صحف أمريكية بتاريخ: 7-10-2001
شعور بالإحباط أم شعور بالظلم؟
تقول صحيفة لوس أنجلوس تايمز في تعليق كتبه جراهام فولر، أحد كبار مسئولي المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) السابقين، من الخبراء في شؤون العالم الإسلامي:
منذ 11 سبتمبر سمعنا تكرارًا أن"المسلمين يكرهون قِيمنا الأمريكية"، وتلك نظرة خاطئة وعلى درجة من الخطورة. إن أغلب المسلمين لا يشكون في القيم الأمريكية؛ بل يتساءلون إذا كانت الولايات المتحدة ملتزمة دوما بقيمها وخاصة في نشر الديموقراطية أم لا. ويعجب المسلمون بالديموقراطية الأمريكية؛ إذ يفتقرون إلى الديموقراطية في بلادهم، ويعانون من حكومات ديكتاتورية وحشية. ويأتي الطلاب المسلمون بالملايين إلى جامعات الولايات المتحدة لتحصيل العلم. ولا يروق التحرر الجنسي في الولايات المتحدة لكثير من المسلمين، ولا تروق لهم أيضا فجاجة وسائل الإعلام.
المسلمون محبطون
إن مأساة الشرق الأوسط هي: أن أغلب مواطنيه يشعرون بالإحباط لعدم قدرتهم على التحكم بمصائرهم.
إن أغلب المسلمين يتوقون إلى تغيير أنظمة الحكم في بلادهم وإلى الإطاحة برؤساء فاسدين وفاشلين وعتاة يحكمونهم مدى الحياة، وملكيات لا تستجيب لمطالبهم وليست لديها أية أولويات سوى رفاهة العائلة المالكة.
إن المسلمين لا يعادون قِيَمَنا.. إن لديهم انطباعا بأننا لا نرغب في المشاركة في تلك القيم التي تخرج الغضب إلى العلن، ويقولون بأننا نعمل لقيمنا في بلادنا ولا نعمل على إخراجها. وأن واشنطن تدفع الديموقراطية قدمًا في أمريكا اللاتينية وفي إفريقيا، ونادرًا ما تقوم بذلك في العالم الإسلامي. وعندما نؤيد الديكتاتوريات يحصد المتطرفون نتائج السخط.
الأمريكان: نحن محقون في استخدام القوة
وتحت عنوان"حكومة بوش لم تقدم أي دليل يدين أسامة بن لادن"تقول صحيفة"نيويورك تايمز"في افتتاحيتها:
حتى الآن لم تقدم الولايات المتحدة أي دليل على أن أسامة بن لادن ومنظمة القاعدة هما وراء جرائم الحادي عشر من سبتمبر. وقد تقوم الولايات المتحدة قريبا بضرب أهداف في أفغانستان في ملاحقتها لـ"أسامة بن لادن"، ولكن الأمريكيين ليسوا الوحيدين الذين يتوجب على الحكومة الأمريكية إقناعهم.
إن الولايات المتحدة تنظر في إعلان الحرب على دولة ذات سيادة لا تعترف بأنها أعلنت حربًا علينا. وقبل أن نقوم بذلك علينا أن نوضح للعالم -وخاصة للعالم الإسلامي- أننا محقون في استخدامنا للقوة، وليس لأن حكومة طالبان طلبت تقديم الأدلة، بل لأن ذلك في مصلحة أمننا القومي. وعندما قصفت الولايات المتحدة مصنع الأدوية في السودان عام 1998 -والتي كانت حكومة كلينتون تشك بأنه مصنع أسلحة كيماوية- لم تستطع تقديم أية أدلة على ذلك، وانطلقت المظاهرات المعادية للولايات المتحدة في أنحاء العالم العربي. وهناك خطر وقوع الأنظمة العربية الصديقة للولايات المتحدة في عدم الاستقرار، إذا لم يستطع زعماؤها تقديم دليل مقنع لشعوبهم على انضمامهم للولايات المتحدة في الهجوم على أشقائهم المسلمين.
إن إعلان الأدلة لن يضع مصادرنا المخابراتية في خطر. وإذا كانت هناك خلايا إرهابية تعمل في الولايات المتحدة وأوروبا الآن، فمن غير المحتمل أن تعتمد على مزيد من الاتصالات بأسامة بن لادن لتنفيذ مهامها.
جولة رامسفيلد
وتناولت الصحيفة أيضا جولة وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد ومهمته في عدد من الدول العربية وأوزبكستان، حيث تقول: العمل العسكري قد يبدأ ضد أفغانستان خلال الشهر الجاري، ولكن ذلك ليس مؤكدا.
إن رحلة رامسفيلد -التي يقوم بها هذه الأيام- تشبه رحلة تشيني التي قام بها قبل عشر سنوات أيام كان وزيرا للدفاع قبل حرب الخليج. ولكن القضايا العسكرية والسياسية التي يواجهها رامسفيلد هي أصعب بكثير من التي واجهها تشيني؛ إذ يحاول رامسفيلد بناء تحالف حول هدف لم يتم تحديده بعد، ومن دول تعاني الفرقة، وربما عدم الاستقرار أيضا.
أما المشكلة الإستراتيجية الرئيسية في ذلك، فهي أنه كلما ضغطت الولايات المتحدة على أولئك الزعماء الاستبداديين في الشرق الأوسط للحصول على مساعدتهم ازدادت أوضاعهم خطرا. فإذا ذهبوا بعيدا في تأييدهم للولايات المتحدة، ففي أفضل الأحوال سيتم اعتبارهم عملاء للولايات المتحدة، وفي أسوأ الأحوال ستتم الإطاحة بهم، وسيحل الإسلاميون المتشددون محلهم. وقد تجاهل رامسفيلد باكستان في رحلته هذه، خشية أن تثير زيارته مشاعر الباكستانيين. ويعتقد أن لدى الباكستان أفضل المعلومات عن أسامة بن لادن.
ولدينا نفس المشكلة مع السعودية التي لدينا على أراضيها الجنود والطائرات؛ ولكنها تقدم الأموال لتمويل المساجد والدعاة الذين ينشدون إسلاما متصلبا يُعرَفُ بالوهابية قريبا من إسلام الراديكاليين المتشددين. إن انقسام الولاء السعودي بين الولايات المتحدة وإسلام متشدد لا يسهل علينا اتخاذ خيار إستراتيجي واضح في هذا النزاع الذي يلوح في الأفق.
روسيا واستثمار التحالف