فهرس الكتاب

الصفحة 4036 من 27364

د: فتحي يكن

فتحى يكن

فتحى يكن

في زحمة القراءات الشخصية والرسمية والحزبية، المحلية والإقليمية والعالمية، للتطورات الراهنة، نحن مدعوون إلى قراءة ما يجري قراءة جيدة:

مدعوون إلى أن نقرأ بأنفسنا لا أن يُقرأ علينا.

والقراءة الصحيحة لا يمكن أن تكون من خلال مناظير الآخرين أمريكياً صهيونياً أوروبياً روسياً صينياً، ولا عبر الأبواق والمنابر الإعلامية التي تملكها وتتحكم فيها الأنظمة والحكام والحكومات والأحزاب والفئات والتيارات المختلفة. إن كل هؤلاء يؤخذ منهم ويرد عليهم، كما أن لهؤلاء حساباتهم ومصالحهم الخاصة.

ولكي تكون القراءة صحيحة يجب أن تكون بمنظور إسلامي، قبله هذا الفريق أو رفضه، لأن الخيا رهنا خيار رباني، دليله قول الله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى"يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (65) (النساء) وحجته قوله تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسولل إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر (النساء59) ."

القراءة من منظور إسلامي تقتضي إنزال المقروء على السنن الالهية:"سنة التدافع".

وأن تكون موضوعية لا سطحية أو مزاجية.

شاملة كلية بعينين اثنتين لا بواحدة.

أن تحقق المصلحة العليا لا المصالح الشخصية والفئوية.

يجب أن نفرق في قراءتنا بين ما هو وسيلة وما هو غاية، بين ما هو ظاهر وما هو خفي. مثال:"لماذا الحرب على أفغانستان"؟"لماذا الحرب على العراق؟ لماذا اغتيال الرئيس الحريري"؟

إن معرفة الأداة لا تغني عن معرفة الهدف والغرض.

قد تكون الأداة مستأجرة من جهة لديها مشروعها وقضيتها وكشفها هو الأهم.

في عهد النبوة قام رجل اسمه"وحشي"بقتل حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه، استأجرته هند بنت عتبة لتنتقم لزعامة قريش وآلهتها وتكسر شوكة الاسلام.

وفي خلافة عمر رضي الله عنه قام رجل اسمه"أبو لؤلؤة المجوسي"بطعن الفاروق عمرَ بن الخطاب حتى الموت وهو يصلي انتقاماً من الإسلام وانتصاراً للمجوسية.

وفي عصرنا هذا، العديد من المافيات المعدة لتنفيذ الانقلابات وعمليات الاغتيال"مثل كارلوس"لقاء مبالغ يتفق عليها. إن معرفة"لماذا"؟ أهم بكثير من معرفة"من"؟.

قد يكون جميل السيد وريمون عازار ورستم غزالة وغيرهم قام بتنفيذ جريمة اغتيال السيد رفيق الحريري، إضافة الى الجرائم الأخرى.. ويبقى كل هؤلاء منفذين إن ثبتت التهمة عليهم، لقاء ثروات ضخمة طمعوا بها.. من المهم أن نعرف من نفذ، ولكن الأهم من كل ذلك إن نعرف لماذا تمت العملية ونظمت الصفقة.. من دفع المال؟ ولماذا دفعت المليارات من الدولارات؟ أللخلاص من شخص على قدره وقيمته أم للإجهاز على بلد برمته؟؟

بعد الحادي عشر من أيلول- سبتمبر وتفجير مركز التجارة العالمي، شنت الولايات المتحدة الأمريكية حرباً مدمرة على أفغانستان. فهل كانت الحرب من أجل التخلص من بن لادن أم أن لها أغراضاً أكبر وأهم؟

بعد ذلك كانت الحرب الأمريكية على العراق، فهل رأس صدام حسن كان هو الهدف من هذه الحرب؟

إن علينا أن نقرأ وأن نقرأ..

ولقراءة صحيحة للمرحلة الحاضرة يتحتم قراءة ما سبقها:

في مطلع القرن الماضي وقعت مؤامرة إلغاء الخلافة الإسلامية.

تبع ذلك اقتسام العالم الاسلامي واحتلاله من قبل دول التحالف الغربي، عبر مؤتمر سايكس بيكو.

وفي مطلع هذا القرن بدأت المؤامرة الثانية التي تستهدف شخصية الأمة وهويتها العربية والإسلامية، في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول، وبذريعة منها.

من ملامح هذه المرحلة

قول الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي:"لم يبق لنا من عدو بعد سقوط الشيوعية الحمراء إلا الإسلام".

طرح بوش لمشروع:"الإسلام المعدل".

العمل على تغيير مناهج التعليم والمقررات الدراسية في المعاهد والكليات الشرعية.

تنفيذ الشرق أوسطية بزعامة الكيان الصهيوني وتفوقه العسكري والنووي. بإنشاء"شرق أوسط"تنخرط فيه الدولة العبرية ويرجع أساسها إلى آباء الصهيونية الأوائل: هرتزل (الذي دعا لضرورة قيام كومنولث شرق أوسطي يكون لدولة اليهود فيه شأن فاعل، ودور اقتصادي قائد) ، وبن جوريون (الذي اقترح على الرئيس الأمريكي أيزنهاور إقامة سد منيع ضد التيار القومي العربي، يضم إسرائيل وتركيا وإيران وإثيوبيا، وذلك في الرسالة التي وجهها إليه عام 1958) .

الحيلولة دون قيام جبهة عالمية معارضة أو موازية لأمريكا من"الصين والهند وايران وتركيا وسوريا وغيرها".

السيناريوهات المقترحة

وسط هذا العالم الهائج المتقلب، يمكننا تخيل أشكال عالمية عديدة على امتداد الخمسة عشر عاماً القادمة يتمحور معظمها حول تحدي نظام الدولة القومية من ناحية، وإرساء عولمة أكثر استفحالاً وتشعباً من ناحية ثانية.

وفي دراسة استراتيجية وثيقة الصلة بالقوى العالمية الفاعلة عنوانها"الخريطة المتوقعة للمستقبل Mapping the Global Futu r e- تقدم أربعة سيناريوهات، من شأنها أن تعكس المستقبل المتوقع للعالم الذي سنعيش فيه عبر العقدين القادمين؛ وهي تتضمن الآتي:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت