أبو الحارث محمد الدالي
إن الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وبعد:
من المعلوم بالضرورة خطر اليهود على الأمة الإسلامية منذ مئات السنين وسطر القرآن آيات كثيرة تدل على خطرهم وخبثهم وحقارتهم وكشف لنا أساليبهم وألاعيبهم الدنيئة.
يكفي قول الله فيهم {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (120) سورة البقرة
هذا أعلى ما يتمنوه ولن يكون ذلك بإذن الله.
وحربهم التي يشنوها على أمتنا بعد أن خدروها بالإعلام وبالتضليل وبكل الأساليب المتطورة والتي تسببت في تغييب شبابنا عن الجادة وعن طريق الحق وطريق الهداية إنما يقصدون من ورائها أن تلغى من عقولنا وقلوبنا (لا إله إلا الله محمدا رسول الله) والدليل على ذلك ما يحدث في فلسطين والتي نسأل الله - تعالى -أن يردها كاملة إلى الإسلام والمسلمين وما يقترفونه في الأقصى الشريف كل هذا لأنهم يحاربون هذه الشهادة العظيمة التي هي مفتاح السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة فصوروا لنا أنهم أبناء الله وأحباؤه ورد الله عليهم {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ} (18) سورة المائدة
ثم انتقلوا إلى أن يقولوا {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (30) سورة التوبة
فلم يجدوا مفرا من ذلك وعلموا أن الله عظيم في قلوب المؤمنين فدخلوا من باب القلوب وأفسدوها بفتن الدنيا من النساء والمال وهم يعلمون أن أعظم فتنة فتنة النساء وفتنة المال فلما أفسدوا القلوب إلا من رحم الله استطاعوا أن يملؤوها بما يشاؤون ولا حول ولاقوة إلا بالله وزلزلوا كلمة التوحيد من صدور كثير من المسلمين إلى أنك تسأل بعض الناس عن معنى (لا إله إلا الله) لا يعرفها وإذا عرفها لم يعمل بها وكله انشغال بالدنيا الفانية.
هل نسينا مخططات اليهود: -
نعم فهل غاب عن بالنا أنهم قتلوا 400 نبي؟!!!
وهل غاب عن بالنا أنهم حرفوا الكتب السماوية؟!!!
وهل يغيب عن بالنا خدعة هيكل سليمان المزعوم؟!!!
وهل يغيب عن بالنا ما يفعلوه من إعلانات لأبنائهم في الغرب للقدوم إلى فلسطين؟!!!
وهل يغيب عن بالنا آباؤنا الذين شردوا في عام 48؟!!!
وهل يغيب عن بالنا آباؤنا الذين شردوا في عام 67؟!!!
أم هل غاب عن الأمة ما يقترفونه بزعم الاتفاقيات التي انجررنا وراءها؟!!!
كل هذا وأكثر منه من قتل وتخريب ويتم واغتصاب واحتلال إلخ
اللهم إليك المشتكى وعليك توكلنا ولا حول ولا قوة إلا بك
إن الهيكل الذي يدعونه لا يريدون من ورائه إلى إسقاط المسجد الأقصى بزعم أنهم يبحثون عن ذلك الهيكل والأمر كله خديعة وهو مما استجده أبناء القردة والخنازير عليهم لعائن الله تترى.
ولكن لن نلومهم ولكننا نلوم أنفسنا وأمتنا فهل أمتنا تصدق هذه الافتراءات؟
وهل تناسينا ترويجهم ودعاويهم لأبنائهم وتحريفهم لكتب الله وإدخال عباراتهم التي من صنعهم حتى يرحلوا أبناءهم إلى فلسطين بدعوى أن من دفن فيها فله وله وله إلخ
وإلى آخر هذه الدعاوى والافتراءات التي تبكي العيون والقلوب حسرة على حالنا الصعب.
إخوتاه: إن سبب التكلم في هذه القضية ليست تهييج الشباب إلى الهلاك وليست الحماسة الفارغة إنما هذه القضية قضية قرآنية عظيمة محكمة فيها يعرف حال المسلمين أهم الأقوى أم الضعفاء.
بمعنى أن فلسطين والقدس بالتحديد هي معيار الأمة الحقيقي ودرجة حرارة الأمة تقاس بالقدس فإن كانت مع المسلمين كما كان في عهد عمر ابن الخطاب رضي الله - تعالى -عنه فذلك ان الإسلام بخير وأن أهله على الحق وأنهم متحدون.
وأما إن كان غير ذلك فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وسبب أن الله أذن لعمر - رضي الله عنه - ولم يأذن لرسوله صلى الله عليه وسلم بتحرير الأقصى حتى لا يأتي من يقول بعد ذلك أن الفتح كان في عهد رسول الله ولا يمكن لأحد غيره.
كذلك الحال في عهد صلاح الدين الأيوبي - رحمه الله تعالى -وأسكنه فسيح جناته.
بعد هذا العرض هل هناك حلا؟
في كل آيات القرآن تجد أن الله - سبحانه وتعالى - يعظم المعصية حتى نخاف فعلها ثم تجده - سبحانه وتعالى - يعطينا الحل ويعطينا المخرج لأنه غفور رحيم ولأن هذا القرآن هو دليلنا الذي ينير لنا الطريق فنهتدي باتباعه.