بسم الله الرحمن الرحيم
هذه حلقة جديدة من حلقات"نظرات شرعية في فكرٍ منحرف"تتناول الدكتور نصر حامد أبوزيد ، أحد المفكرين المعاصرين ؛ من الذين جل بضاعتهم نقل ماعند الغرب من نظريات سلطوها على دينهم المحرف فهمشوه بها ؛ فأراد بنو جلدتنا من أمثال أبوزيد تطبيقها بالمثل على خاتم الأديان . ولكن: هيهات لهم ؛ فالله حافظ دينه ، ولكن المنافقين لا يفقهون .
ترجمته: من مواليد 1/7/1943م ، طنطا - محافظة الغربية ، حاصل على دكتوراه من قسم اللغة العربية وآدابها ، كلية الآداب ، جامعة القاهرة ، في الدراسات الإسلامية 1972 ، عين سنة 1995 أستاذًا بقسم اللغة العربية وآدابها نفس الكلية .
تلقى في سنة 1975 - 1977 منحة من مؤسسة فورد (!) للدراسة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة ، وفي سنة 1978 - 1979 منحة من مركز دراسات الشرق الأوسط ، جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية ، ومن سنة 1985 - 1989 عين في اليابان ، جامعة أوساكا للغات الأجنبية كأستاذ زائر ، أما في سنة 1195 وحتى هذه الساعة فيعمل كأستاذ زائر ( أستاذ دكتور ) في جامعة ليدن بهولندا . من مؤلفاته:"الإمام الشافعي وتأسيس الإيدلوجية الوسطية"،"نقد الخطاب الديني"،"البحث عن أقنعة الإرهاب"،"التراث بين الاستخدام النفعي والقراءة العلمية"،"إهدار السياق في تأويلات الخطاب الديني"،"مفهوم النص"،"التفكير في زمن التكفير"،"إشكاليات القراءة وآليات التأويل".
رد عليه كثيرون: منهم: الأستاذ محمد جلال كشك في"قراءة في فكر التبعية"، وعبدالصبور شاهين في"قصة أبوزيد وانحسار العلمانية في جامعة القاهرة"، و الدكتور رفعت عبدالمطلب في"نقض كتاب نصر أبوزيد ودحض شبهاته"، والدكتور سيد العفاني في"أعلام وأقزام"، والدكتور محمد سالم أبوعاصي في رسالته"مقالتان في التأويل - معالم في المنهج ورصد للإنحراف"، و الدكتور عواد العنزي في رسالته"المعاد الأخروي وشبهات العلمانيين"- لم تُطبع بعد - .. وغيرهم . ومن أفضل من رد عليه وكشف حقيقة أفكاره: الأستاذ طارق منينه في رسالته"أقطاب العلمانية في العالم العربي والإسلامي"، ومنه ألخص الآتي لأهميته مع إضافات:
فكرته: نادى أبوزيد بإخضاع القرآن لنظرية غربية مادية تنكر الخالق وتؤول الوحي الإلهي على أنه إفراز بيئوي أسطوري ، ناتج عن المعرفي التاريخي الغارق في الأسطورة .
اسم هذه النظرية « الهرمنيوطيقا » ، و « مصطلح الهرمنيوطيقا » مصطلح قديم بدأ استعماله في دوائر الدراسات اللاهوتية ليشير إلى مجموعة القواعد والمعايير التي يجب أن يتبعها المفسر لفهم النص الديني « الكتاب المقدس » .. يشير المصطلح إلى « نظرية التفسير » ويعود قدم المصطلح للدلالة على هذا المعنى إلى عام 1654م وما زال مستمرًا حتى اليوم خاصة في الأوساط البروتستانتية . وقد اتسع مفهوم المصطلح في تطبيقاته الحديثة ، وانتقل من مجال علم اللاهوت إلى دوائر أكثر اتساعًا تشمل كافة العلوم الإنسانية ؛ كالتاريخ وعلم الاجتماع والأنثروبولوجى وفلسفة الجمال والنقد الأدبي والفلوكلور.
والقضية الأساسية التي تتناولها « الهرمنيوطيقا » بالدرس هي معضلة تفسير النص بشكل عام ، سواء كان هذا النص نصًا تاريخيًا ، أم نصًا دينيًا .
من علماء « الهرمنيوطيقا » المفكر الألمانى شلير ماخر ( 1843م ) و « ويلهلم ديلش » ( 1833م - 1911 ) و « مارتن هيدجر » و « جادامر » . يقول نصر أبو زيد: « وتعد الهرمنيوطيقا الجدلية عند جادامر بعد تعديلها من خلال منظور جدلي مادي ، نقطة بدء أصيلة للنظر إلى علاقة المفسر بالنص لا في النصوص الأدبية ونظرية الأدب فحسب ، بل في إعادة النظر في تراثنا الديني حول تفسير القرآن منذ أقدم عصوره وحتى الآن » ، إشكاليات القراءة وآليات التأويل لنصر حامد أبو زيد ص49 ، وما قبلها .
يقول الدكتور عبدالوهاب المسيري عن الهرمنيوطيقا:"هي مشتقة من الكلمة اليونانية"He r meneuin"بمعني يُفسِّر أو يوضِّح - من علم اللاهوت - حيث كان يقصد بها ذلك الجزء من الدراسات اللاهوتية المعني بتأويل النصوص الدينية بطريقة خيالية ورمزية تبعد عن المعنى الحرفي المباشر، وتحاول اكتشاف المعاني الحقيقية والخفية وراء النصوص المقدسة"- كما تزعم -
( للزيادة عن الهرمنيوطيقا يُنظر:"مدخل إلى الهرمنيوطيقا: نظرية التأويل من أفلاطون إلى جادامر"للأستاذ عادل مصطفى . وللفائدة فإن مفكرو وفلاسفة الشيعة يحتفون كثيرًا بهذه الفكرة التي تخدم باطنيتهم وتأويلاتهم ! ؛ ولهم أبحاث كثيرة عنها ) .
لقد طالب أبوزيد بالتحرر من سلطة « النصوص » وأولها « القرآن الكريم » الذي قال عنه: « القرآن هو النص الأول والمركزي في الثقافة » (1) . « لقد صار القرآن هو « نص » بألف ولام العهد » (2) « هو النص المهيمن والمسيطر في الثقافة » (3) « فالنص نفسه - القرآن - يؤسس ذاته دينًا وتراثًا في الوقت نفسه » (4) .