الإسلام اليوم - القاهرة 11/4/1423
قضية العلاقة بين الإسلام والغرب .. شائكة وحساسة ومليئة بالمرارات والعداوات
فما هي المحطات التي أدت إلى هذه الحال المعقدة من الكراهية ؟!
وهل يمكن التغلب على هذه الحال وإقامة علاقات أكثر رشدا وأكثر عدالة ؟
"محطات الكراهية"
في البداية نقف مع المحطات الرئيسة للاحتكاك بين الإسلام والغرب، والتي أدت إلى هذه الكراهية مع الدكتورة نادية مصطفى أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة التي تقول إن المحطة الأولى كانت بعد ظهور الإسلام مباشرة وانتشاره في شبه الجزيرة العربية وكانت قسمين .. القسم الشرقي البيزنطي وكان موجودا في الشام ومصر وأماكن شرقية أخرى وكان الأقوى .. وقسم غربي في أوروبا بين الفرنسيين والألمان نتج عنه ممالك جزئية صغيرة .
وهكذا فقد احتك الإسلام بالجزء الأقوى من الدولة الرومانية المسيحية الأوروبية وهو الجزء البيزنطي الشرقي وأجلاه عن الشام ومصر بعد معارك طاحنة وطويلة وممتدة .
والمحطة الثانية كانت في وصول الإسلام إلى الأندلس جنوبي أوروبا في عهد الخلافة الأموية .. واستقر الإسلام في هذه المنطقة الأوروبية لحوالي ست مئة عام، وكان يمكن أن يتوغل في فرنسا وألمانيا .
هذا الوجود والانتصار الإسلامي ثم المعارك التي خاضها الأوروبيون ضده .. وإبادة المسلمين الذين بقوا بعد زوال دولتهم .. أوجد كراهية للإسلام والمسلمين .
أما المحطة الثالثة فجاءت في الحروب الصليبية الحاقدة التي رفعت الصليب واستمرت لأكثر من مئتي عام، واحتلت بيت المقدس وكثيرًا من البلاد العربية، ولقيت هزيمة كبيرة وارتكب فيها الصليبيون مجازر مروعة ضد المسلمين .
والمحطة الرابعة كانت في فتح القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية المسيحية وما أعقب ذلك من قيام الدولة العثمانية التي وصلت إلى غرب ووسط أوروبا وحتى حدود النمسا الحالية لدرجة أن الوجود الإسلامي في وسط أوروبا مثل ألبانيا وكوسوفا ومقدونيا والبوسنة هو بفضل الوجود العثماني ، ووقفت الدولة العثمانية طيلة خمس مئة عام في وجه الأطماع الأوروبية ومنتصرة عليها ..
أما المحطة الخامسة فكانت في حركة الاستعمار الأوروبي للعالم العربي والإسلامي التي جاءت في أعقاب عصر النهضة والكشوف الجغرافية .. ونتج عن ذلك إحاطة الاستعمار الأوروبي المسيحي بالعالم الإسلامي واستيلائه على هذه البلاد واستعماره لها ونهبه لثرواتها .
وكانت المحطة السادسة في حركات التحرر التي قامت في العالم العربي والإسلامي للتخلص من الاستعمار وما نتج عن ذلك من صراع دموي راح فيه الملايين من المسلمين كما حدث في الجزائر .
وكانت المحطة السابعة في إنشاء الغرب الأوروبي والأمريكي لإسرائيل كرأس حربة في قلب العالم العربي والإسلامي .. وكيان صهيوني يحافظ على المصالح الغربية الاستعمارية ويقف ضد وحدة العالم العربي والإسلامي .
أما المحطة الثامنة والأخيرة فهي معركة مكافحة ما يسمى بالإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ومعها أوروبا ضد العالم العربي والإسلامي في أعقاب تفجيرات سبتمبر الماضي .. واستهداف أمريكا لكل حركات المقاومة في العالم الإسلامي .
هذه المحطات هي محطات صراع متواصلة ساعدت على تضخم حالة الكراهية المتبادلة بين الطرفين .
"صورة ذهنية مشوهة"
أما د. صلاح عبد المتعال الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية فيقول: إن نوعية الحياة في الغرب ارتبطت أساليبها بوحشية النظام الإنتاجي الرأسمالي ، وضرورة ضمان أسواق له في شتى بقاع العالم ، وابتداع نظام الشركات متعددة الجنسية وحمايتها بكل السبل ، إلى درجة تبرير التدخل العسكري السافر .. وأخيرا قهر الدول للانضمام إلى اتفاقية (الجات) التي ستؤول فوائدها بشكل جوهري إلى الدول الأكثر تقدما على حساب الأخرى المتخلفة والأقل نموا .
أهم من ذلك أن الغرب يتصور واهما أن حضارته ومدنيته أسبق وأفضل الحضارات والمدنيات .. ولها الحق في قيادة غيرها من سائر البشر .. يساعدهم على ذلك تمكنهم بسيطرة القوة والإرهاب بالتهديد والوعيد لمن لا يكون معهم أو في صفهم كما مؤخرا في تداعيات 11 سبتمبر 2001 والأزمة الأفغانية .. والصمت القاتل عن جرائم الحرب الإسرائيلية في فلسطين .
وهكذا فإن الشقة بين الحضارتين الغربية والإسلامية بعيدة ، وأسباب ابتعادها تكمن في تضارب المصالح أولا ، وفي الصورة الذهنية المشوهة عن الإسلام بفعل كثير من المفكرين والمستشرقين ، وخيرات الشعور بالعداوة التاريخية الصليبية ، وسلوكيات مخالفة للإسلام وروحه بين المجتمعات الإسلامية ودولها وحكامها .