فهرس الكتاب

الصفحة 8153 من 27364

الديمقراطية والتحديث في خدمة مصالح الدول الكبرى

محمد سليمان أبورمان 15/1/1425

يؤكد مشروع الشرق الأوسط الكبير - الذي قدّمته مؤخرًا الولايات المتحدة لقمة الدول الثماني ( كورقة عمل لشراكة أطلسية اتجاه الشرق الأوسط ) - ما ورد في تقارير ووثائق سابقة صادرة عن المؤسسات الرسمية والبحثية الأمريكية حول التحول في التصور الاستراتيجي للسياسة الأمريكية الشرق أوسطية، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

ولا يخرج مضمون الوثيقة الجديدة في إطاره الكلي عن الوثائق السابقة، من حيث التركيز على عمل الولايات المتحدة باتجاه إصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية والثقافية في العالم العربي، إلاّ أنه يوسع من النطاق الجيوسياسي للمنطقة ليشمل الإقليم الممتد من إندونيسيا إلى المغرب العربي. ومن ناحية ثانية؛ فإنه يربط بشكل وثيق بين الإصلاح الثقافي وتحديث البنية الاجتماعية العربية؛ بل والتركيز على عنصر"النساء"داخل هذه البنية.

في هذا السياق يبرز التساؤل حول جدية الولايات المتحدة ومصداقيتها في طرح موضوع الإصلاحات، والفلسفة السياسية التي تكمن وراء الربط بين الإصلاحات المطلوبة والمصالح الحيوية للغرب في العالم العربي بشكل خاص والإسلامي بشكل عام، وأخيرًا أثر هذا التوجه على الواقع العربي والاحتمالات المتوقعة..

الدروس المستفادة أمريكيا من أيلول وأثرها على السياسة الشرق أوسطية

شكلت أحداث أيلول نقطة تحول في السياسة الخارجية الأمريكية إذ إن"المحافظين الجدد"وجدوا من خلالها الفرصة سانحة لتنفيذ أحلامهم الإمبراطورية بالهيمنة على العلاقات الدولية انطلاقًا من فرضية تمثل عقيدة لديهم تقوم على مفهوم"الاستثناء الأمريكي"وعبء الرجل الأبيض، كما أن تصوراتهم مسكونة بهاجس بقاء أمريكا القوة الوحيدة وتحقيق ما يسمونه"السلام الأمريكي"على غرار"السلام الروماني".

فمنذ انهيار الاتحاد السوفيتي، وانتهاء الحرب الباردة، والمثقفون والمفكرون الأمريكان يجرون عملية مراجعة جذرية للسياسة الخارجية الأمريكية، وللنظريات الاستراتيجية السابقة، وقد تنوعت وتعددت اتجاهات مراكز التفكير في هذا السياق، وأنجزت المراكز المرتبطة بالمحافظين الجدد مجموعة من الدراسات التي تضع معالم استراتيجية أمريكية تحمل العقائد السابقة، وقد حاولوا تمرير بعضها في فترة الرئيس كلينتون إلاّ أنهم لم ينجحوا. ومع وصول الرئيس بوش إلى السلطة تحول المحافظون الجدد من التأثير على صناعة القرار إلى سدة القرار، ووجدوا في أحداث أيلول الفرصة المناسبة لتمرير هذه المشاريع، ومن خلال نظم استراتيجي لها وهو"الحرب على الإرهاب".

لقد طورت وصيغت تصورات المحافظين الجدد بعد أحداث سبتمبر مباشرة وبدأت تصبغ السياسة الخارجية الأمريكية، ومن أبرز المناطق التي تأثرت بهذه التصورات هي منطقة الشرق الأوسط؛ إذ بدأ الخبراء الأمريكيون بمراجعة كبيرة للسياسة الأمريكية في هذه المنطقة، ليتوصلوا إلى نتيجة رئيسة وهي: أن واشنطن ارتكبت خطأً كبيرًا بدعم الأنظمة القمعية في المرحلة السابقة، هذه النتيجة أكدها مارتن إنديك - الخبير الأمريكي المعروف - عندما اتهم النظم العربية بأنها فشلت في تلبية الاحتياجات الأساسية لشعوبها، وأنها قمعت هذه الشعوب، والتي وجدت في عداء الولايات المتحدة مجالاً للتنفيس عن حالة الإحباط والغضب من الأوضاع السياسية والاقتصادية. ( انظر تصريحه في الجزيرة نت 11/10/2001 ) ، ووافق الرئيس بوش نفسه في خطاب له بتاريخ ( 6/11/2003 ) على الملاحظة السابقة عندما أعلن فيه أن خطأ واشنطن في المرحلة السابقة تمثل بدعم الأنظمة السلطوية في الشرق الأوسط.

وقد توافقت كثير من مراكز الدراسات وبنوك التفكير الأمريكية مع الرؤية السابقة؛ فعلى سبيل المثال في مقال للباحث الأمريكي ميكائيل كلير Michael Kla r e بعنوان"Asking Why"في مجلة Fo r eign Policy in Focus ( سبتمبر 2001 ) - بعد أحداث أيلول مباشرة - تساءل فيه عن السبب في إقدام حوالي عشرين شابًّا من العالم العربي على قتل أنفسهم من خلال تدمير الطائرات وقتل آلاف البشر؟ ووصل إلى نتيجة رئيسة: وهي أنّ دعم الولايات المتحدة للحكومة السعودية في المرحلة السابقة قد ولّد هذا الغضب الشديد، وبدلاً من توجه العداء نحو حكومة المملكة توجه إلى الخارج من خلال الإرهاب الدولي وتنظيم القاعدة بقيادة السعودي ابن لادن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت