فهرس الكتاب

الصفحة 7943 من 27364

والآن وبعد أن أسهبت في النقل لأقدم لموضوع العقيدة الجهادية بهذه الكلمات التي عبر بها شيخنا الشهيد عما أردت التعبير عنه بأفضل بيان يحمل في طياته أنفاس وأسلوب الشهيد المعلم سيد قطب - رحمه الله - الذي تمتلئ كتاباته بهذه المعاني و الاصطلاحات .. وما أريد أن أعقب به هنا.. لربط الفرع بالأصل . أي ربط ( العقيدة الجهادية القتالية) التي نحن بصددها في هذا الباب , بالعقيدة الكلية , وهي (عقيدة الإسلام ) بشمولها وكمالها.

أقول أن هذا الربط بين الأصل والفروع . أدركه العدو في هذا الزمان أكثر من إدراك أكثر أهل الملة الإسلامية له. فقد علم وهو يشرع بالغزو والاحتلال أنه ستكون (مقاومة) , وهذا بدهي.. وعلم أن أهم جهات المقاومة وأشدها وأعصاها على المواجهة , هي المقاومة النابعة من ( العقيدة الجهادية القتالية ) لدى المسلمين عامة , والإسلاميين خاصة, و الجهاديين على وجه الخصوص .

ولأن هذا العدو المعاصر ذكي محترف للعدوان على مر العقود والقرون , ولأنه يقيم أعماله على الدراسات الاستراتيجية وآراء الأخصائيين ؛ فقد علم هذه المعادلة وفهمها بعمق على بساطتها , فهما أعجم وللأسف على أكثر المسلمين , بل حتى على أكثر قواد الصحوة وعلماء هذا الزمان من المسلمين .

وهذه المعادلة التي فهمها العدو هي ببساطة:

( المقاومة هي وليدة عقيدة جهادية , والعقيدة الجهادية القتالية هي فرع من شجرة العقيدة الإسلامية الشاملة ) .

ولذلك يعمل العدو اليوم من أجل أن لا تنضح ثمرة المقاومة , على أن يجفف غصن العقيدة الجهادية وذلك بقطع جذور العقيدة الشاملة , كمنهج اعتقاد وعمل وإحساس, كمنهج فكر و حركة لدى أهل ملة الإسلام المعاصرين .

فأعلن بوش و وزير دفاعه ما أسموه (حرب الأفكار) و (الحرب الاستباقية الفكرية) بعد الحرب الإستباقية العسكرية. وجاءنا بمشاريع (تغير المناهج) , وتعديل أساليب التربية والتعليم , العام والديني , وضبط خطاب المساجد وطرق التربية فيها . ثم أتبع ذلك بمشروع لخصه الإستراتيجيون الأمريكان في أكثر من 1000 ورقة , وعنونوه باسم ( مشروع الشرق الأوسط الكبير . والذي يضع قواعد التغيير الشامل في العالمين العربي والإسلامي على كل الصعد , السياسية والاقتصادية , والثقافية والدينية , والتاريخية واللغوية, والاجتماعية و الفنية ... و مكوناتنا الحضارية كأمة , شعوبا و حكاما ومحكومين .

ومن هنا يجب أن ندرك وهذا ما أشرت إليه بمقدمة هذا الجزء الثاني من الكتاب وكذلك في مقدمة الجزء الأول عن (محاور المقاومة ومستويات المقاومة) . وأعيد هنا ما له علاقة بالفقرة وهو قولي:

لابد لكي تحصل المقاومة التي نطمح إليها , من نموا لعقيدة الجهادية القتالية . ولا يمكن لهذه أن تنبت إلا في نفوس قد امتلأت إيماناً بالمناحي الشاملة للعقيدة الإسلامية . والتي أساسها الانقياد التام لمعني لا إله إلا الله , بالمفهوم المحدد لمعنى محمد رسول الله . فاستعدت كي تبني منهج حياتها , بكل التسليم والانقياد و الرضى لمعني هذه الشهادة . مدركة تماماً معني قوله تعالى: ? وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ? (الأحزاب:36) . وقوله تعالى: ? فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ? (النساء:65) . إن على علماء الأمة وقيادات الصحوة , أن يعملوا على ترسيخ أسس العقيدة الشاملة الكاملة لدفع المسلمين إلى التمسك بأصول دينهم , عقيدة وسلوكاً . وإبراز ملامح عقيدتهم الجهادية وإزكائها. دعوة المقاومة الإسلامية العالمية - (ج 3 / ص 417)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت