فهرس الكتاب

الصفحة 21443 من 27364

رأي من يجيز العمل بمبدأ الديموقراطية :

المسلمون والعمل السياسي

تعريف بالكتاب

يختلف الدعاة اليوم حول العمل السياسي، وخاصة ما يتعلق منه بمجالس التشريع في الدول (الديمقراطية) ، وتكوين الأحزاب السياسية من منطلق ديني، وتكوين الاتحادات والنقابات والهيئات، والتجمعات، وكذلك حول دخول الدعاة والعلماء في المعترك السياسي من حيث نقد الحكام، وتوجيه مسيرة الأمة، وكذلك قد وصل الاختلاف بين الدعاة إلى تولي المناصب القيادية في الحكومات الإسلامية المعاصرة ومدى موافقة هذا أو مخالفته للإسلام الصحيح.. الخ.

وهذه الرسالة على صغر حجمها تجيب الإجابة الشافية بحول الله وتوفيقه على كل ذلك.

إنها منطلق جديد للدعوة إلى الله.

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

وبعد،

فإن شباب الدعوة الإسلامية يختلفون فيما بينهم اختلافاً كثيراً في كيفية الدعوة إلى الله في الوقت الحاضر، وخاصة حول الوسائل الحديثة للدعوة، وكيفية الاستفادة منها، والدخول إليها، وتطويعها للإسلام ومن هذه الوسائل التي كثر حولها الاختلاف، الحزب السياسي، ومجالس التشريع، (البرلمانات، ومجالس الأمة..، الخ) . والنقابات، والاتحادات، والتجمعات، والجامعات والمدارس والمعاهد، وكذلك يختلف الدعاة حول تولي المناصب القيادية في الدول الإسلامية المعاصرة، أو الدول الأجنبية الكافرة، وهل مثل هذا العمل مشروع أم لا، وهل هو طريق موصل إلى تحقيق أهداف الرسالة الإسلامية أم لا..

وقد رأيت من واجبي حسم هذا الخلاف بحول الله وقوته، وإزالة الشقاق في ذلك، وبيان الرأي فيه مع الحجة والدليل آملاً من الله سبحانه وتعالى وراغباً إليه أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه، وأن يجعل منه فاتحة خير على الأمة الإسلامية بأسرها، وأن يجعل منه منطلقاً لأبناء الأمة ودعاة الإسلام ليحققوا لأمتهم العز والنصر والتمكين، وأن يعملوا لإزالة سلطان الكافرين وتصدر المنافقين المبطلين، ليتولى أمور الأمة أهلها، وتعود الأمانة إلى أصحابها، والأمور إلى نصابها. تحقيقاً لقوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} .

وأرجو ألا يبخل إخواني علي بالنصح والتسديد، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، فلنعمل جميعاً على سد ثغور الإسلام، ورتق الفتق في ثوبه، وجمع صفوف أبنائه، والانطلاق نحو العمل الجاد، والجهاد بكل أنواعه وأساليبه حتى تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى.

والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.

عبدالرحمن عبدالخالق

الكويت في الثاني من ربيع الآخر سنة 1406هـ

الموافق 14 من ديسمبر سنة 1985م

الباب الأول: مقدمات في العمل السياسي

تعريفه، حكم العمل السياسي، السياسة النبوية، سياسة الراشدين،

حال المسلمين بعد سقوط الخلافة، واقعنا اليوم، اختلاف الدعاة في العمل السياسي

تعريف:

المقصود بالسياسة في العرف والاصطلاح الشائع اليوم هو: (قيادة الناس والاهتمام بالأمور العامة، وشؤون الحكم، وعلاقات الدول بعضها ببعض) .

أولاً: السياسة من صميم الدين:

ومما لا شك فيه أن موضوع السياسة من صميم الدين، ومن تكاليف رب العالمين لأمة خير الأنبياء والمرسلين. والأدلة على هذا أكثر من أن تحصر، بل هذا من المعلوم من الدين ضرورة، فكل مسلم لا يجوز له أن يجهل أن الإسلام قد جاء لإنشاء أمة، وإقامة نظام ودولة، تقيم العدل، وتحارب الكفر والفساد وتطبق الأحكام، ورسولنا صلى الله عليه وسلم لعله الرسول الوحيد بين الرسل الذي جمع في حياته بين مهمة الدعوة وواجبات الحكم والسيادة، فقد كان هادياً ومبشراً ونذيراً (كان هناك بعض الأنبياء ممن جمعوا بين ذلك كداود وسليمان، وأما الرسل فلم يتمكن رسول من الحكم الكامل والرسالة إلا نبينامحمد صلى الله عليه وسلم ) ، وكذلك قد كان حاكماً وقاضياً، وقائد جيش، بل قد جعله الله مرجعاً للمسلمين في كل شجار وخلاف، قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} ولم يجعل الله له مندوحة من ترك تطبيق أحكام الدين حيث يقول له: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} وأمره بتكوين الجيوش والخروج للغزو والقتال ولو بنفسه فقط حيث يقول له: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين} (سورة النساء:84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت