فهرس الكتاب

الصفحة 25606 من 27364

رئيس الوزراء البريطاني باع بلده لقوة أجنبية، فهو واقع في علاقة لا يمكن الانفكاك عنها، فهو مربوط بما يشبه الحبل السري للجنين مع جورج دبليو بوش، وأعتقد أنه في شهر مايو موعد الانتخابات العامة سيدفع ثمن ذلك. لقد سبق له وأن دفع ثمناً باهظاً في التاريخ وما يخص سمعته في البلد، وهذا سيتبين أكثر وضوحاً في الانتخابات العامة المقبلة.

ما رأيك في حمّى الترشيح للانتخابات الفلسطينية، وهل ستفرز الانتخابات من هو قادر على انتزاع الحقوق من إسرائيل؟

أولا: أنا قضيت جميع حياتي السياسية منذ كنت في العشرين وحتى هذا العام من المعجبين بالرئيس ياسر عرفات، وهو صديق لي بمعنى أنني"عرفاتي"، وهذا شيء يجب أن تعرفه.

الانتخابات الفلسطينية هي -بالطبع- موضوع يخص الفلسطينيين تحديداً. لكنني أرى أنني كشخص قضى معظم وقته معهم وقدم دمه السياسي لهذا الغرض، فإن ذلك يعطيني الحق في التعليق في هذا الشأن.

أعتقد أن الاختيار للمتقدمين الرئاسيين ليس جيداً. نوعيات المتقدمين ليس فيها تضمين لقوى سياسية جادّة بصورة كافية. فعلى سبيل المثال الأحزاب الإسلامية ليس لها مرشح، والانتفاضة ليس لها مرشح، والاختيار المتبقي أمام الحزب العام فتح كان في تجديد أنفسهم، ليبحثوا عن جيل جديد بأن يجدوا قيادة جديدة من جيل جديد من جيل الانتفاضة التي لها رصيد عال من المؤازرة محلياً.

ولهذا كنت مهتماً بترشيح مروان البرغوثي نفسه، وأنا آسف جداً - مهما كان السبب- ولكننا جميعاً نستطيع التنبؤ بما قد يكون السبب أو الوسائل التي مورست على مروان - بأن يترشح ثم ينسحب ثم يترشح ثم ينسحب. لكنني أراه شيئاً مؤسفاً جداً، على كل حال أرى أن تركة الرئيس عرفات الباقية هي ترْكُه لخطوط حمراء ذات حوافّ حادة جداً.

وليس عندي شك أن الأمريكان والإسرائيليين يؤيدون"أبو مازن"؛ لأنهم يرون أنه قد يكون مستعداً للتنازل عن تلك الخطوط الحمراء. ولا أرى أنهم على صواب في اعتقادهم. ولكن حتى وإن كانوا على صواب في ذلك، لكنني لا أرى أن أي تنازل سيكون مسموحاً به أمام الفلسطينيين أنفسهم.

كنت مؤخراً في لبنان، وكمثال في كثير من المخيمات هناك - في الرشيدية وعين الحلوة وصبرا وشاتيلا - وكان الشعور هناك: انتظر وترقب، وإذا كانت هناك محاولات عديدة للتنازل عن حقوق اللاجئين، وإذا كان هناك أي محاولة لبيع الخط الأحمر للقدس، أو أي محاولة للاتفاق على أشياء لم يوافق عليها الرئيس عرفات، فأنا أرى أنه سيكون هناك مشكلة حقيقية أمام القيادة الفلسطينية الجديدة، وأتمنى أن لا يسلكوا هذا الطريق.

أجندة (بوش وبلير) للسنوات القادمة

ماذا بعد احتلال العراق اليوم على أجندة (بوش - بلير) للسنوات الأربع القادمة؟

أعتقد أن احتلال العراق سوف ينتهي قبل مرور أربع سنوات بكثير، وأعتقد أن الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق سوف ينتهي هذه السنة؛ لأن المقاومة أصبحت بكل بساطة غير قابلة للتوقف، ومحاولة غزو واحتلال بلد عربي مسلم في حرب صليبية جديدة فشل.

القادة السياسيون يعلمون أنه فشل، والقادة العسكريون يعلمون أنه فشل. وإذا مضينا أكثر في هذا المستنقع فسوف نغرق ولا يبقى لنا أثر، وأشعر بأنه مهما كان في تفكير (بوش وبلير) أن يفعلاه في أجندتهما بخصوص التدخل في سوريا وإيران أو التدخل في بلاد عربية أخرى مثل السودان أو السعودية، فقد أصبح هذا الآن أمراً غير قابل للتحقيق، وفي هذا السياق فإن المقاومة العراقية لا تدافع عن العراق فحسب بل تدافع عنا جميعاً، وعن جميع البلاد العربية، وعن جميع المسلمين.

أين وصل مشروع مطالبة رحيل (توني بلير) عن الحكومة البريطانية؟

لقد تم قبوله الآن على أرضية البرلمان وبهذا يكون قد اجتاز العقبة الأولى؛ لكن ليس هناك دعم له إلا من عدد قليل من أعضاء البرلمان. فَـ (توني بلير) كان ذكياً جداً؛ فهو لم يذهب ببريطانيا إلى غزو العراق وحيداً. لقد سمح لمجلس العموم (البرلمان) أن يصوت. وقد صوتوا بأعداد كبيرة لصالح هذه الجريمة، فليس (توني بلير) وحده الذي يُلام، يجب أن يُحاسب كل عضو في البرلمان ممن اتبعه إلى هذه المذبحة، وهذا ما ننوي القيام به في الانتخابات القادمة في شهر مايو.

ما رأيك في ادعاءات اختلاس في برنامج النفط مقابل الغذاء؟ كيف تفسر تصاعد حِدّتها في هذا الوقت؟

هذا تضليل إعلامي أمريكي ضد الأمم المتحدة، كانوا يأملون إبعاد السكرتير العام للأمم المتحدة كنتيجة لهذه الحملة، وهذه الحملة يتولاها اليمين المتطرف في الكونجرس الأمريكي والبنتاغون، وأعتقد أنها لن تفلح. هذه ادعاءات بسيطة أو بيانات أو أسماء أو أسماء أشخاص مكتوبة على أوراق.

أنا لم أر أي دليل يثبت تورّط أي من كبار الموظفين في مزاعم سوء التصرف، كل ما رأيته ظهر كادّعاءات رخيصة، وفي مثل وضعي الشخصي فنحن نعلم الآن أنه كان هناك اتجاه قوي لتلطيخ سمعتي في جريدة (الكرستيان سينس مونيتور) و (الديلي تلغراف) وفي صحف أخرى. وقد تبين أنها زائفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت