فهرس الكتاب

الصفحة 4165 من 27364

واليوم ـ تنادي القوى الشعبية والسياسية والفكرية في مصر والأردن وبلدان الخليج العربي، وتطالب حكوماتها بالوقف الفوري لعملية الهرولة غير المتزنة نحو التطبيع، لأن التسوية السلمية في الواقع العربي الهزيل والمنهار اليوم لن تؤدي إلا إلى فرض الواقع السياسي والعسكري القائم وهو لصالح إسرائيل. خاصة في ظل مشهد الهرولة التطبيعية التي ألغت المقاومة كورقة الضغط في أثناء التفاوض كما حدث ويحدث على المسار الفلسطيني. إن شباك التطبيع المنصوبة والتي تدفع إليها الأنظمة العربية دفعاً ستؤدي إلى تطويع اقتصاداتها للنفوذ والمال اليهودي الكبيرين.

وإذا كانت العولمة قد أسهمت في تهميش المنظمات العالمية والدولية وحولتها إلى هيئات إغاثة للاجئين والمشردين من المجاعات والحروب كما هو حال الأمم المتحدة اليوم، فإن التطبيع مع الكيان الصهيوني سيؤدي ـ كما هو مخطط له ـ إلى تغييب الأسس الحضارية لهذه الأمة ومرتكزاتها التاريخية، من خلال تهميش فاعلياتها السياسية والفكرية والشعبية الداعية إلى إحياء ورقة المقاطعة لهذا الكيان كسلاح استراتيجي.

الآن وقد بات واضحاً ما تمثله العولمة والتطبيع المعولم من تحد للوطن العربي، شعوباً وأنظمة، فإنه من الأولى أن نسعى إلى إحداث عولمة عربية إسلامية، بانفتاح الدول العربية والإسلامية على بعضها البعض وإلغاء الحدود والحواجز وتسهيل تنقل الأفراد والبضائع والأموال وتقريب وجهات النظر باستنساخ التجارب الناجحة، وقبل أن نلهث وراء التطبيع مع الكيان الصهيوني إرضاء لأمريكا أو غيرها علينا أن نلهث ونسعى نحو تطبيع الأجواء والعلاقات العربية العربية، والعربية الإسلامية، إرضاء للشعوب وانسجاماً مع سيرورة التاريخ وسعياً لمستقبل أفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت