د. أحمد العمير 18/3/1424
على إثر تسليم بغداد والاحتلال الأمريكي للعراق، بدأت بعض دول المنطقة تتعرض لضغوطات وتفاعلات داخلية وخارجية. وكانت السعودية من ضمن هذه الدول، مما أعاد للذاكرة المقولة الأمريكية التي رددتها مراكز دراساتهم والتي تقول أن العراق هو الهدف القريب والسعودية الهدف الاستراتيجي ومصر هي الجائزة الكبرى من هذه الحرب.
وانسياقاً مع المقولة وتفسيراً لها، نجد أن الأحداث قد تمخضت عن توثيق الصلات الأمريكية ببقية دول الخليج لمستويات أعلى مما كانت عليه من قبل، وتم التغاضي عن السودان، وتنامى التنسيق مع دول المغرب العربي بمافيها ليبيا التي تقدم التنازلات التي تؤهلها للمرحلة القادمة، كما تم التهويش الدعائي ضد سوريا ولبنان وإيران في نفس الوقت الذي تتزايد فيه صور التنسيق والتعاون التي قد تتطور إذا قبلت هذه الدول بالتنازل عن خيار المقاومة وتوقفت عن شعارات التمرد على المشروع الأمريكي في المنطقة.
في هذا الإطار نستطيع تفهم سر التركيز على السعودية ومصر في المقولة السابقة، لما تمثلانه من ثقل ديني وسكاني وسياسي واقتصادي. والتعبير بأن مصر ستكون الجائزة يوحي بأن انسياقها وتسليمها الشعبي وليس فقط الرسمي سيكون نتيجة طبيعية للانسياق والتحول الشعبي مع الرسمي في السعودية.
وإذا تذكرنا أيضاً مبادرة باول للشراكة الأمريكية الشرق أوسطية، نجد أنها تمحورت في بحثها عن أسباب الكراهية لأمريكا في المنطقة ، على"خطيئتها الوحيدة"…!! والمتمثلة في حصرها للتعامل والتعاون مع الحكومات وإقصاء وإبعاد الشعوب. ولذلك سيكون الحل - كما تطرح المبادرة - في إلزام الحكومات بإتاحة الفرص للإدارة الأمريكية وسفاراتها للتعامل مباشرة مع الأطراف والشخصيات الفاعلة في مجتمعاتها ومع المنظمات والهيئات غير الحكومية، ولكم أن تتخيلوا أي نوع من الشخصيات والهيئات سيتعامل معها الأمريكان.
تبعاً لذلك تزايد الحديث الإعلامي المكشوف عن لقاءات مع أعضاء السفارة الأمريكية في السعودية، بعد ان كان مجرد التفكير في ذلك سابقاً من المحرمات.
ومحصلة هذه المبادرة أن المطالب الأمريكية للتغيير في هذا البلد والتي تعاظمت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م ، لن يحتاج الأمريكيون لمتابعتها بأنفسهم، بل ستكون الأطراف المحلية"الوطنية"هي من سيقوم بهذا الدور، وستمارس الضغط المباشر وغير المباشر على صاحب القرار وعلى الأوضاع الاجتماعية لتمرير الأجندة الأمريكية التي تتبناها وتؤيدها هذه الأطراف. وذلك من خلال تملكها لزمام الإعلام في هذا البلد وتملكها للعديد من مفاصل القوة فيه.
ولقد تم تأجيل الخطوات التنفيذية لهذه المبادرة ومايتفرع عنها في الجوانب الدينية والاجتماعية والتعليمية والسياسية، إلى حين الانتهاء من حرب العراق حيث كانت المشاعر والعواطف ملتهبة والنتائج غير محسومة بعد. أما وقد انتهت الحرب بانتصار أمريكي ظاهري، تم الترويج له بآلة إعلامية ضخمة، فإذاً لابد أن يبدأ التنفيذ.
وبدأت خطواتها في السعودية من خلال حملة إعلامية متناغمة مترابطة على بعض الرموز الدينية في المملكة، ثم توسعت لتشمل التوجه الديني بعمومه ونظام التعليم في هذا البلد وليس الرموز فقط . وأصبح يكمل بعضها بعضاً فالذي لاتستطيع تناوله هذه الجريدة أو القناة أو الإذاعة لحساسيات معينة، تتناوله الأخرى وهكذا حتى شملوا بحملتهم أغلب الوسائل والأجهزة الدينية التي ميزت هذا البلد لسنوات طويلة، تهيئةً للنفوس ربما للتغيير القادم.
في ظل هذه الأجواء أعلنت وزارة الداخلية السعودية في 6/3/1424هـ عن ضبطها لكميات من المتفجرات والأسلحة في منزل بحي أشبيلية شرق الرياض أثناء تعقبها لبعض المطلوبين والذين لاذوا بالفرار، وتم الإعلان عن أسماء وصور تسعة عشر شخصاً من هؤلاء المطلوبين. وبعد خمسة أيام وقعت تفجيرات الرياض الضخمة.
ولقد عاشت السعودية أجواءاً إعلامية شبيهة بما عاشته الولايات المتحدة في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، مع الاختلاف في الحجم والنتائج. وكانت تداعيات الحدث والحوارات الناشئة عنه ذات خطر كبير.
وفيما يلي تناول لبعض هذه التداعيات من خلال المحاور التالية:
أسئلة حول ظروف الحدث:
ثارت بعد هجمات 11 سبتمبر في أمريكا تكهنات وأسئلة عن كيف دخل هؤلاء المنفذون رغم التحذيرات والتوقعات الاستخباراتية المسبقة. ومن الممكن أن تثار أسئلة أخرى هنا في المملكة:
-كيف يستطيع هؤلاء المنفذون من إدخال هذا الكم الضخم من المتفجرات والاحتفاظ به في مواقع مختلفة داخل المدينة، بل ويتمكنون من تنفيذ عملية التفجير بعد أيام فقط من ضبط كميات ضخمة من المتفجرات والأسلحة.