وأوضح أن الهدف الأساسي لصندوق النقد الدولي هو فتح الأسواق الماليزية كي تتمكن الشركات الأجنبية من القدوم والاستيلاء على إدارة الأعمال المحلية، في ظل القدرة التنافسية المحدودة للشركات المحلية وعدم قدرة المواطنين على المشاركة في الخصخصة، وقد قلت كلفة هجمات أولئك المفترسين الأجانب، لأنه بعد سحب رؤوس الأموال قصيرة الأجل من البورصة انخفضت أسعار الأسهم إلى مستوى متدن، وقد قاوم بعض الدول ولكن البعض الآخر فقد كل ما لديه من شركات وبنوك ذات كفاءة بما في ذلك شركات المنافع التي تم خصخصتها، إذ إن الخصخصة تم تشجيعها من قبل صندوق النقد الدولي، لأن المواطنين لم يكونوا قادرين على المشاركة بفاعلية فيها، في حين أن الأجانب كانوا يختارون لأنفسهم أحسن ما يمكن.
%%إبعاد المستغلين الأجانب%%%
وقال: ولأن ماليزيا لم تكن في حاجة إلى صندوق النقد، فإننا كان بإمكاننا إبعاد هؤلاء المستغلين الأجانب، ولكننا الآن نتعرض للهجوم من اتجاه آخر هو العولمة والتجارة الدولية، فهذه القوى الجديدة تجعل كثيراً من الشركات المحلية غير تنافسية، وقد يؤدي فشلها إلى سيطرة أجنبية، ونحن نحاول إيجاد طريقة لكيفية مواجهة هذه الهجمات الجديدة.
وأضاف: إنه على الرغم من الاتهامات بأن ماليزيا بالغت في البذخ والإنفاق على المشروعات العملاقة، فإن ماليزيا كانت ولاتزال قوية من الناحية المالية، فلا الحكومة ولا القطاع الخاص اقترض أكثر من المصادر الأجنبية، والحاجة إلى الاقتراض الأجنبي لإعادة دفع الديون كانت غير لازمة، إذ إن القوة الأكبر لدينا تمثلت في معدلات الادخار العالية التي بلغت نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 1999م.
وعن أخطار السوق المفتوحة أكد رئيس الوزراء الماليزي أن"علينا أن نتجنب طغيان حرية السوق، حيث لا تأتي القوة من استخدام البندقية، وإنما من فرض قائمة اشتراطات، وأضاف: إن حجم رأس المال اليوم لا يمكن تصديقه، وأن حجم الإتجار في العملة أصبح يوازي أكثر من 20 ضعف حجم التجارة العالمية موضحاً أن مثل هذا الحجم الضخم من الأموال يؤدي إلى اضطراب الأعمال أينما تتوجه هذه الأموال، وأن استخدامها في بيع العملات وشرائها يؤدي إلى إثراء المضاربين، وإفقار الأمم وإغراقها في الفتن والعنف والحروب وقلب نظم الحكومات، وإشاعة الفوضى".
وأوضح أن السوق الحرة لم تعد أكثر من اسم جديد للرأسمالية، وأن الأسواق وجدت لكي تمكن المستثمرين من كسب المال وتعظيم الأرباح، وليس من أجل صياغة حاجة الشعوب أو رفاهية المجتمع، وأن رجال الأعمال ليسوا منتخبين من جانب الشعب لكي يهتموا برفاهيته، ولو أنهم انتخبوا فإن ذلك يحدده مالكو الأسهم الذين يهتمون فقط بعوائدهم، وأنصبتهم، والمكاسب المالية التي يحققونها، وقال: إنه من غير الصحيح الاعتقاد أن السوق الحر سوف ينظم أداء الحكومة بهدف بناء أمة أو مجتمع فاضل.
وانتقد محاضير آلة الدعاية الغربية وقدرتها على جعل كل شخص يشعر بالذنب إذا لم يوافق على الأفكار والأيديولوجيات الجديدة التي ابتكرها الأغنياء لإعطائهم المزيد من المزايا.
وأضاف: إن الديموقراطية، والسوق الحر، وعالم بلا حدود، والحقوق الليبرالية للعمال، وعمالة الطفل وغيرها، قد تم إنضاجها في الدول الغنية، وبعد ذلك فرضت على الفقراء الذين لا يمكنهم القبول بها كما هي، لأنها سوف تؤدي إلى عدم الاستقرار وتضعهم تحت رحمة الأغنياء.
وحذر محاضير محمد ـ في ختام محاضرته ـ من أن محاولة قوى العولمة إغواء الدول النامية بكل الطرق ليست أكثر من كلمات معسولة، ووعود وشعارات ونظم وأيديولوجيات جديدة، مؤكداًً أن ماليزيا لن تعود إلى الاقتصاد المركزي المخطط الذي ساد في ظل الاشتراكية، إلا أنها لن تسمح في الوقت ذاته لأحد بأن يبيع لها أفكاراً وأيديولوجيات قبل أن تتفحصها جيداً، خاصة أن ماليزيا جربت عولمة رأس المال، وكادت تُدمر بسببها.