فهرس الكتاب

الصفحة 24064 من 27364

محمد جمال عرفة - القاهرة 12/11/1423

المؤتمر أعد له الإسرائيليون وصاغوا بيانه ، ووقع عليه شيوخ مسلمون وقساوسة وهدفه الأساسي إدانة العمليات الاستشهادية .. !

هذا هو باختصار ملخص ما دار في اللقاء الديني الثلاثي الذي عقد يومي 20 و21 يناير في مدينة الإسكندرية المصرية وحضره قادة دينيين مسلمين ومسيحيين ويهود ، وخرج بعده الحاخامات وهم يتهللون فرحا ويشكرون شيخ الأزهر علي مساندته للمؤتمر !!.

المؤتمر كشفت الصحف الإسرائيلية بوضوح انه نتاج تفكير إسرائيلي وان الهدف منه إدانة العمليات الاستشهادية الفلسطينية ضد الصهاينة ودفع الرموز الدينية الإسلامية والمسيحية للتوقيع على هذا ، ودور أسقف بريطانيا جورج كاري كان مجرد المحرك لتنفيذ المؤتمر وإقناع الطرف المسلم بقبول فكرة المؤتمر بدعوى لعب رجال الدين دورا مهيئا للسلام ووقف سفك الدماء في الشرق الأوسط !!

أما بيان المؤتمر (الإسكندرية) فصياغته تغني عن معرفة من وضعه وما هي أهدافه.. ويكفي أنه يبدأ بعبارة تقول أن: قتل الأبرياء"باسم الرب"تدنيس لاسمه تعالى ولكل أديان العالم !! ،وأنه -في البنود السبعة التي وردت فيه - لم يذكر كلمة واحدة عن حقوق الفلسطينيين أو العدوان الصهيوني .

فالمعروف - في العرف العالمي - أن الذين يقومون بالقتل"باسم الرب"هم قادة الحركات الجهادية الفلسطينية ، وبالتالي فالبيان يدين عمليا العمليات الاستشهادية ولا يتعرض للإرهاب الصهيوني بكلمة !!

ويكفي الصهاينة مكسبا أن حاخاماتهم جلسوا علنا ورسميا أمام عدسات المصورين والتلفزيونات بجوار شيخ الأزهر وقاضي المحاكم الشرعية الفلسطينية وأساقفة الغرب والشرق ليكون التطبيع الديني مدخلا للتطبيع السياسي ويجري طلب تغيير مناهج الدين الإسلامي (الإرهابية في عرفهم) دون مواربة لأنها تخرج متطرفين وإرهابيين !!.

نموذج من الفرح الصهيوني !

وقد لخص الكاتب الصهيوني ناحوم برنياع في صحيفة (يديعوت احرونوت) يوم 22 يناير نتيجة لقاء قادة الأديان الثلاثة الذي استهدف إصدار بيان ديني يمهد للسلام بقوله:"من زاوية نظر إسرائيلية فان الورقة (البيان) ممتازة، وهو بيان صهيوني كما وصفه بحرارة الوزير الفلسطيني صائب عريقات، حين قرأه قبل وقت قصير. ولكن الأساس ليس الإحساس بالإنجاز لدى الإسرائيليين الذين أعدوا الصيغة، بل كيف يقرأ الورقة الانتحاري القادم من حماس، إذا قرأها أصلا".

وواضح ما الذي يقصده الكاتب فلو صدر بيان يدين العمليات الاستشهادية من جانب إسرائيليين او مسيحيين فلن يلتفت له الاستشهاديون أو المسلمون عموما ، أما لو صدر من جانب شيخ الأزهر أو قاضي المحاكم الشرعية الفلسطينية فلا شك أنه مؤثر ومؤلم جدا !!

بل إن الكاتب الصهيوني ذهب أبعد من ذلك مفسرا قبول شيوخ المسلمين الجلوس على مائدة التفاوض مع الحاخامات باعتباره رغبة حكومية في المقام الأول ضمن الوضع الصعب الذي يعيشه العالم العربي والإسلامي الآن ( في ظل حملة الإرهاب الأمريكية) وبالتالي قبولهم التنازل تلو الآخر . إذ يقول ناحوم برنياع إن"استعداد رجال دين مصريين وفلسطينيين للموافقة علي ميثاق مشترك مع رجال دين يهود ومسيحيين يدل علي مدى الصعوبة والضائقة السياسية التي يشعر بها قادتهم - مبارك وعرفات، فمصر مبارك متهمة في الولايات المتحدة بمساعدة غير مباشرة لإرهاب بن لادن - بواسطة تصدير إرهابيين إسلاميين إلى الدول الأخرى، وإيداع التعليم بيد المتدينين المتطرفين وافساد الاقتصاد والمجتمع ،وجواب مبارك هو الشيخ طنطاوي"ولا ينسى الكاتب أن يؤكد أن الشيخ طنطاوي سبق أن أيد العمليات ضد الإسرائيليين، والان يعارضها باسم الله على حد قوله !.

ويضيف:"ليس صدفة أن طلبت مصر استضافة المؤتمر، وليس صدفة ان ضغط طنطاوي على نظرائه الفلسطينيين كي يوقعوا، وليس صدفة أن تذكر طنطاوي بأن لديه لقاء عاجلا في القاهرة لذلك لا يستطيع أن يوقع على البيان شخصيا، ولن يشارك في المؤتمر الصحافي. إنه بذلك يعرض حياته للخطر. قال مساعدوه أمس للإسرائيليين: لا تعرفون ماذا سيحصل لطنطاوي حين تنشر الصور من المؤتمر في الصحف المصرية".

بل أن الكاتب الصهيوني يكاد يجزم بان"الضائقة السياسية"التي يعاني منها عرفات لم تمنعه من أن يأمر شيوخه، الشيخ التميمي من الأقصى والشيخ طلال سدر وزير الأديان، أن يتوصلا إلى بيان مشترك.

ووصل الأمر لحد رفض الإسرائيليين أي تعديل يدخله الفلسطينيون على البيان الذي سبق أن اتفق عليه نائب وزير الخارجية الحاخام ميخائيل ملكيئور مع شارون حوله وتلقى مصادقة منه بشأنه !!.

أما سبب رفض أي مطالب للفلسطينيين - باستثناء كلمة أو اثنين - فهي"حالتهم الضعيفة الراهنة حيث لا يستطيعون إملاء مطالب"!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت