فهرس الكتاب

الصفحة 6696 من 27364

وبالتالي تأتي أهمية تصحيح الصورة الذهنية لدى الغرب عن الإسلام .. ولكن يسبق ذلك ضرورة تصحيح المفاهيم الأساسية في العالم العربي والإسلامي ، وتنقية التراث من شوائب البدع والغلو .. والاتجاه نحو الوسطية والاعتدال .. والسير قدما نحو تحقيق دعائم الاستخلاف وتنمية المجتمعات العربية والإسلامية والأخذ بأسباب القوة بالتقدم المعرفي والعلمي والتقني ، وتطوير المنظومة التربوية والتعليمية يف إطارها الإيماني .

وخلاصة القول أن الإسلام بقيمه الإنسانية في العدل والحرية والمساواة يجب أن ينعكس في ضروب السلوك الاجتماعي والسياسي لدى الشعوب والحكام .

وهذا هو السبيل الموضوعي لقناعة الآخر بإنسانية وعالمية الإسلام وجدوى حضارته .. وحتى يتحقق ذلك فلا يخلو الأمر من أهمية الدراسة والبحث والتخطيط المحكم لتنشيط حركة السياسية والاجتماعية والشعبية ومنظمات المجتمع المدني على المستويات الإقليمية والدولية .. وتوثيق الروابط والخبرات بين الشخصيات والمنظمات الثقافية والجامعية في الغرب والشرق ، وهذا كله وغيره لا يغنى عن جهود مستمرة لتطوير السياسة الإعلامية الفضائية ، ووضع منهجية ملائمة للخطاب الإسلامي الموجه للشعوب الغربية والآسيوية والأفريقية وغيرها .

"حلم بعيد المنال"

بينما يرى الدكتور محمد أحمد الصادق (أستاذ العلوم السياسية بجامعة عين شمس) أن الحديث عن خطة طموحة لترشيد العلاقات الإسلامية الغربية وتحسينها هو أمر صعب التحقيق في الواقع ؛ لأننا إذا كنا نتحدث عن حوار الحضارات والتعاون والتفاعل بدلا من الصراع والإلحاق والتبعية .. فمن سيسمح لنا بذلك ؟

إن الغرب الآن تستولي عليه تماما فكرة صراع الحضارات وإذلال الآخر، وضرورة إلحاقه بالركب الغربي وإعادة صياغته لتلائم النموذج الغربي .. وبالتالي فإننا يجب أن نسأل أنفسنا عدة أسئلة في هذا السياق ..

السؤال الأول: هل الغرب سيتقبل الحديث عن علاقة متوازنة ومحترمة ؟

السؤال الثاني: هل نحن في موقع يسمح لنا بطرح الموضوع أساسا ؟

السؤال الثالث: أيُّ القوى في بلادنا ستقوم بالحديث عن هذا الموضوع مع الغرب والتفاوض بشأنه ؟

والإجابة عن السؤال الأول تقول إن الغرب القوى لن يتقبل من الحديث عن هذا الموضوع .. لأن له مصالح في بلادنا .. والموضوع تحكمه موازين القوى وهي في صالحه .. ولذلك فسوف يستمر في استخدام قوته واستغلال ضعفنا لفرض ما يريده بالقوة والقهر .. وتحكمه في ذلك مواريث العداوة التاريخية .

أما السؤال الثاني فهو محور القضية .. فنحن في موقع الضعيف المتهالك الذي لا يستطيع أن يجبر خصمه على احترامه والخوف منه والجلوس معه على مائدة المفاوضات . إننا من الضعف بمكان لدرجة أننا نقف في الخندق الأخير للدفاع عن هويتنا .

إننا لا يمكن أن نطرح هذا السؤال الثاني إلا إذا كانت ذاتنا حقيقية ولها وجود حقيقي وحضور .

أما السؤال الثالث والمتعلق بمن سيتحدث باسمنا ويفاوض الغرب .. والإجابة معروفة فالقوى الوطنية والإسلامية مقهورة في عالمنا العربي والإسلامي .. بينما العلمانية المنهزمة أمام الغرب والعميلة له هي المسيطرة وسوف تتعاون مع الغرب ضد الإسلام .

"إرهاب صليبي فاق كل الحدود"

ويزيد الأمر تعقيدا أن المحطة الأخيرة في الاحتكاك والعداء بين الغرب والإسلام وهي ما يسمى بمكافحة الإرهاب .. قد فاقت كل المحطات واستوعبتها .. ففيها من مذابح الصليبين في القدس كما نرى في الدعم اللا متناهي لليهود في فلسطين لتنفيذ مذابح مخيم جنين وغيره .. وفيها من الاستعمار الاستيطاني في القرن الثامن عشر ومن الكراهية والحقد ضد الإسلام في العصور الوسطى وعصر النهضة .. وفيها من الإمبريالية في بداية القرن العشرين، ويزيد من خطورة الهجمة الحالية أن الهجمات السابقة كانت هناك مقاومة لها متعددة الأشكال والدرجات، وكنا نكسب الكثير منها أو كسبنا معظمها .. أما الآن فلا توجد مقاومة .. وإذا وجدت ففينا من يسعى لوأدها .. وانتشر بل مفهوم التطبيع في مواجهة المقاومة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت