في جميع بلدان العالم وضعت الإشارات المرورية لتنظيم السير وأتفق دولياً على أن تكون الإشارة الحمراء علامة الوقوف وأما الخضراء فهي إذن بالعبور !!
ولكن في بلادنا لم يعد لهذه الإشارات الضوئية قيمة ذات بال بفضل رعونة كثير من السائقين وتهور كثير من الشباب بل والكهول !!
وإن من البلاهة بمكان, أن يعتمد السائق الحصيف على الإشارة الضوئية الخضراء؛ فيتقدم للأمام قبل أن يلتفت يمنة أو يسره ويتأكد من خلو الاتجاهات الأخرى من متهور قاطع للإشارة بكل استخفاف وحماقة !!
وهذه المسألة التي نعاني منها واحدة من عشرات بل مئات القضايا المشابهة التي تدل على تخلفنا الحضاري وانحدارنا الأخلاقي !!
ولست هنا بصدد معالجة لهذه المشكلة المرورية؛ لأني أدرك جيداً أنه لا حياة لمن تنادي فكم سُودت الأوراق, وكم بُحت الأصوات من قبل الغيورين دون جدوى !!
ولكن ما أريد الحديث عنه أن هذه القضية وأمثالها لا أهمية لها لدى كتابنا العلمانيين !!
فرغم رحلاتهم الكثيرة لباريس ولندن وجنيف ونيويورك وإعجابهم الشديد بما لدى أسيادهم من الخدمات الفائقة والتقدم المذهل في كل القطاعات التقنية والعسكرية والاقتصادية والبلدية إلا أنّ واحداً من هؤلاء الكتاب لم يكتب يوماً ما بجدية مطالباً باللحاق بركب القوم ومحاكاتهم في دقة أنظمتهم المرورية, أوفي صلابة صناعاتهم الحربية أو في وفرة منتجاتهم الإستهلاكية أو في براعة تقدمهم في قطاعي الإتصالات والمواصلات أو على الأقل في نظافة الشوارع !!
لأنّ كلّ ما لدى الغرب من المفيد النافع أُقصي جانباً وجُعل في أدنى سُلّم اهتمامات كُتابنا (الأفذاذ !!) وتفرغوا لقضية واحدة وهي فسادُ الغَرْبِ وانحلاله، وامتهانه المرأة بشكل خاص !! .
نعم ليس في صُحفنا دعوات جادة لبناء ترسانة عسكرية رادعة !!
وليس في صحفنا دعوات جادة لصناعة طائرات وسيارات وقطارات !!
وليس في صحفنا دعوات جادة لإنشاء سكك حديدية لربط أجزاء البلاد !!
وليس في صحفنا دعوات جادة لتنظيف الشوارع التي تراكمت فيها النفايات المخجلة !!
ولكنك ستصاب بالغثيان من كثرة ما تقرأه من الدعوات الماكرة الخبيثة لتحرير المرأة وتوظيف المرأة وقيادة المرأة !!
ومن دعوات أخبث لفتح دور سينما, ومسارح مختلطة ,ونواد نسائية ماجنة !!
إذاً فالقضية ليست حضارة تُنشد ، أو قوة تُبنى أو استقلالاً يُستهدف!!
ولكن القضية بإختصار أعراض تُنتهك ، وفواحش تشيع, وخمور تُشرب ومن لم يرض فليشرب من البحر !!
أليست هذه الحقيقة أيها الصحافيون الدجالون ؟!