فهرس الكتاب

الصفحة 1718 من 27364

فاضل بشناق*

أخي القارئ: تريد أن تعرف لماذا نريد الإسلام قائداً لمسيرة التحرير؟

فإليك ما قالته صحيفة الجارديان البريطانية سنة 1967م، لقد جرب العرب أوراقاً حمراء وصفراء كثيرة في حربهم مع اليهود ( مع عدونا عدو العقيدة والإنسانية الصهيوني التلمودي) ، فقد جربوا القومية والاشتراكية، والثورية الوطنية والتعددية الحزبية، وفشلت كل تلك الأوراق ولم يبقَ إلا ورقة الإسلام، ويخشى بعد أن فشلت تلك الحلول والأنظمة ألا تجد شعوب المنطقة غيرها منهجاً وسلاحاً.

نعم أخي المسلم يقولون ذلك لأن ماضي الإسلام يشهد، فقد جُرِب الإسلام، وأثبت قدرته على التحرير وعلى النصر، وذلك لأن الإسلام يحمل راية الحق وسيفه ضد الظلم وسيوفه مشهرة، وأنها حقيقة يجب أن لا تموت، وهي أننا نحارب عدواً رفع سلاح العقيدة، وينطلق في حربنا من تصورات عقائدية باطلة ضمنها في كتبه المحرفة من توراة وتلمود، والتاريخ بحروبه وصراعاته يثبت هذه المنطلقات، وهذه الحقيقة التي تؤكد أن الصراع بين المسلمين ومن يدعون اليهودية صراع عقائدي، وحري بنا أن نرفع سلاح الإسلام في وجه كل العقائد الفاسدة، ومن الدلائل على عقائدية المعركة، وحتمية النصر للإسلام والمسلمين ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، وحتى يختبئ اليهودي خلف الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله) رواه مسلم.

هذا هو الإسلام، وهذه هي البشارة الربانية بالنصر، وهذا هو التوجيه الحكيم نحو الطريق المنهجي الذي يرى أن مسألة الإيمان والإسلام كلٌّ لا يتجزأ، فهما متلازمان إذ لا فائدة من إيمان لا يتبعه عمل، ولا فائدة من عمل لا يصدر عن إيمان. مصداقاً لقوله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ) [المائدة: 56] . وهذا شاعرنا يقول:

ما قيمة العمر إلا الدين يوقظنا ولذة العيش غير الحق في نظري

نعم.. لهذا نريد الإسلام شعاراً وتطبيقاً لأن الإسلام حدد الطريق، ووضع الأساس للخلاص من كل ألوان العبودية لغير الله، من عبودية الأفراد، والمال، والشهوات، وأهواء الذات وغرائزها، ذهاباً بالإنسانية كما قلنا إلى وحدة التوجه والمحاكمة لشرع وإرادة رب العباد، وملك الملوك والأسياد ترسيخاً لمعنى التوحيد والعدل والحق والسلام والوحدة والتعاون، وهذه هي الفطرة القائمة بمبادئها ضد الكفر والطغيان، وضد العداوة والاقتتال، وضد العنصرية والانفصال، ولذلك جاء الإسلام داعياً إلى مجتمع مجاهد يقف مع الحق ضد الضلال، ومع العدل ضد الجور والظلم، ومع السلام ضد الحرب، والإسلام بصفته دين يمتاز بالشمولية والديمومة والعالمية فهو قادر على النهوض بالأمة المرة تلو المرة بعد كل كبوة أو هزيمة، والتاريخ يشهد أن المسلمين أعقبوا كل نكسة بنهضة بفضل وجود رجال الدعوة العاملين، وعلمائها المجتهدين المدافعين عن الشريعة، ويأتي هذا تأكيداً لقوله صلى الله عليه وسلم (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) رواه أحمد وأبو داود )، ولهذا فالإسلام نظام اجتماعي وسياسي واقتصادي ليس فيه شبهٌ لأي نظام سياسي واقتصادي آخر كالشيوعية والعلمانية والرأسمالية والاشتراكية والديمقراطية، فهو دين قائم على أساس عقيدة التوحيد التي يُغذى من خلالها كل مبدأ، ويُشرع كل نظام يضمن توازن النوازع الداخلية والرغبات الخارجية نهوضاً بالأمة إلى أعلى درجات المسؤولية الداخلية والخارجية، فيصنع منها أمة رائدة ذات حضارة متميزة.

نعم أخي المسلم.. إذا كان الإسلام مطلوباً لأنه حدد الطريق فكذلك هو مطلوب لأنه قد حدد الهوية، فالإسلام بميزاته ومبادئه لا يلقى من أعدائه إلا تنوعاً وتفنناً في ألوان العداء، وصور المكائد له، كمبدأ ولأهله كعاملين، فقوى الشر والطغيان والباطل تعمل متحدة على محاربة هذا العملاق على اختلاف أسمائها وأحلافها ومنطلقاتها، والتاريخ يحفظ في صفحاته كل هذه الممارسات التي مورست بهدف السيطرة على الإسلام، والقضاء على الأمة الإسلامية والعربية بالعنف، وهذا ما ظهر في العديد من الحروب التي دارت بين دار الإسلام ودار الكفر والطغيان، وانتهت بسقوط أجزاء كبيرة من الأراضي العربية والإسلامية لفترة من الزمن، وما كان هذا ليحصل بنا ولن يقع لنا مثيله لولا أن غزا التباغض والاستبداد والظلم والتحاسد والفساد والخيانة قادتنا والمتنفذين أصحاب الشأن والقرار، وسنبقى نكرر أنه بضعفنا وبعدنا عن ثوابت عقيدتنا ظهر علينا عدونا وأركعنا وقطع أوصالنا، فالأب في لبنان، والأخ في عمان، والأم في مصر، والأخت هناك تاهت في صحرائنا، وهنا في فلسطين الجريمة ظل ينزف أقصانا جريح الخيانة، وتجزأ الوطن وتمزقت الهوية، وضاع الاسم، واستقر في القلب سهم الغربة حتى أصبح أمرُ الوحدة أملاً بعيداً بل سراباً خادعاً كداعيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت