فهرس الكتاب

الصفحة 18158 من 27364

ذهبت الى سوق النخاسين ووجدت فيه الكثير من العبيد للبيع فاشتريت منهم واحداً وذهبت به معي الى حيث أسكن حتى يقوم بخدمتي وشؤوني وما إلى ذلك .

وعندما وصلت إلى البيت قمت بواجب الضيافة وعقدت معه اجتماعاً عاجلاً للتشاور في بعض الأمور .

وقلت له هل أنت مقتنع أني مولاك وسيدك ومالكك ؟

فأجابني بكل أدب واحترام نعم .

قلت له إن لك علي أن أطعمك وأكسوك وأوفر لك كل مقومات الحياة من مأكل ومشرب وملبس ومأوى على أن تقوم بخدمتي وتلبية رغباتي التي أطلبها منك ثم إذا قمت بكل ذلك فإن لك في ذمتي عهد بعد حين من الزمن اقرره متى أشاء أن أعتقك وأجعل لك منزلناً يضاهي منازل الملوك وأوفر لك عيشة هيئة لا تقاس ولا توصف .

ولكن فجأت جاء جوابه على أذني كالصاعقه وقال لي صحيح أنا عبدك ومملوك لك ويجب عليك أن توفر لي كل متطلبات الحيات من مأكل ومشرب ... الخ"ولكن ليس علي أن أخدمك ولا ألبي طلباتك ."

قلت له لماذا تقول هذا الكلام؟

قال لي أنا حر .

يا عبدي أنعمت عليك ووفرت لك كل ما تريد فهل هذا جزائي .

قال لا تكثر من الكلام ليس لدي غير ما سمعت .

يا عبدي أنت ملك يدي وقد أكافئك إن أطعت أو أعاقبك عقاباً شديداً إن عصيت

قال هذا غير صحيح لا تستطيع .

أخذ العبد حقه وأنكر على المالك حقه

فلابد من استبدال المكافأة بعد المعاتبة بالمعاقبة

مالم يرجع إلى وعيه

هذا هو حال العبد مع ربه ولكن رحمة الله أعطت له متسعا من الوقت ليعود ومتسعا من الرزق ليعلم أنه الرزاق ومتسعا من العلم ليستدل على حق مالك الملك وفضلا من العقل ليستدل به على كل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت