فهرس الكتاب

الصفحة 4161 من 27364

الاقتصاد الماليزي.. بعيداً عن إيقاع العولمة

ألقى الدكتور محاضير محمد ـ رئيس وزراء ماليزيا ـ محاضرة مهمة بجامعة القاهرة مؤخراً، لدى زيارته العاصمة المصرية، وذلك على هامش أعمال مؤتمر الدول الخمس عشرة، تحت عنوان:"المنهج الماليزي للتعامل مع الأزمة المالية الآسيوية والدروس المستفادة بالنسبة لأثر العولمة على الدول النامية".

في بداية اللقاء ـ الذي نظمه مركز الدراسات الآسيوية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بالجامعة ـ أكد د.مفيد شهاب ـ وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري ـ أن ماليزيا تعد رمزاً للدول والشعوب الإسلامية في مجال التنمية، بعد أن استطاع الشعب الماليزي تحقيق إنجازات تنموية واضحة، ونجح في أن يجعل من بلاده بلداً متقدماً وقوة اقتصادية كبرى ليست في آسيا وحدها، ولكن على المستوى العالمي.

وأضاف: إنه إذا كان معدن الشعوب يظهر في الأزمات فقد استطاع شعب ماليزيا الوقوف إلى جانب حكومته أثناء الأزمة الاقتصادية التي ضربت دول شرق آسيا منذ بضع سنوات، ونجحت الحكومة الماليزية بفضل هذه الوقفة الجادة في أن تعيد ترتيب البيت من الداخل، وتنطلق من جديد.

وقال شهاب: إن العديد من الدارسين يرون أن الإسلام أدى دوراً محورياً في التنمية الماليزية، وأن التصور الماليزي للإسلام يعد مسؤولاً ـ إلى حد بعيد ـ عن تلك التنمية، وأضاف: إن التجربة الماليزية في إقامة أول سوق نقدية إسلامية تُعد تجربة رائدة، وأنها لاتزال مجهولة بالنسبة للكثيرين ولم تلق بعد ما تستحقه من اهتمام، داعياً الباحثين إلى ضرورة إماطة اللثام عن هذه التجربة الرائدة في تطوير حركة العمل المصرفي الإسلامي وكيفية نجاحها في الوصول إلى ما عجزت عنه التجارب الأخرى، التي تم فيها تحويل النظام المصرفي للعمل وفق الشريعة الإسلامية بقرار سياسي، كما هو الحال في باكستان وإيران والسودان.

%%قصة نجاح آسيوية%%%

الدكتور محمد السيد سليم ـ مدير مركز الدراسات الآسيوية بجامعة القاهرة ـ أشار في كلمته إلى ما حققته ماليزيا من طفرة تنموية كبرى، تعد واحدة من إحدى قصص النجاح القليلة في ميدان التنمية الاقتصادية في إفريقيا وآسيا.

وقال: إن ماليزيا استطاعت خلال العقود الثلاثة الماضية أن تجمع بين النمو السريع والمستمر والمستوى العالي للعدالة في توزيع الدخل، مؤكداًً أن دخل الفرد في ماليزيا قد تضاعف أربع مرات منذ الاستقلال حتى عام 1992م، إذ تطور هذا الدخل من 450 دولاراً في عام 1972م إلى 1900 دولار عام 1982م، ثم إلى 2790 دولاراً عام 1992م، وإلى 3440 دولاراً عام 1995م، كذلك فقد تراجع الفقر وحققت مؤشرات التنمية الاجتماعية تطورات كبيرة.

وأوضح أن النمو في ماليزيا بعد أن كان يرتكز في الستينيات على الإنتاج الزراعي بصفة أساسية، إذ كان يمثل 40% من الناتج في الوقت الذي كان فيه إسهام القطاع التصنيعي أقل من 10% من هذا الإنتاج، فقد أدى النمو المعجل في الاستثمار والإنتاج الصناعي إلى زيادة نصيبه في الناتج المحلي الإجمالي الآن لأكثر من 30%، كما يمثل 70% من إجمالي الصادرات، بل وأصبحت المنتجات الكهربائية والإلكترونية تمثل الآن وحدها 40% من هذا الإجمالي.

وعن صادرات السلع والخدمات أكد سليم أنها حققت طفرة كبيرة وزادت من 1.9 مليار دولار في عام 1972 إلى 3.14 مليار دولار عام 1982م لتصل إلى6.46 مليار عام 1992م، وفي الوقت ذاته زادت نسبة التعليم من 60% عام 1974 إلى 84% عام 1994م وانخفضت نسبة وفيات الأطفال من 75% عام 1974م إلى 12% عام 1994م وارتفع معدل العمر المتوقع من 59 سنة إلى 71 سنة في الفترة ذاتها، كما زادت نسبة السكان الذين تصلهم المياه النقية من 64% عام 1979م إلى 88% عام 1994م، وازدادت أيضاً نسبة الذين تصلهم الكهرباء من 45% عام 1964م إلى 100% عام 1994م.

%%العولمة المطلقة فوضى%%%

في بداية محاضرته أكد رئيس الوزراء الماليزي أن نهج بلاده تجاه العولمة يقوم على أساس أن إيقاع العولمة في ماليزيا تحدده ماليزيا ذاتها بناء على ظروفها وأولوياتها، وأن الحرية المطلقة تقود إلى الفوضي، وكذلك العولمة المطلقة قد تقود أيضاً إلى الاضطراب، وهو ما اتضح في الأزمة المالية الأخيرة، موضحاً أن العولمة لا يمكن أن تُرى كهدف، وإنما كوسيلة لتحقيق هدف، وهو الوصول إلى حياة أفضل لشعوبنا وضمان التحرر من الهيمنة الأجنبية.

وأشار محاضير محمد إلى ما تواجهه بلاده اليوم من قبل قوى العولمة بما فيها صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والولايات المتحدة، مؤكداًً أنه لو كان الأمر بيد هذه القوى لحاولوا بدأب شديد أن يؤكدوا فشل التجربة الماليزية في التنمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت