فهرس الكتاب

الصفحة 25846 من 27364

معمر الخليل

1/1/1427هـ

لم تعد صيحات النساء والفتيات المسلمات بالاستغاثة والنصرة تلقى أثراً عند أحد ولا حتى عند المعتصم، فقد طواه الثرى، فيما طوت المصلحة والضعف والانشغال؛ الدول العربية والإسلامية حكومات وشعوب، فبتن نساء المسلمين بأيدي المحتلين الصليبيين دون رادع ولا وازع.

ورغم أن الوسائل الإعلامية اليوم سرّعت من وصول أخبار اغتصاب وأسر المسلمات؛ إلى الجميع، من الكهل حتى الرضيع، إلا أنها لم تسبق جملة"وامعتصماه"، ولم تلق آذاناً صاغية، ولا حمية واجبة، ولا نصرة ناصر، فضاعت أدراج الرياح، وباتت أخبار الاغتصاب تمرّ مرّ السحاب سريعة كأي خبر سرعان ما يصبح باهتاً إذا مرّ عليه بعض الوقت.

ففي الأمس كانت وسائل الإعلام تتحدث عن اغتصاب المسلمات في أفغانستان، وقبلها في الشيشان، ثم بات الحديث أقرب فأصبحت نساء العراق المسلمات طرائد الأمريكيين قبل أن تنتقل العدوى إلى دول أخرى كالسودان والصومال، وربما في غد أو بعد غد يصبح الحدث أقرب فأقرب، وتصبح حرائر بلادنا حديث وسائل الإعلام الأخرى.

الصوماليات في قبضة الأثيوبيين:

هللت الكثير من وسائل الإعلام العربية والإسلامية عندما تمكّنت قوات المحاكم الإسلامية من بسط سيطرتها على الصومال منهية بذلك حقبة كبيرة من الاقتتال والاضطرابات الأمنية، وعمليات القتل والسرقة، وكل ما قامت به تلك المحاكم أنها طبقت الشريعة الإسلامية فحرّمت الزنا والمسكرات، وشددت العقوبات على السرقة والاعتداء، وأغلقت دور السينما، ومنعت تداول القات وغيرها، فقررت الولايات المتحدة أن الصومال باتت تشكّل"خطراً على السلام العالمي"معتبرة أنها على علاقة بالقاعدة ذات التهمة التي قيلت ضد الرئيس العراقي السابق صدام حسين قبيل احتلال العراق.

وخلال فترة وجيزة كانت القوات في دولة إثيوبية (النصرانية) قد اجتاحت الصومال بدعم من الولايات المتحدة، ما أجبر المحاكم ومن والاهم؛ للنزوح نحو كسمايو، ثم التضييق عليهم وخنقهم في الجزء الجنوبي الذي يحده المحيط الهندي من الشرق، وكينيا من الغرب.

ولزيادة الحصار نشرت القوات الأمريكية بارجاتها وزوارقها الحربية على طول الحدود البحرية للصومال، فيما أوعزت لكينيا بنشر قوات عسكرية، ومنع أي عمليات نزوح إلى أراضيها، وقد نقلت وكالة الأسوشيتدبرس في خبر لها بعد العمليات العسكرية الأخيرة في الصومال عن مصدر أمني كيني قوله:"انتشر الجنود على الحدود مع تعليمات صارمة بعدم السماح لأي صومالي بالعبور إلى هنا".

وإن كان المقاتلون التابعون للمحاكم الإسلامية قد قرروا الاستمرار في الجهاد ضد الاحتلال الجديد؛ فإن مئات النساء والأطفال باتوا بأيدي القوات الإثيوبية والأمريكية الداعمة لها.

كل تلك الأخبار تم إغفالها وتجاهلها عربياً وإسلامياً ربما لا لشيء، إلا لأن المصائب لم تترك لغيرها مكاناً لترى النور، فالأزمات والاختناقات بسطت سيطرتها على العالم العربي والإسلامي لدرجة حجبت الرؤية لدى كثير من الناس عن مشاهدة فضائع جديدة.

وكالة رويترز نقلت عن مفوض شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة بالصومال قوله:"إن حوالي 400 صومالياً معظمهم من النساء والأطفال يخيمون قرب الحدود مع كينيا بعد عدم السماح لهم بالمرور"، وأولى الأخبار التي بدت تكشف ما يحدث هناك - وخاصة عمليات اغتصاب وتطويق مسلمات صوماليات على يد الإثيوبيين - هو ما نقله موقع"العربية نت"عن زعيم قبلي في جنوب الصومال بقوله:"إن القوات الإثيوبية ترتكب اعتداءات جنسية بحق فتيات صوماليات"، وأضاف الشيخ عبدالوهاب خليفة (زعيم إحدى فروع قبائل الأوغادين) : أنه"يستطيع أن يؤكد إحدى هذه الاعتداءات في بلدة"دوبلي"جنوب الصومال"، وهذا الخبر على محدودية انتشاره إلا أنه سيكون نواة لأخبار لاحقة تتحدث عن حقيقة ما يجري هناك، وكل ذلك مرهون بالوقت، الوقت الذي ستقضيه القوات الإثيوبية لبسط سطرتها على الصومال.

أزمة أخلاقية في جنوب السودان:

قبل أيام قليلة على أنباء عمليات الاغتصاب في الصومال كشفت مصادر إعلامية غربية وجود عمليات اغتصاب من قبل موظفي الأمم المتحدة ومن يطلق عليهم اسم"قوات حفظ السلام"بحق فتيات قاصرات في جنوب السودان، والتي أجبرت الولايات المتحدة الحكومة السودانية على قبول نشر قوات فيها بحجة مراقبة عملية السلام بين الحكومة والجنوب.

التقرير الذي نشرته صحيفة"الديلي تلغراف"البريطانية مطلع العام الميلادي الجديد نقلاً عن تقرير داخلي لمنظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة الخاصة بالطفولة والأمومة أكد تورّط جنود حفظ السلام في جنوب السودان باغتصاب القاصرات، وقالت الصحيفة:"إن أكثر من عشرين فتاة صغيرة في بلدة جوبا أجبرهن عاملون مدنيون وعناصر من قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام على ممارسة الجنس معهم"، مؤكدة أن أكبر هؤلاء القاصرات يبلغ عمرها 12 عاماً فقط، وأفادت الصحيفة بأن الحكومة السودانية جمعت أدلة بينها لقطات فيديو لعاملين للأمم المتحدة يمارسون الجنس مع فتيات صغيرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت