ثانياً: خلاصة واقع الحملات الأمريكية و الواقع العربي والإسلامي والدولي إزاءها:
إن الأساس في وضع أركان الإستراتيجية العامة للمقاومة ونظريتها السياسية . هو معرفة ملامح الإستراتيجية المعادية . و تركيبة أطرافها ومعرفة معطياتها . ثم معرفة تركيبة أنصارنا ومن معنا في الصف المقاوم . ولقد تعرضنا من خلال الفصول السابقة ( في الجزء الأول ) لكثير من جزئيات واقع الأمة الإسلامية . وفي هذه الفقرة نعرض لثلاث نقاط مهمة يشكل فهمها أساس منطلقات وضع أركان النظرية السياسية لدعوة المقاومة.
(1) - طبيعة الحملات الأمريكية ومحاورها وأهدافها ووسائلها:
المستخلص من سيل الكتب والدراسات والتصريحات والوثائق التي تملأ وسائل الإعلام المختلفة اليوم ؛ أن الحملات الصليبية اليهودية الجديدة تأخذ بعداً حضارياً متكاملاً يهدف إلى إزالة مكونات الأمة الحضارية الإسلامية على كافة الأصعدة.
•…ففي الجانب العقدي:
تهدف ( الحملات الصهيونية- الأمريكية ) , إلى تبديل ملامح الدين الإسلامي ومعتقداته الأساسية , وتحريفها وإبعاد المسلمين عنها , بحيث تقدم لهم نموذجاً عن إسلام أمريكي عصري علماني , لا يعدو كونه أقرب إلى الشكليات والعادات وبعض الشعائر.. , مع تبديل المعتقدات الأساسية . وإلغاء القضايا الرئيسية المتعلق بالهوية الدينية , والولاء والبراء , والكيان السياسي , والشخصية المسلمة, والحياة الإسلامية على كل صعيد ...الخ .
وأهم وسائلها في ذلك الإعتماد علي طليعة من علماء السلطان , وبعض الفاسدين من رموز الصحوة الإسلامية . لتجنيد فصائل من (علماء الإستعمار) و ( دعاة البنتاغون) . ووضع برنامج طموح بالتعاون مع الحكومات في العالم الإسلامي لتخريج دفعات من العلماء والدعاة ( المهجنين فكريا ) و ( المستنسخين أمريكيا ) . عن طريق ما يسمي دورات إعادة التأهيل الشرعي لخطباء المساجد والأئمة والوعاظ والمشايخ .
وكذلك عن طريق إنشاء مؤسسات أسلامية تحت مسميات شتى تدعو لذوبان الشخصية الإسلامية وتحريف الدين تحت شعارات (الحوار ) و ( الوسطية ) و ( خطاب الآخر ) و ( إعادة صياغة الخطاب الديني) ... على أساس أنها من مؤسسات المجتمع المدني غير الحكومية. وقد بلغت الوقاحة والسفه بالأمريكيين أواسط سنة (2004 ) أن يصلوا في طموحاتهم المريضة في تغيير الدين الإسلامي , إلى جمع عدد من العلماء والمختصين من أو بعض المرتدين من أجل اختصار القرآن !! , فأخرجوا قرآنا جديدا مختصرا بعد أن حذفوا من القرآن كل آيات الجهاد والولاء والبراء , وما يدعو إلى كراهية الكفار ومفارقتهم وجهادهم !! بدعوى أن ذلك أساس الإرهاب في الدين الإسلامي . وأسموا القرآن الجديد المختصر ( فرقان الحق ) ..!!!! وكأنما قرآننا الكامل المحفوظ بحفظ الله رغم أنوفهم هو فرقان باطل ! حاشاه , وكبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا . ولك أن تتصور إذن إلى أي مدى يذهب البعد العقائدي لهذه المعركة.
•…وفي الجانب الفكري والثقافي:
تهدف الحملات إلى علمنة العقل العربي والإسلامي وتفكيكه , و إعادة صياغته على الطريقة الأمريكية. بحيث يخلق أجيالاً من الممسوخين الذين لا هوية دينة ولا فكرية لهم , ولا يربطهم بجذورهم التاريخية والثقافية أي رابط . ويقودهم مجموعة من العملاء , الذين لا ينتمون إلى أمة الإسلام إلا بالأسماء والأشكال . ولكنهم صهاينة متأمركون في الفكر والثقافة والمعتقدات . ولهذا الهدف والبرنامج تفاصيل كثيرة وبرامج أصبحت مشهورة , تحت شعار حرب الأفكار والمناهج التي تشنها أمريكا على المسلمين وحضارتهم وشعوبهم لفصلهم عن تلك المكونات الحضارية .
•…وفي البعد السياسي:
تهدف الحملات إلى تفكيك الكيانات السياسية القائمة في العالم العربي والإسلامي . وإعادة صياغاتها عن طريق اللعب بالخرائط السياسية , والنظم الحاكمة القائمة , و التركيبة السكانية طائفياً وعرقياً . كما تهدف إلى فرض نموج من (الديمقراطية الاستعمارية) المبتكرة . التي تمزح بين مبادئ ذات (أصول ديمقراطية) و (أوضاع استعمارية) ( وأساليب قمعية تعسفية لحكومات ديكتاتورية ) !!. وذلك بفرض جملة من السياسات, لإبعاد كل أشكال المعارضات الدينية والقومية والوطنية والسياسية من طريقها , وجعلها غير فاعلة. بحيث تزيل أمريكا بعض الأنظمة التي أقامتها أو دعمت وجودها سابقا .. وتطيح ببعضها وتبقى بعضها , وتعيد تشكيل وإنشاء أنظمة أخرى مكانها . بما يمكنها من تنفيذ برنامجها في منطقتنا عبر مشروعها الذي أسمته:
( الشرق الأوسط الكبير) الممتد من تخوم الصين إلى سواحل الأطلسي , ومن ضفاف البحر الأسود وقزوين وإلى بحر العرب وصحراء أفريقيا الكبرى.. أي بالمختصر.. العالم العربي ومعظم الإسلامي .
•…وفي البعد الاقتصادي: