فهرس الكتاب

الصفحة 12459 من 27364

أولاً ـ مَنْ أصحاب القضية ؟

لاشكّ في أن لكل قضية صاحباً أو أصحاباً، وإذا كان ثمة قضية فلسطينية فمن هم

أصحابها؟ وللجواب على هذا السؤال لابدّ في البداية من تحديد المعنيين بهذه

القضية، وبالتالي فالمعنيون بها إلى حدّ التبني هم أهلها وأصحابها.

كما لابدّ أيضاً من تبيان أمر مهم يتعلق بالدراسة وهو: أنّ هذه القضية سميت

ودعيت قضية فلسطين شكلاً وعنونة، لأنّ المضمون ليس «فلسطين» باعتبارها قطعة ارض

جغرافية، وإنما المضمون فلسطين من حيث كونها حاضناً «للقدس الشريف» والقدس

مدينة مقدّسة لدى المسلمين، كمكةَ المكرّمة والمدينة المنوّرة، فهي تضمّ المسجد

الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومسرى الرسول محمد صلى الله عليه وآله

وسلم ومعراجه الى السموات العلى.

بيدَ أنّ هذا لا يعني إبعاد خط الجغرافيا والعِرق من أن يكون أربابها معنيين

بها وأحق بها وأهلها. فها نحن أولاء ـ إذاً ـ أمام ثلاثة امتدادات للمسؤولية عن

فلسطين وقضيتها:

فالمسلمون معنيون وهم أولو امتداد القدس عقيدة وشريعة، والعرب الذين بنوها ـ

أعني القدس ـ معنيون بالمسؤولية بدافع واجب التاريخ والأصالة والجغرافيا،

والفلسطينيون بالذات هم أهل الامتداد الثالث: لأن فلسطين وطنهم الشرعي وأرضهم

ومحل امتلاكهم.

فالقدس ـ في النهاية ـ لبّ فلسطين وجوهرها، وهي عربية النشأة إسلامية الهوية،

تشكّل مع المدينتين المقدّستين ـ مكة المكرمة والمدينة المنورة ـ محوراً رمزياً

يتجاوز قضية الجغرافيا ولا يهملها، بل غدا قضية على مستوى الصراع الحضاري، وقد

أريد له أن يكون مجرد حالة دينية ضيقة تتحرك في هامش الخصوصيات الإسلامية

الذاتية الغارقة في الصراعات الصغيرة (1) ، وأن يُعزل عن كل مواقع القوة، ويُقصى

عن مواطن القداسة الروحية المتمثلة في خصوصيته المنفتحة على كل قداسات الديانات

الإلهية.

نعم القدس عربية لأنّ الكنعانيين بنوها: وهي إسلامية، وإسلاميتها ممتدة، لأنّ

هذه الإسلامية لاتقتصر على خصوصيات المرحلة الإسلامية المنطلقة من نبوة محمد

صلى الله عليه وآله وسلم ، بل كانت بدايتها منذ انطلاقة صفتها الدينية المقدّسة

في وعي الأنبياء الذين عاشوا فيها وهاجروا إليها وتحرّكوا في رحابها وامتدوا

إلى ما حولها، وقد تعاقب على القدس من الأنبياء ما لم يتعاقب على مكة المكرّمة.

وهكذا وبناءً على ما سبق، فليتقدّم الفلسطينيون المواطنون الشرعيون، ومعهم

العرب بناة القدس ومشيّدوها وأهل أرضها، ومع هؤلاء وأولئك المسلمون الذين ترتبط

القدس لديهم بالعقيدة والشريعة والتاريخ.

ثانياً ـ القدس في نصوص الدين الإسلامي:

قال الله تعالى:( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد

الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير )الإسراء:1.

وقال تعالى: (يا قوم ادخلوا الأرض المقدّسة ) المائدة:21. والأرض المقدّسة

هي القدس.

وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"إن الجنة لتحنُّ شوقاً إلى"

بيت المقدس، وبيت المقدس من جنة الفردوس وهو سرّة الأرض" (2) ."

ـ وعن ميمونة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: قلت يا

رسول الله، أفْتِنَا عن بيت المقدس. قال صلى الله عليه وآله وسلم:"نعم"

المصلى، هو أرض المحْشَر، وأرضُ المنْشَر، إيتوه فصلّوا فيه، فإن الصلاة فيه

كألف صلاة"قلت: بأبي وأمي أنت، ومَنْ لم يُطق أن يأتيه؟ قال رسول الله صلى"

الله عليه وآله وسلم:"فَلْيُهْدِ إليه زيتاً يُسرَجُ فيه، فإن من أهدى إليه"

كمن صلّى فيه" (3) ."

ـ وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"مَنْ أهلّ بحجة أو بعمرة من"

المسجد الأقصى غُفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر" (4) ."

ـ وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث القدسي عن الله تعالى،

أنّه عزّ وجل قال:"أنت جنّتي وقُدسي، وصفوتي من بلادي، من سكنك فبرحمة مني،"

ومن خرج منك فبسخط مني عليه" (5) ."

ـ وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"لا تزال طائفة من أمّتي على"

الدين ظاهرين، لعدوّهم قاهرين، لا يضرّهم من خالفهم، ولا ما أصابهم من البلاء،

حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك". قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال:"في بيت

المقدس وأكناف بيت المقدس" (6) ."

ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلم:"لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد،"

المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى" (7) ."

ـ وعن أبي ذرّ رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة

في بيت المقدس أفضل، أو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال

النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"صلاة في مسجدي هذا خير من أربع صلوات فيه،"

ولَنِعْمَ المصلى ـ أي بيت المقدس ـ هو أرض المحشر والمنشر، وليأتينَ على الناس

زمانٌ ولَقيدُ سوطِ، أو قال: قوس الرجل حيث يرى منه بيت المقدس خير له، أو أحبّ

إليه من الدنيا جميعاً" (8) ."

ثالثاً: ـ النصر على الصهيوني المحتل طريقه المقاومة الموحّدة:

1 ـ هاكم كلمة في التمهيد: وليعلم من يريد أن يعلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت