فهرس الكتاب
لكن في الحقيقة تتحمل الولايات المتحدة والحكومات الاوروبية المسؤولية عن سنوات الحكم الفاسد والذي قام بعد انهيار الاتحاد السوفياتي مباشرة. فقد برزت قيرغيزستان باعتبارها البلد الوحيد في آسيا الوسطى الذي بدا مستعداً للتخلي عن ماضيه الشيوعي.
وقد تعهد رئيس قيرغيزيا السابق عسكر أكاييف بتطبيق الديمقراطية على الطريقة الغربية واتباع سياسة تحرير الاقتصاد، وجرى الترحيب ببلاده الصغيرة في البلدان الغربية كما لو أنها سويسرا آسيا الوسطى.
وكانت قيرغيزستان بالنسبة للحكومات الغربية والمنظمات الدولية نموذجاً للاقتداء من قبل البلدان الأخرى ، حيث تم إغراقها بالمساعدات الغربية وبأعداد لا تحصى من المنظمات غير الحكومية والمستشارين وكلها سعت لمساعدة قيرغيزستان على تحقيق أهدافها المعلنة للإصلاح حسب المفهوم الغربي .
بحلول نهاية عقد التسعينيات تراكمت على البلاد ديون خارجية ضخمة جراء برامجها الممولة خارجياً ولم يكن لديها سوى القليل لتقدمه من حيث التنمية الاقتصادية، فقد اختلس المسؤولون في الدولة أموال المساعدات الخارجية مما عجل بسقوط نظام الحكم القائم .
الدومينو الديمقراطي والبديل الإسلامي
يعرب الخبراء والمحللون السياسيون عن اعتقادهم بأن سلطة أكاييف التي عرف عنها بأنها كانت الأكثر ديمقراطية و الأقل طغياناً في آسيا الوسطى سقطت لأنها الأكثر ضعفاً في المنطقة و ذلك بموافقة السلطات في روسيا
وبالنسبة للأنظمة في كازاخستان واوزبكستان وتركمانستان فإن يومها قادم لا محالة، لكن ذلك سيكون مدوياً للغاية كما أنه قد يسفر على الأرجح عن قيام نظام إسلامي في أوزبكستان .
ضد التغيير المفروض خارجياً
لايخفى علينا أن المنطقة العربية أصبحت هدفاً أمريكياً للتغيير، حيث ترصد الولايات المتحدة والدول الأوروبية الأموال للإنفاق على شخصيات بعينها وجمعيات أهلية مشبوهة لكي تقوم بهذا التغيير وفق مفاهيم ومنطلقات غربية تتعارض مع قيمنا ومبادئنا الإسلامية .
إن الشعوب العربية كلها مع التغيير.. وهي لم تتوقف عن المطالبة بتحقيق إصلاح سياسي شامل وحقيقي، لأنها تؤمن إيماناً قاطعاً أن الإصلاح السياسي هو أساس أي إصلاح، وهو الطريق الوحيد لإنقاذ العرب من أزماتهم الطاحنة وعثراتهم الممتدة، ولكننا.. في الوقت ذاته نرفض وبشدة أن يتم هذا التغيير بتمويل مشبوه يتسرب ويتسلل إلينا من الخارج عن طريق العملاء والمشبوهين.
فالتغيير الذي ننشده هو التغيير الذي يحدث بالإرادة الشعبية، وليس بالإرادة الأجنبية... بالقيادات السياسية والحزبية الوطنية، وليس بالمشبوهين وعملاء الخارج. والذي ينطلق من ثوابت الأمة ومرجعيتها الروحية
وما ينبغي أن نتصدى له وبقوة هو استغلال المشبوهين وعملاء الخارج للأحداث العالمية والمحلية فيتقمصون دور رعاة الديمقراطية ورسل حقوق الإنسان.. بينما هم في واقع الأمر ليسوا سوى طابور خامس يبيع الوطن لأعداء الأمة مقابل حفنة دولارات مشبعة بالخيانة