فهرس الكتاب

الصفحة 11816 من 27364

القمّة العربيّة بين الإصلاح ودعم القضايا الساخنة

عاصم السيد 6/2/1426

يتطلع كثير من العرب إلى القمة العربية القادمة في الجزائر، وكيف ستعالج قضية إصلاح الجامعة وإصلاح الأنظمة العربية، ولمعرفة أيضاً كيف ستتصرف أمام قضايانا الساخنة في العراق وفلسطين وسوريا والسودان، وهل تضعف أمام الضغوط الأمريكية أم تواجهها؟

في هذه السطور نستطلع آراء عدد من خبراء السياسة لتعميق وعينا حول هذه الملفات، وتقديم المطالب للقمة عسى أن تعمل على تنفيذها.

يرى د. صلاح عبد االحافظ أستاذ الإدارة بجامعة عين شمس أن أنظمتنا السياسية مشبعة بالقطرية، ولا تنطق باسم شعوبها، ولا تحترم حتى مصالح هذه الشعوب، وهي أنظمة تحتاج لإصلاح جذري وشامل ومتعدّد الجوانب، ولا تستطيع إصلاح النظام العربي القائم، وربما لا تستطيع الحفاظ عليه، ويبدو أن كل ما يُقال عن إصلاح النظام العربي ما هو إلا خطابات خادعة، وأوهام لا شك فيها، فكيف يتسنى لمن يرفض إصلاح نظامه بنفسه أن يصلح نظاماً جماعياً؟!

لم تقتنع أنظمتنا السياسية بعد بحاجة العرب لنظام عربي جديد في عصر العولمة، حيث لم يعد أي نظام سياسي وحده قادراً على الوقوف في وجه المصاعب، ولذلك أقامت معظم دول العالم أنظمة إقليمية تؤهلها للوقوف في وجه العولمة الأمريكية من جهة، وتوحيد إمكانيات دولها لتستطيع المشاركة في هذه العولمة وترشيدها، والتأثير في النظام العالمي برمته سياسياً واقتصادياً، وفي كل مجال من جهة أخرى، وها نحن نرى أن قيام أنظمة إقليمية في أوروبا، وجنوب شرق آسيا، وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية دون أن يحرضنا ذلك على إقامة نظام عربي خاص بنا، نظام فعّال وجدّي قادر على تأهيلنا كأمة وكدول للتضامن، وحل مشاكلنا والمشاركة في النظام العالمي الجديد. إنه لمن العدل القول: إن إصلاح النظام العربي لن يتحقق دون إصلاح الأنظمة السياسية العربية.

إصلاح الداخل أولاًً

يرى د. عبد الخبير عطا أستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط أنه لا جدوى من النظر في أمر إصلاح الجامعة العربية على المستوى الجماعي ما لم يسبقه تحقيق الإصلاح الداخلي في الدول الأعضاء على المستوى الانفرادي. وفي كل الأحوال فإن الإصلاح السياسي على مستوى الدول الفردي لن يتحقق بقرار من اجتماع قمة، كما أنه ليس من المتصوّر أن تبتدر الأنظمة الحاكمة طوعاً حركة تغيير حقيقي. أما الدعوة الإصلاحية الخارجية الصادرة عن الولايات المتحدة فلا ينبغي أن تُؤخذ مأخذ الجد. فالظاهرة الاستبداديّة العربية هي جزئياً -على الأقل- من صنع أمريكي.

إن الإصلاح الداخلي الجادّ يتضمن عنصرين أساسيين:

أولاً: إفساح المجال للشعوب المشاركة في الحكم عن طريق إطلاق الحريات العامة والتمثيل النيابي الصحيح والقضاء المستقل.

وثانياً: إعادة بناء الاقتصاد الوطني بما يسمح بإعادة توزيع الثروة بصورة عادلة. وكلا العنصرين مرفوض تماماً لدى الطبقات الحاكمة في الوطن العربي.

ورغم أن الإصلاح على هذا النحو شأن داخلي إلا أنه ليس معزولاً عن الظروف الخارجية الجيوسياسية، وأهمها بالنسبة إلى العالم العربي التحالف الاستراتيجي القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا التحالف سيكون الطرف المتضرر بالدرجة الأولى من انتشار الديمقراطية الليبرالية في البلدان العربية؛ لأن الطرف الذي سيكون المستفيد الأول يتمثل في القوى الشعبية التي تتبنى أجندة لمناهضة النفوذ الأمريكي والوجود الإسرائيلي في المنطقة.

ولإدراك قيمة هذا الاستخلاص الواضح علينا أن ننظر في الصورة البانورامية الراهنة؛ فالقمع العربي يطال المنظمات المتعاطفة مع فصائل المقاومة ضد الاحتلال في كل من فلسطين والعراق.

وعلى الصعيد الاقتصادي نرى أن السياسات الاقتصادية والتجارية الرسمية تُرسم وكأنها من وحي مصالح الشركات العملاقة متعدّدة الجنسيات وفي مقدمتها الشركات الأمريكية. ومع تطبيق هذه السياسات لمدى عقود فقدت الدولة سيطرتها على حركة الاقتصاد الوطني مع الانحسار التدريجي لهيمنة القطاع العام.

ويقول د. عبد الخبير عطا أن غالبية الاقتصادات العربية تخضع الآن لبرامج خصخصة متجدّدة. ويتعاظم وجود هذه الظاهرة بصورة خاصة في البلدان غير النفطية.. أو بلدان نفطية مثقلة بمديونية خارجية. وما يحدث عادة هو أنه كلما عجزت الدولة عن مواصلة سداد الديون تتدخل الولايات المتحدة والدول الأخرى التي لها بنوك أو شركات مالية دائنة لحمل الدولة العربية المدينة على تبني برنامج خصخصة يتم بموجبه بيع شركات تابعة للقطاع العام إلى الدائنين.

ومن ناحية أخرى تستخدم الولايات المتحدة نفوذها لإجبار حكومات الدول العربية غير النفطية على إطلاق حرية التعامل بالنقد الأجنبي؛ مما يسمح للشركات الأجنبية بتهريب الأرباح ورؤوس الأموال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت