فهرس الكتاب

الصفحة 24863 من 27364

الشيخ عادل بن علي بن أحمد الفريدان

الأدلة الزكية

في بيان أقوال الجفري الشركية

تأليف

أبي عبد الرحمن: يحيى بن علي الحجوري

حفظه الله تعالى

إعادة تنسيق الكتاب

أبو عمر الدوسري

المقدمة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:

?يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً? [النساء:1] .

?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً? [الأحزاب: 70-71] .

أما بعد:

فيقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ? ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ? [محمد:4] .

ويقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ?وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ? [محمد:31] ، ويقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ?أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ? [آل عمران:142] ، ويقول الله في كتابه الكريم: ?وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لا يَرْجُونَ? [النساء:104] . ويقول الله عز وجل: ?هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ? [الحج: 19-21] .

فمن هذه الأدلة يُعلم، أنه لا بد أن يكون بين الحق والباطل صراع، وأنه لا يخلو زمن من الأزمان، ولا حقبة من الحقب، ولا فترة من الفترات من وجود من يعبد الله، ومن يعبد غير الله، ومن يدعو الله، ومن يدعو غير الله، ومن يوحد الله، ومن يشرك بالله إلى قيام الساعة، كما يقول الله سبحانه: ? وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ? [البقرة:220] .

وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: »أنت الجنة رحمتي، أرحم بك من أشاء، وأنت النار عذابي أعذب بك من أشاء ولكليكما عليّ ملؤها«.

والنار وقودها الناس والحجارة، ? وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ? [البقرة:24] ، وبعد هذا فإننا نلاحظ ونسمع، شركاً صريحاً وغلواً قبيحاً، وفتنة واضحة، ودعوة إلى الوثنية، من أوباش الصوفية، في هذه الأزمنة، وهم من حيث الجملة، الصوفية أموات بمعاصيهم، وأموات بشركياتهم، وأموات ببدعهم وخرافاتهم، وإن كانوا يعيشون يأكلون ويشربون، لكن كما قيل:

ليس من مات فاستراح بميت ** إنما الميت ميت الأحياء

إنما الميت من يعيش كئيباً ** كاسف باله قليل الرجاء

وهذا لا شك أنه يعيش في نكد المعاصي، ?وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ? [يونس:27] ، وقد استجرى بهم الشيطان، وركب كواهلهم إلى الغلو الشديد، فيما يسمونهم بالأولياء، والإطراء الشديد في حق من يعتقدون فيهم الولاية، فأشركوهم ونددوهم بالله سبحانه وتعالى، وقد علمتهم أن هذه الخصلة من الرافضة والصوفية تعتبر نظير فعل اليهود والنصارى.

فالغلو هو شأن اليهود والنصارى كما هو مذكور في كتاب الله عز وجل، وفي سنة رسول الله صلى الله علي وسلم، يقول الله سبحانه وتعالى: ?يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ? [النساء:171] ، فذم الله أهل الكتاب، الذين ذكرهم الله في هذه الآية بغلوهم، وقال سبحانه: ?قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ? [المائدة:77] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت