فهرس الكتاب

الصفحة 4167 من 27364

سينسبري شركة بريطانية نشاطها الأساسي التجارة والتوزيع والتسويق، وقد أنشئت في عام 1869م، كشركة تمثل متجراً متخصصاً في بيع الألبان ومنتجاتها، وتطورت مع رواج التجارة باعتبار الألبان من أهم احتياجات كل منزل، وقد تطورت إثر ذلك لتعتبر أكبر شركة للسوبر ماركت في بريطانيا، ولم يقف التطور بها عند هذا الحد، بل قامت بتعديل نشاطها من عام 1975م بالدخول إلى السوق الفرنسي، الذي سيطرت على 75% منه في سنوات قلائل، واجتاحت بعد ذلك دول أوروبا.

ولسنسبري قرابة 1000 فرع على مستوى العالم، يعمل بها حوالي 170 ألف عامل، وتخدم قرابة 12 مليون عميل أسبوعياً، وتعد شركة سينسبري من أكبر شركات السوبر ماركت العالمية، وهي في ذلك تنافس خمس مجموعات كبرى تعمل في المجال نفسه هي: مترو، وجانتيس، وكارفور، وسيفواي، وهذه الشركات ـ شركات السوبر ماركت ـ والتي تطور اسمها في الدراسات الاقتصادية إلى"هايبر ماركت"تسيطر على 75% من مجمل السوق في أوروبا والولايات المتحدة.

بدأت سينسبري تدخل السوق المصري وتدرسه منذ مارس 1999م، وقد ترددت قبل الدخول لفترة قاربت على العام، بسبب قرابة العهد بحادثة معبد الدير البحري في عام 1998م، إلا أنها قررت الدخول إلى السوق، وقد دخلت من خلال مشاركة مع رجلي الأعمال هشام وعمرو النشرتي، وهما مالكا شركة"إيدج"للتوزيع والتجارة عبر تمويل شراء 80% من أسهم شركة إيدج، وقد استثمرت سينسبري في مصر قرابة نصف مليار جنيه، وبلغت خسائرها بسبب سياستها العمدية الإغراقية في الأشهر الأربعة الأخيرة 50 مليون جنيه ـ حسب تقارير صحفية.

وتقوم فلسفة النشاط التجاري لسينسبري على ثلاثة أركان:

1 ـ استثمار التناقض بين المنتجين والمستهلكين، والذي قوامه سعي المستهلكين للحصول على السلع بأرخص الأسعار وسعي المنتجين لتحقيق زيادة في هامش الربح.

2 ـ السيطرة على أهم احتياجين لأي بيت، وهما منتجات الألبان ومنتجات التنظيف، ومن هنا كان سعيهم لاحتكار جل صنوف إنتاج كل من"إنجوي"و"جهينة"على صعيد منتجات الألبان، و"برسيل"و"بروكتور آند جامبل"على صعيد أدوات النظافة، وهكذا تتمكن الشركة من استيعاب ما لا يقل عن 40% من احتياجات العملاء.

3 ـ كسب المزيد من العملاء من خلال خفض أسعار هذه السلع إلى حد يصل بها إلى ممارسة سياسة الإغراق، وهي في ذلك كشركة عالمية على استعداد لتحمل مثل هذه الخسارة لمدة قصيرة تصل إلى عام، وهي مستعدة في هذا الإطار لخسارة في أول عام تصل إلى 500 مليون جنيه، وهي طبعاً بسبيل تعويض هذه الخسارة، وذلك لأن خسارتها تحسب في الأمد القصير وحسب، وفي هذا الإطار تعتمد على نجاح سائر فروعها العالمية، ثم تعوض هذه الخسارة بعد سيطرتها على خطوط الإنتاج، وسحق المؤسسات المنافسة، سواء الصغيرة أو المتوسطة.

كان ذلك تعريفاً عاماً بسينسبري ، والآن ننتقل للحديث عنها سياسياً وثقافياً واقتصادياً.

ثقافياً: في الإطار الثقافي نتحدث عن سينسبري وفق منطلقين:

أولهما: عولمة الاستغلال والتنميط.

وثانيهما: الثقافة الاستهلاكية.

على الصعيد الأول: صعيد عولمة الاستغلال والتنميط، تمثل سينسبري نوعاً من امتداد رأس المال الغربي للهيمنة على أسواق العالم الثالث المستقرة، وتحويل الفائض إلى المصارف التي يتعامل معها رأس هذه المجموعة، ويأتي استغلالها من كونها تحول فائض ربحها هذا (100% من رأس مال متاجر سينسبري، و80% من رأس مال متاجر إيدج) إلى الخارج، وأما عن تنميطها أو قولبتها للمجتمعات التي تغزوها فتتمثل في عملية الإلحاق التي تصنعها في السوق الذي تدخله، إذ تلحقه بنمط الدولة التي اجتاحتها من قبل، بحيث تصير هي إحدى صور هذا النمط الذي يتجاهل الخصوصيات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات التي دخلتها، وصورة القولبة هنا تتمثل فيما يعرف بظاهرة"الفرنشايز"التي تعم كل دول العالم الثالث التي بها قدر معقول من الفائض الاقتصادي، ومن بينها مصر، والمتمثلة في انتشار الماركات العالمية في مجال المشروبات والمطاعم والكافتيريات.. المشروبات مثل"كوكاكولا"والمطاعم مثل"ماكدونالدز"والكافتيريات مثل"سايبر كافيز"حتى ذهب البعض إلى تسمية عملية العولمة أو القولبة والتنميط باسم هذه المؤسسات، مثل مفهوم الكوكلة، والهمبورجرية، المعروفة باسم"المكدلة"، وإن كان المفهومان الأخيران يخصان العولمة أو القولبة وفق النمط الأمريكي، وإن كانت شركة كوكاكولا أمريكية أيضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت