فهرس الكتاب
رسالة
مقدمة إلى كلية أصول الدين ـ جامعة الأزهر
للحصول على درجة العالية الدكتوراه
في الدعوة والثقافة الإسلامية
إشراف
الأستاذ الدكتور: عبدالغفار محمد عزيز
رئيس قسم الدعوة والثقافة الإسلامية
الدكتور: بكر زكي عوض
مدرس بقسم الدعوة بكلية أصول الدين
إعداد
محمد زين العابدين محمد الطشو
مدرس مساعد بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة
1407 ـ 1987م
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمدلله رب العالمين {الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شئ فقدره تقديراً} ( [1] ) .
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له أرسل إلى عباده رسلاً من البشر {رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً} ( [2] ) .
وبعث خاتم النبيين محمداً صلى ا الله عليه وسلم رحمة للعالمين فخاطبه بقوله تعالى {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} ( [3] ) ، وأرسله كافة كافة للخلق أجمعين يقول الله عز وجل {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ( [4] ) ، فصدع بالحق لكل الخلق فبصرهم به من العمى وأرشدهم به من الغي وأخرج الإنسانية من ظلماتها ، وألف القلوب بعد شتاتها صلى ا الله عليه وعلى آله وصحبه الذين حملوا راية الدعوة إلى الله تعالى فكانوا هداة مهديين ورضي الله عنهم أجمعين .
أما بعد:
فإن من رحمة الله عز وجل بعباده أن أرسل رسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بالإسلام لهداية الناس وإرشادهم إلى الصراط المستقيم ، وذلك لعلمه عز وجل بخلقه ومعرفته بقصور عقولهم وتفاوتها في إدراك ما هو محسوس فضلاً عن جهلها بالغيب فاقتضت حكمته أن يبعث في كل أمة نذيراً يأخذ بيدها إلى النجاة فلما تهيأت الإنسانية للكمال بعث إليها الرحمة المهداة محمداً صلى ا الله عليه وسلم وخاطبه الله عز وجل بقوله {إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} ( [5] ) .
فكان صلى ا الله عليه وسلم خير بشير ، وأصدق نذير ، دعا الناس إلى عبادة الواحد الأحد الفرد الصمد بالحكمة والموعظة الحسنة وجادل المعاندين بالتي هي أحسن معلناً أخوة كل الأنبياء ، ووحدة الدين ؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى ا الله عليه وسلم: (أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة والأنبياء أخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد) ( [6] ) .
وبالرغم من هذا السلوك الرباني لرسول الله صلى ا الله عليه وسلم جوبهت دعوة الإسلام منذ بداية أمرها بالمشركين وباليهود والنصارى ، ولقرب عهد الرسالتين بالرسالة الخاتمة وتمسك المسلمين بدينهم هدى الله عز وجل أمماً من أهل الملتين وخاصة النصارى للإسلام ، وظل الحال على ذلك والإسلام يفتح القلوب بسماحة أهله وعدلهم وقيامهم بواجبهم نحو دينهم إلى أن لقى محمد صلى ا الله عليه وسلم ربه راضياً مرضياً فقام صحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين بحمل عبء الدعوة إلى الله عملاً بقوله عز وجل {ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين} ( [7] ) ، فاستعذبوا المصاعب والآلام في سبيل نشر كلمة الله إلى بعاده وسار على دربهم واقتفى أثرهم سلفنا الصالح فقاموا بإتمام المهمة الملقاة على عاتقهم خير قيام ، ونشروا الإسلام في جل الكرة الأرضية .
وجاء العصر الحاضر وقد ابتلي المسلمون فيه بقوة أعداء التوحيد وفكرهم ، وتربصهم بالمسلمين الدوائر وساعدهم تقدمهم في مجال العلم وسبقهم في ميادين الحياة في إحكام قبضتهم على المسلمين ، وتملك زمام المبادرة ، وكل ذلك جعل المسلمين في حيرة من أمرهم ، فانشغلوا عن الدعوة الإسلامية إما لنظرتهم إلى الغرب وتطلعهم إليه في التقدم العلمي ليلحقوا بالركب ، وإما لتلافي ضربات الغرب المسيحي والشرق الملحد وكيدهم جميعاً للمسلمين .
وسواء كان هذا أم ذاك فقد تسرب الوهن إلى قلوب المسلمين بينما نشط أنصار المسيحية الغربية في نشرها من جديد ببلاد الإسلام ، بمساندة القوى الاستعمارية في كل مكان وهذا أمر له خطورته على المسلمين والمسيحيين أيضاً فالمسيحية المبشر بها رديفة للاستعمار وهي تبيح كل شئ من أجل تحقيق المهمة المكلفة بها ، ولو ناقض تعاي المسيح ، ولما كان مبشروا المسيحية الغربية يستغلون وسائل القوى الاستعمارية وينتهزون فرصة ضعف المسلمين فيحاولون تنصيرهم بكل الطرق ، رأت من واجبي كشف الدور التبشيري العام لكي يتنبه المسلمون لمخاطره ويحذروا مكائده ، وتجنبوا الوقوع في شراكه ، ثم ليقوموا بواجباتهم نحو دينهم وحماية أممهم فأقدمت على البحث مستعيناً بالله ومتوكلاً عليه فعنونته بالآتي:
التبشير في العالم الإسلامي
أهدافه وآثاره