فهرس الكتاب

الصفحة 25820 من 27364

في مشهد قديم يتكرر هذه الأيام، نرى الجيوش الغازية تجتاح ديار المسلمين وتعيث في الأرض فساداً وقتلاً وتدميراً. قديماً رأينا جيوش التتار تجتاح بغداد عاصمة الخلافة العباسية، وتمعن بالقتل والذبح حتى تجاوز أعداد الشهداء المئات من الآلاف، وتحولت مياه نهري دجلة والفرات حمراء قانية من كثرة الدماء. واليوم نرى جيوش التتار الجديدة قد أعدت نفسها وجمعت قواها عازمة على تكررا المأساة القديمة، ولكن بأساليب أكثر وحشية وتدميراً، كما كشف قادة عسكرهم عن إمكانية استعمال الأسلحة النووية التكتيكية لتدمير مراكز القيادة العسكرية العراقية. قديماً رأينا أن الرافضة قد تعاملوا مع أعداء الله لإسقاط خلافة المسلمين، ونراهم اليوم يعقدون المؤتمرات ليقدموا صك الطاعة لأعداء الإسلام، وليكرروا ما قام به أجدادهم ويعلنوا عن استعدادهم للقيام بدورهم في ''تحرير'' العراق كما هي حالهم في تاريخهم الأسود.

وقديما أيضا رأينا كيف تحولت انتصارات التتار إلى هزائم متتالية، وكيف تحول هؤلاء السفاحين إلى مجاهدين يقاتلون لإعلاء كلمة الله ونصرة دينه. وسوف نرى بإذن الله - عز وجل -، كيف ستتحول تلك الانتصارات الهولودية إلى هزائم شنيعة تكون بداية نهاية إمبراطورية الشر الأمريكية.

السؤال الذي يطرحه المراقبون، كيف يمكن أن يتحقق ذلك، والفرق كبير بين خلافة إسلامية راشدة، ونظام بعثي كافر؛ بين قائد إسلامي وحَّد الأمة وبين صدام السفاح المعروف بإجرامه وعبث. كيف يمكن لهذا الشعب العراقي المقهور المحاصر منذ 21 عاماً على أيدي الصليبية العالمية أن يحدث هذا التغيير في العراق؟

الحقيقة أن الجواب يكمن أن الأمر هو بيد الله من قبل ومن بعد، والمؤمن يفهم ويحلل الأحداث استناداً إلى نواميس الكون الذي يسبح بحمد الله - تعالى -. يفهم أن الأمر يتعلق بإدراك المسلمين بأن الأمر يستهدف دينهم وعقيدتهم وثرواتهم ومستقبلهم. وأنه لا بد من عودتهم إلى خالقهم لعبادته كما ينبغي، ويحققوا العبودية الحقيقية في حياتهم. وعليهم أن يتخلصوا من الأوهام بإمكانية تحقيق العزة والنصر والتمكين بدون حركات الإسلام المجاهدة، وأن يعملوا بكل جهدهم وطاقاتهم على نصرة دينهم والعاملين له، والذين يتعرضون لأكبر هجمة صليبية تستهدف دفن الأمل بإمكانية تحقيق التمكين لهذا الدين. وعليهم أن يدركوا أن النصر تحقق قديماً بجيوش مسلمة موحدة قائمة راكعة ساجدة لله - عز وجل -، وسيتحقق النصر مرة أخرى بتلك الجيوش وبتلك الجيوش فقط. فهلا عملنا لنصرة ديننا وعقيدتنا؟ إن الأمر جد خطير ولكن الأمل يبقى بالنصر الذي وعدنا به خالقنا، فهلا حقّقنا شروطه..لكي نرى النور الذي طال انتظاره، ويعود للحياة معناها، وتتناغم مع الكون المسبح بحمد الله - تعالى -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت