حوار: عوض الغنام 5/7/1425
-الإدارة الأمريكيّة قضت على الشرعيّة الدّوليّة .
-الأمريكان يُغفلون مطالب العراقيّين كما كان يفعل صدّام.
-عمليّات المقاومة العراقيّة مُدَبّرة ومُخَطّط لها .. الحرب الأهليّة مستبعدة.
الأخضر الإبراهيمي الدبلوماسيّ الجزائريّ ومبعوث الأمم المتحدة في العالم العربيّ والإسلاميّ، والذي ارتبط اسمه بمعظم الترتيبات الأمريكيّة للعالم العربيّ والإسلامي في لبنان وأفغانستان والعراق.
شغل الإبراهيمي منصب وزير الخارجيّة للجزائر ثم رحل إلى باريس , وانضمّ بعد ذلك إلى جمعية الأمم المتحدة ليكون مبعوثًا لها في العالم العربيً والإسلاميّ ..و تحت غطاء الأمم المتحدة ساهم الأخضر الإبراهيمي بأفغانستان في تشكيل حكومة أمريكيّة المحتوى أفغانيّة الظاهر..وأخيرًا تمّ تعينه مندوبًا للأمم المتحدة في العراق بعد احتلاله ..وليقوم بتشكيل حكومة عراقيّة مؤقتة موالية للاحتلال الأمريكيّ. ..التقينا بالأخضر الإبراهيمي أثناء زيارته القصيرة للقاهرة ..وسألناه عن مستقبل الشرعيّة الدّوليّة في ظلّ العبث الأمريكيّ المتضخّم ومستقبل العراق في ظلّ الحكومة المؤقّتة، وعمليّات المقاومة الشّرسة في الفلّوجة والنّجف ضد القوّات الأمريكيّة. أسئلة عديدة ومثيرة طرحناها خلال هذا الحوار القصير مع الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة في العراق... فإلى نص الحوار:
*الولايات المتحدة خاضت في بداية التسعينيّات حربًا ضدّ العِراق بعد غزوه الكويت، واليوم هي في العراق .. ما الفرق دوليًّا بين الحالتين؟
** أودّ أنْ أركّز على أمر معيّن، وهو أنّه عندما دخل العراقيّون إلى الكويت واحتلوها عام 1991م جمع الرئيس بوش (الأب) تحالفًا يقارب 31 دولة ضمت في حدود 400 ألف عسكري أمريكي ؛ إضافة إلى قوّات عربيّة ودوليّة لأنّ الحاصل آنذاك كان مخالفة خطيرة للقانون الدوليّ؛ وهو غزو دولة لدولة أخرى واحتلالها وضمّها، أمّا في الواقع العِراقي الراهن؛ فإنّه من أصل (191) دولة في العالم هناك دول تعدّ على الأصابع تشارك في احتلال العراق . ورغم ذلك فإنّ الرئيس بوش (الابن) يذهب إلى حدّ الزعم بأنّه يتحدّث باسم الأسرة الشرعيّة . هل هذا معقول؟! فقط 7 أو 8 دول تشارك في احتلال العراق من أصل 191 دولة يعني 3 و2 % من دول العالم تحارب في العراق، للولايات المتحدة هناك حوالي (220 ألف) عسكري، ولبريطانيا 45 ألفا ولاستراليا نحو الألفي جنديّ . فبئس الأسرة الشرعيّة إذا أصبحت (3 ) دول أنجلوساكسونيّة تقرر التدخل في بلد عربي
هذه الحرب تقاس على مستويات مختلفة ؛ فالبعض لا يحبّ صدام حسين وهو فرح بانهيار النظام عاجلاً، وشاهدت شبكات تلفزة عربيّة مقزّزة في حماستها للموضوع، والبعض الآخر يتطلّع إلى العلاقات الإقليمية، ودور الشيعة وإيران وتركيا .
لكنّ المستوى الأساسي أنّ هناك إدارة أمريكيّة تضمّ مجموعة طموحة وتقوم على وزير الدّفاع الأمريكيّ (دونالد رامسفيلد) ونائبه، ونائب نائبه (دوجلاس فايس) ومستشاره (ريتشارد بيرل) ، أي مجموعة صغيرة تأخذ بأمريكا نحو عمليّة إعادة صياغة للعلاقات الشرعيّة والضحايا أصبحوا كُثر . مجلس الأمن الدوليّ، الأمين العام للأمم المتحدة، وحتى الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة التي تسمح لنا شرعيّة الأمم المتحدة أنْ نلجأ إليها نواجه في كلّ مرّة مأزِقًا في مجلس الأمن ؛ فالأمريكيّون منعوا اللّجوء إلى الجمعيّة العامة، وحلف شمال الأطلسيّ هو في حالة (تفرقع) ..
وكذلك بالنسبة للاتحاد الأوروبيّ ؛ فكلّ المنظّمات التي تمثل نتيجة عمل دؤوب دام حوالي 50 عامًا لبناء تجمّعات للتّشاور، واتخاد القرارات المشتركة والأمن الجماعيّ، قضت عليها تلك المجموعة (الشّريرة) في الإدارة الأمريكيّة .
خطايا أمريكا في العِراق
* في نظركم ما هي اتجاهات الرياح الأمريكيّة المرتقبة في العِراق؟
** من المحاسن القليلة للإدارة الأمريكيّة أنّها ليست على مستوى عالٍ من النّفاق فما نسمعه من رامسفيلد وتشيني مثلاً يجب أنْ نصدّقه ؛ لأنّ الكلام المعلن هو الصّحيح. من هنا أدعو الجميع إلى الاستماع إلى المسؤولين الأمريكيّين، وعدم البحث بين السطور لكن المشكلة أنّ أهدافهم متحرّكة، ولديهم قائمة لا تعدّ، ولا تحصى من المطالب من كل أطراف المنطقة، وعندما يقولون: إنّهم يريدون إعادة تشكيل المنطقة فإنّهم لا يكذبون ؛ فالأهداف المتحرّكة قاعدة قديمة في العلاقات الشرعيّة، وهي التي تفسّر عدم قدرة الولايات المتحدة على بناء تحالف دوليّ . وباختصار لم يكن لدى العراقيّين مانع من سقوط النّظام (السابق) بل لديهم مانع أساسي بالتأكيد لبقاء الأمريكيّين في العِراق .