقائياً ولكنه يجب أن يولد ويُنمى من خلال مجهودات الناس، فهو نابع من الأشخاص ومن المجتمعات التي تتفاعل مع بعضها البعض، ولذلك فعلى حكومات العالم الإسلامي أن تعمل بجد لإيجاد بيئة تساعد على هذا التحديث.
ويتطلب ذلك أيضاً من المنتفعين بالتكنولوجيا أن يدركوا أنهم شركاء يتعاونون نحو تحقيق هدف عام ومن ثم يوجدون نظاماً يكون فيه التعاون والمشاركة النشطة من خصائص المجتمع، وتلك هي بادرة ظهور نظام التحديث القومي والمجتمع الخلاق.
الطريق نحو التقدم .. مبادرة العالم الإسلامي
لأن العالم الإسلامي أمة نامية فهو يعيد توجيه اقتصاده بطريقة تدريجية من كونه اقتصاداً يعاني من مستوى معرفي منخفض وقلة رأس المال وزيادة عدد الأيدي العاملة في الصناعات المختلفة إلى كونه اقتصاداً يعتمد على وفرة رأس المال وزيادة المستوى المعرفي كي يقود المرحلة التالية من النمو الاقتصادي، فمقومات العلم والهندسة والتكنولوجيا ستبرز بدرجة كبيرة في مرحلة النمو الاقتصادي هذه، وإنه لمن الضروري مراجعة سياسة العلم والتكنولوجيا القومية في إطار خطة تنعش الاقتصاد القومي ويزيد فيها استخدام المعرفة في الاقتصاد.
فعلى سبيل المثال يكون التعاون الوثيق بين المؤسسات الحكومية والصناعية والبحثية مطلباً أساسياً للمشروعات المخطط لها أن تسهم في النمو والتطور طبقاً للأهداف القومية، وسوف يمتد التنسيق بين استراتيجيات التجديد داخل نظام التحديث القومي إلى ما وراء الحدود لأن الضرورات الإقليمية تتنامى بصورة كبيرة.
إن تطوير النظام القومي للتحديث في العالم الإسلامي يجب أن يأخذ في الاعتبار التطورات الاقتصادية والاجتماعية في الدول الإسلامية بهدف تطوير نظام إقليمي للتحديث يضمن ولفترة طويلة استقرار المنطقة.
في هذه البيئة الاقتصادية الجديدة يجب أن تتحول الحكومات إلى نموذج جديد، والدور الأساسي للحكومات هو التأكد من أن البلاد لديها القدرة والإمكانات على استخدام المعرفة في مجالات الإنتاج لتحقيق أهداف التنمية.
يجب على الحكومات أن تلعب دوراً أساسياً في إيجاد بيئة يزدهر فيها العلم والهندسة والتكنولوجيا لدعم القدرة التنافسية للبلاد والأهداف التنموية القومية الكبرى.
وفي هذا الصدد فإن استراتيجية تطبيق العلم والهندسة والتكنولوجيا التي تستمد قوتها من المقومات المختلفة للمجتمع الإسلامي سيتم بناؤها بما يتماشى مع التحديات المعقدة الناتجة عن التغيرات الدولية والاجتماعية والاقتصادية، ومن هذه المقومات ما يلي:
1 ـ ضخ أعلى مستوى من المعرفة إلى الصناعات التقليدية والناشئة.
2 ـ تكثيف توليد المعرفة واكتسابها ونشرها:
ـ بيئة خلق المعلومات واكتسابها.
ـ دعم القاعدة العلمية.
ـ تطوير نظام العلم والهندسة والتكنولوجيا إلى ما يسمى نظام التحديث القومي.
3 ـ تحديث القطاع الخاص وقدرته التنافسية:
في مستوى الصناعة- مؤسسة ـ يجب البحث عن الصناعة ـ تحسين التكنولوجيا، اكتساب- خلق التكنولوجيا.
4 ـ تحديث نظام التعليم والتدريب: