عالم دافوسDavos Wo r ld يقدم تصوراً عن عالم تقوده الصين والهند؛ تحققان فيه نماءً اقتصادياً لا مثيل له من الضخامة والقوة؛ وهو ما يعيد تشكيل حركة العولمة، فيجعلها أكثر اتجاهاً لما هو غير غربي.
سلام أمريكاPax Ame r icana يقدم تصوراً عن مدى قدرة الولايات المتحدة على إثبات هيمنتها؛ بالرغم من كل التحديات العالمية، وقدرتها على تشكيل نظام عالمي جديد.
خلافة جديدةA New Caliphate يرشح ذلك العالم الذي سينقاد من قبل حركة إسلامية عالمية، تغذيها الهوية الدينية"الراديكالية"التي ستشكل تحديًا للمعايير والقيم الغربية التي يقوم عليها النظام العالمي.
حلقة من الخوفCycle of Fea r يتخيل ذلك العالم الذي ستسوده المخاوف من انتشار أسلحة الدمار الشامل؛ فتصير الاحتياطات الأمنية مكتسحة لجميع بقاع الأرض لمنع حدوث أي هجمات مدمرة.
ومن الجدير بالذكر، أن العقدين القادمين سيحملان في طياتهما تغيرات وتقلبات مستمرة، على عكس الوضع المستقر نوعاً ما الذي شهدته الساحة الدولية عبر عقود الحرب الباردة. وفي النهاية، فإن هذه السيناريوهات الأربعة تحمل البعض من التكهنات والتصورات لمستقبل العالم في ظل العقدين القادمين.
احتمالات عدة لمستقبل المنطقة: وتشير دراسة أمريكية موثقة مطلعة إلى الاحتمالات المستقبلية وهي:
الاحتمال الممتاز
في هذا السيناريو، تتحوّل المنطقة إلى الديموقراطيّة تنسحب أمريكا عسكريّا من المنطقة. تُحلّ القضيّة الفلسطينيّة، وقضيّة اللاجئين. تتحوّل المنطقة إلى منطقة آمنة على غرار الاتحاد الأوروبي. تُحلّ قضايا الحدود بين دول المنطقة وهي كثيرة. وتعتمد دول المنطقة شعار"الديموقراطيّات لا تقاتل بعضها البعض"ويصبح"الإرهاب"هو العدو المشترك لكلّ دول المنطقة. (بصرف النظر عن مفهوم الارهاب ومعناه لدى الادارة الامريكيين والاوروبيين) .
الاحتمال الوسطي
يقوم على أساس استمرار الوضع على ما هو عليه. لا حلّ للمشكلة الفلسطينيّة. لا حلّ لمشكلة الإرهاب. استمرار صراع الدول الكبرى على المنطقة وثرواتها، مع تقدّم نوعي للولايات المتحدة على غيرها من الدول. تستمرّ إسرائيل كعدو لبعض الدول، وصديق للبعض الآخر. تتحوّل أمريكا لدعم الأنظمة الدكتاتوريّة، فقط لأن هذه الأنظمة تعتبر قادرة على التعاطي مع الإرهاب، والتراجع فيما يتعلق بحقوق الإنسان والحريّات. تواصل إيران سعيها للحصول على السلاح النووي. كما تستمرّ مشكلتها مع أمريكا وأوروبا. تحاول الدول الكبرى خاصة الصين وروسيا إزعاج أمريكا في المنطقة عبر دعم ومحاولة تبنّي بعض الدول العربيّة الممانعة للمشروع الأمريكي.
الاحتمال السيّئ
حيث تصبح كلفة البقاء الأمريكي في المنطقة كبيرة جدّاً. يتحوّل العراق إلى ساحة صراع في كلّ الأبعاد: الدينيّة، المذهبيّة، ومن ثمّ الإثنيّة. تحاول الدول المحيطة بالعراق التدخّل فيه لحماية أمنها ووحدتها الجغرافيّة. تتحوّل إسرائيل إلى تنفيذ عمليّة الترانسفير الأكبر عبر طرد الفلسطينيّين إلى الدول المجاورة وخاصة العراق.
إن هذه الاحتمالات وإن بدت بعيدة الحصول في المدى القصير، إلا أنها تستدعي التفكير والتأمل الجاد بغية التماس معالم الطريق للمرحلة القادمة.
وبالعودة الى لبنان
يتضح أن لبنان بعد تنفيذ القرار 1559 بدأ يسير تدريجياً نحو التغريب والتدويل..
أعاد إلى الأذهان مسلسل المحاولات الهادفة الى فك ارتباط لبنان بالواقع العربي: بيار إده وقولته إن العرب استعمروا لبنان ريمون إده ودعوته الدائمة إلى تدويل لبنان كميل شمعون ومحاولاته ربط لبنان بالأحلاف الأجنبية كالنقطة الرابعة وحلف بغداد أمين الجميل واتفاق السابع عشر من أيار الخِياني دعوات البعض اليوم إلى التدويل من زاوية التحقيق في جريمة اغتيال الحريري.
إن إصرارنا وحرصنا على دعم انتماء لبنان إلى محيطه العربي، وعلى رفض أي خيار آخر، لا يعني بالضرورة تقديم براءة ذمة إلى النظام الأمني اللبناني أو السوري، قبل الانتهاء من التحقيقات الجارية أو التي ستجري.. إنه قد يخطئ النظام، وقد تتورط الأجهزة إنما لا يجوز أن يدفع هذا إلى تبديل الانتماء الوطني والقومي، والارتماء في أحضان العدو الأمريكي والإسرائيلي.
ليس هنالك ما يشدنا ويربطنا بالمشروع الأمريكي الصهيوني، ولكن هنالك الكثير الذي يربطنا بالمشروع العربي والإسلامي إذ هو مشروعنا، وفيه تتشكل شخصيتنا وتتضح معالم هويتنا. إنه قد يخطئ أخي معي ويسيء إساءات بالغة، ولكن لا يصح أن يكون ذلك ذريعة لأن لأتعاون مع الشيطان أو العدو على أخي لأقتله.
ما المطلوب منا كلبنانيين أولاً، ثم كعرب ومسلمين، وما مشروعنا؟
أن نكون على وعي كامل ورؤية واضحة لما يجري.
ألا نبقى متفرجين، وأن يكون لنا دور في ساحة الصراع.
أن يكون دورنا كمسلمين أولاً، وكلبنانيين تالياً، موحداً مميزاً غير متفكك أو منقسم حيال فهمنا لمشاريع الآخرين وخططهم، وحيال معالجتنا للقضايا اللبنانية الداخلية وبخاصة الاقتصادية والسياسية والأمنية.
أن يتحرر مبدأ السيادة من أطروحات التدويل والتغريب والصهينة والأمركة.