فهرس الكتاب

الصفحة 25605 من 27364

جلاوي: أمريكا ليست أعظم من الله..

حوار/ باسل النيرب 6/12/1425

كشف النائب (جورج جالاوي) المؤيّد للحقوق العربية والمناصر لها في مجلس العموم البريطاني عن الحملة التي تعرّض لها من صحيفة (الديلي تلغراف) البريطانية وغيرها من الصحف، وعن دوافع هذه الحملة، كما تناول حَمَلات الضغط التي تتعرض لها الصحف البريطانية والأمريكية، والمؤثرات الخارجية على وسائل الإعلام. ويؤكد أن الولايات المتحدة سوف تندحر من العراق؛ فهي لن تستطيع الصمود أمام المقاومة، وهي ذاتها ليست أقوى من الله. كما تناول الحوار قضايا كثيرة.

فإلى نصّ الحوار...

الخداع الإعلامي الأمريكي والبريطاني

لماذا لم تحذُ صحيفة (الديلي تلجراف) حذو صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) التي اعتذرت بعد أن اكتشفت أنها تعرضت لعملية تزوير؟

أولاً: علينا أن نُعَرّف بصحيفة (الديلي تلغراف) ؛ فهي هذه ليست صحيفة عادية، فقد كانت هذه الصحيفة مملوكة للورد (كونراد بلاك) - والذي سوف نتكلم عنه بعد قليل - وزوجته هي (باربرة أميل) التي كانت تعمل كاتبة لدى الجنرال (إيريل شارون) ، وإحدى أعزّ أصدقائه، وكان من ضمن أعضاء مجلس إدارة الصحيفة كل من (هنري كيسنجر ورتشارد باويل ومارغريت ثاتشر) ، وعليه إذا كان المرء يُقيّم من قبل أعدائه فأكون محظوظاً أن يكون لي مثل هذا النوع من الأعداء، كما عُرِفَتْ (الديلي تلغراف) تحت قيادة (اللورد بلاك) و (أميل) باسم (ديلي تل أبيب) لأنهما استخدما الصحيفة بإمعان لصالح الصهيونية والامبريالية.

أماصحفية (كريستيان سينس مونيتور) ، فالقضية معها قضية بسيطة كصحيفة تعرضت للاستغفال من قبل شخص ما، وهذا المخطّط للنيل من الأشخاص هو للهجوم على كل من وقفوا ضد مخطط الصهيونية والامبريالية في المنطقة والعالم ككل.

هل تتعرض الصحف البريطانية والأمريكية إلى حملة خداع إعلامي منظم؟

نعم .. قبل أيام قليلة كتبت (النيويورك تايمز) مقالاً عن خلافات تجري بين أعضاء القيادة الأمريكية العليا عن المدى والأولوية للخداع والتزوير المتعمد والشِّراك التي يمكن أن تكون جزءاً من السياسة الأمريكية، كما أن الصحف كانت تشكو من ضعف الأدلّة في خريطة الحرب على العراق، كمثل التزوير النيجيري حيث ذُكر عن وجود تزوير مستندات تقحم العراق في عملية شراء يورانيوم من النيجر ثم تبيّن أنها مزوّرة.

وانسحب الأمر كذلك على كلمة كولن باول في الأمم المتحدة، وتسجيلات التنصّت بالهاتف وصور من الأقمار الصناعية، وجميع الأشياء التي تمّت وتبيّن فيما بعد أنها مزوّرة كلياً، وهناك أنموذج واضح بوقوع خداع متعمد وشركات دعائية استخدمتها الدول الامبريالية لزيادة الدعم الإعلامي لحملتها.

ما هي المؤثرات الخارجية على وسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية؟

الإعلام الأمريكي والبريطاني مملوك لرجال أعمال أصحاب بلايين، وأهدافهم مترابطة إلى حد بعيد مع مصلحة أمريكا وبريطانيا. في بريطانيا لدينا وضع شاذ بصورة فريدة، وهو أن معظم وسائل الإعلام مملوكة من قبل الأجانب من ذوي البلايين الذين يكون ولاؤهم النهائي للنظام الذي يؤيدونه، ولأمريكا بصفتها قوة عظمى.

وبلا شك فإن مصلحة هذه الدول القوية ومصلحة أصحاب البلايين المالكين للإعلام متشابه إلى حد بعيد، وفي بعض الأحيان متوافقة تماماً، وهناك -طبعاً- أشخاص يتجمعون تحت راية خط معين أو تحليل معين يتمّ الأخذ به، وفي بعض الأحيان تكون هذه التجمعات اللوبية فعالة جداً، لكن عوضاً عن التذمر من هذه التجمّعات، فإنني أميل إلى عمل تجمّعي (لوبيّ) خاصّ بنا، ويجب أن يكون أفضل من التجمع الذي عندهم، وإلى اليوم وصلت إلى سن خمسين، ولم أتمكن من تكوين لوبي خاص كما ذكرت.

العراق إلى أين

كيف تقرؤون الأحداث اليوم في العراق وخاصة بعد كشف زيف الادعاءات الأمريكية والبريطانية من امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل والتعاون مع تنظيم القاعدة؟

أنا أرى أن أمريكا وبريطانيا في ورطة عميقة في العراق، وهو مشروع بدأ ليكون وسيلة لإرهاب وتخويف العالم بقوة أمريكا المهيمنة. لكن ما نتج عن هذا المشروع عكس ذلك تماماً؛ فالآن الناس الذين يخافون من أمريكا هم أقل ممن كانوا يخافونها من قبل. والشيء الوحيد الذي يظهر كل يوم في العراق هو فقدان السيطرة الأمريكية على ذلك البلد. الولايات المتحدة تستطيع أن تسيطر على سماء العراق ولكن بشرط ألاّ يطيروا على ارتفاع منخفض يجعلهم بمرمى الإصابة بمدفع (آر بيه جيه) . لكنهم لا يستطيعون السيطرة على شارع منفرد في أي مدينة عراقية. وهذا ما سيحصل واقعياً لو أصرّوا على غزو سوريا أو إيران.

الناس -الآن- يلاحظون، كما نقول في حركة العمال الاسكتلندية: إن القوي يظهر قوياً فقط طالما كان سائر الناس جاثين على ركبهم. فإذا قام سائر الناس فإن القوي سوف لا يبدو قوياً. الولايات المتحدة قوية .. هذا صحيح .. لكنها ليست أعظم من الله.

كيف تفسر عدم انسحاب القوات البريطانية من العراق إلى اليوم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت