فهرس الكتاب

الصفحة 5154 من 27364

الأربعاء:07/03/2007

(الشبكة الإسلامية) عبد العزيز كامل

الشبكة الإسلامية >> الأقصى في خطر

احتفل الكيان الصهيوني بذكرى مرور (50 عاماً) على إعلان (دولة إسرائيل) تلك الدولة المسخ التي زرعتها أحقاد الغرب، بينما تعهدتها بالرِّي والنماء أخطاء العرب.

نعم، فما كانت (إسرائيل) لتبقى وتعلو، أو لتوجد أصلاً، لولا سلسلة من أخطاء تترادف، وخطايا تتراكم، ممن وضعوا أنفسهم في واجهة هذا الصراع الديني الاعتقادي، حيث تعمد هؤلاء عن سابق إصرار وترصد أن يفرغوا هذا الصراع من محتواه الاعتقادي وخلفيته الدينية من جانبنا، في مقابل تعمد الآخرين عن سابق إصرار وترصد أيضاً أن يصبغوه بالصبغة العقائدية في كل جزئياته، بدءاً من اختيار اسم هذه الدولة (إسرائيل) ورمزها (نجمة داود) ودستورها (التوراة والتلمود) وشعارها (أرض الميعاد) وحلمها التاريخي إعادة بناء (هيكل سليمان) في (أورشليم القدس) حيث يتطلع اليهود لمجيء ملك من نسل داود يحكم العالم!.

أما بنو قومنا، فتحت الرايات العلمانية المتعددة، قد جدوا واجتهدوا في إبعاد الإسلام عن المعركة، وإقصاء القرآن عن توجيهها، وتنحية العقيدة الحقة عن مواجهة العقيدة الباطلة، بل بالغوا في ذلك حتى استبعدوا المسلمين غير العرب من المشاركة في المعركة ابتداء، فأطلقوا على هذا الصراع: (الصراع العربي الإسرائيلي) مرة، و (معركة القومية العربية) مرة أخرى، و (أزمة الشرق الأوسط) مرة ثالثة. بينما كان في الإمكان حشد الأمة الإسلامية كلها خلف الأمة العربية في هذا الصراع الحضاري المصيري بين أمة الإسلام وأمة يهود.

ولكن الذي حصل ولا يزال يحصل أن القيادات العلمانية تصر على التصدي لمعركة ليست لها ولا أهلها، وتأبى التنازل عن مبادئها المنافية للدين، على الرغم من كل أنواع الفشل الذي جرّته على الأمة عبر خمسين عاماً من عمر هذا الصراع.

ولما كانت هذه الأعوام الخمسون قد انقضى نصفها في الحروب الخاسرة، بينما انقضى نصفها الآخر في عمليات السلام الفاشلة، فسوف نبدأ أولاً باستعراض جولات تلك الحروب في النصف الأول من عمر الصراع (1948 1973م) ثم نثنِّي بمسارات ومراحل العملية السلمية في المرحلة الثانية من (1973 1997م) .

الجولة الأولى: حرب أيار (مايو) 1948م: انتهت هذه الحرب إلى نتيجة مذهلة؛ إذ تعرضت سبعة جيوش تابعة لسبع دول عربية لهزيمة منكرة، لا أقول أمام جيش لدولة واحدة، ولكن أمام عدة منظمات يهودية شبه عسكرية، وهي تلك التي تم توحيدها بعد ذلك تحت اسم (جيش الدفاع الإسرائيلي) فما الذي حدث..؟

يمكننا التعرف على ذلك من خلال اللقطات التاريخية التالية:

* - بعدما أصدرت الأمم المتحدة قرارها الظالم في نوفمبر 1947م بتقسيم فلسطين بين العرب واليهود، سارع القادة السياسيون العرب إلى اتخاذ قرار بدخول حرب شاملة ل (تأديب) عصابات اليهود، وكان ذلك القرار حماسياً ارتجالياً، لم يسبقه إعداد أو تخطيط، وقد عارض القادة العسكريون قرار الحرب بشدة في هذا التوقيت، وحذروا منه أشد التحذير.

* - فوجئ القادة العسكريون باتخاذ القرار السياسي الفعلي بالحرب، قبل بدء تلك الحرب بيومين أو ثلاثة، في وقت لم يكن لدى معظم الجيوش العربية حتى ميزانية تسمح بدخول حرب، ولم يكن قد جرى تدريبها بعدُ على الدخول في حروب شاملة.

*- اجتمع رؤساء أركان كل من (مصر والعراق والأردن وسوريا ولبنان) قبل الحرب وأعلنوا الاتفاق على إعداد ما لا يقل عن خمس فرق عسكرية كاملة الاستعداد والتسليح مع ستة أسراب من المقاتلات والقاذفات، بحيث تكون جميعاً خاضعة لقيادة عربية موحدة، ولكن هذا الاتفاق لم ير النور، فلم يتم إعداد الفرق، ولم تدبر الأسراب ولم توحد القيادة!

*- لم توضع خطة منسقة للجيوش العربية لخوض الحرب، بل حُدد لكل جيش هدف يصل إليه، وأُجِّل التنسيق إلى ما بعد وصول كل جيش إلى هدفه!

*- لم يتجاوز عدد الجنود العرب الذين سيقوا إلى الحرب خمسة عشر ألف جندي، في حين حشد اليهود نحو ستين ألف مقاتل مجهزين تجهيزاً كاملاً للمعركة التي لم يقرروا هم البدء فيها.

*- دخلت الجيوش العربية الحرب في 15 مايو 1948م، دون أي معلومات عن العدو، بل كانت غالبية تلك الجيوش تقاتل في أرض تجهل طبيعتها وطريقة القتال فيها.

*- كان الفيلق الأردني هو الأجود من حيث التدريب والتسليح، ولكنه مع الأسف كان تحت قيادة الجنرال البريطاني النصراني (جلوب) .

*- بالرغم من كل هذا، فقد دفعت العاطفة الإسلامية الجنود العرب إلى إحراز عدة نجاحات في بداية الحرب، كادت أن تحوِّل الدفة لصالحهم ضد اليهود المعروفين بالجبن الشديد في القتال، ولكن حكومتي (بريطانيا وأمريكا) أحستا بذلك الخطر، فسارعتا إلى دفع مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار بفرض الهدنة اعتباراً من يوم 8 يوليو 1948م ولمدة شهر كامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت